أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أن الحوار الثقافي بين الحضارات الطريق الأمثل والأقصر للوصول إلى تآخي هذه الحضارات ومن ثم اندماجها بحيث ترتقي بالإنسانية والعلاقات بين الشعوب إلى المثل الأعلى، واصفاً سموه المهرجان بأنه تظاهرة ثقافية عالمية تجسد سياسة الانفتاح الثقافي والإنساني التي تؤمن بها دولة الإمارات قيادة وحكومة وشعباً.

جاء ذلك خلال افتتاح سموه فعاليات مهرجان دبي الدولي الأول للشعر الذي تنظمه مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم تحت رعاية سموه بالفترة من الرابع إلى العاشر من مارس الجاري بمشاركة نحو مئة شاعر عربي وأجنبي يمثلون دولة الإمارات وأكثر من 45 دولة عربية وأجنبية. وقد تفقد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قبيل حفل الافتتاح معرض «حلم فارس» الذي تنظمه وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع على هامش المهرجان الدولي.. واطلع سموه على أكثر من ثلاثين لوحة تشكيلية تجسد فروسية سموه خاصة وإرث الإمارات الثقافي والتراثي عموماً.

وأشاد سموه بفكرة تنظيم المعرض باعتباره فرصة لضيوف الإمارات من الشعراء والكتاب والمثقفين العرب والأجانب للتعرف إلى ملامح تراثنا الثقافي العريق.. وأمر سموه بتمديد فترة المعرض «حلم فارس» شهراً كاملاً لتمكين أكبر عدد ممكن من الزوار لمشاهدة اللوحات. وبدأت مراسم افتتاح مهرجان دبي الدولي للشعر فور ولوج صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي قاعة الاحتفال الذي بدء بالسلام الوطني ثم شاهد سموه والحضور عرضاً وثائقياً لمقتطفات شعرية وأدبية ولوحات تراثية تمازجت فيه العديد من الثقافات العربية والأجنبية تمثل حضارة وتراث شعوب الدول المشاركة في أعمال المهرجان.

ثم استمع سموه والحضور الذي ضم سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للطيران الرئيس الأعلى لمجموعة طيران الإمارات وسمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس هيئة الثقافة والفنون بدبي ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي وسمو الشيخ حشر مكتوم آل مكتوم مدير دائرة إعلام دبي ومعالي محمد بن عبدالله القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء وعدد من أصحاب المعالي الوزراء وكبار المسؤولين في الدولة وحشد من المثقفين والفعاليات الإعلامية والصحافية في الدولة.

ومن الدول العربية والأجنبية الذين استمعوا إلى كلمة اللجنة المنظمة للمهرجان التي ألقاها الشاعر جمال بن حويرب المهيري رئيس اللجنة ورحب فيها بالمشاركين والحضور، معرباً عن ثقته بأن المهرجان الأول للشعر سينعكس على الساحتين العربية والأجنبية بمزيد من التواصل الثقافي بين المثقفين شعراء وأدباء وكتاب من عرب وأجانب.

واعتبر المهيري أن الشعر أحد أهم قنوات الاتصال والتواصل الثقافي والإنساني بين الشعوب وهو يصلح دوماً ما أفسدته السياسة. ودعا المشاركين في المهرجان إلى تكثيف التواصل والاحتكاك فيما بينهم لبناء شريحة واسعة من المثقفين القادرين على التغيير والإبداع والتأثير الإيجابي على مسار العلاقات الدولية. وتوجه رئيس اللجنة المنظمة باسم كل الشعراء المشاركين في المهرجان بالشكر والتقدير إلى راعي المهرجان الفارس الشاعر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي يسعى دوماً ويؤكد على أهمية دور المثقفين والثقافة خاصة الشعراء والأدباء في تقريب المسافات بين الحضارات وكسر الحواجز اللا إنسانية التي تصنعها السياسة والسياسيين وتحول دون تحقيق التعايش والتلاقي بين ثقافات العالم بالمستوى المطلوب.

وتحدث الشاعر والفنان برايتن باخ من جنوب إفريقيا أمام الحضور مشيداً بفكرة تنظيم مثل هذه المهرجانات والملتقيات الدولية بين مثقفي وشعراء العالمين العربي والأجنبي. ونوه بدور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم كشاعر وفارس للخيل والكلمة، واصفاً سموه برائد الشعر والفروسية على المستويين العربي والعالمي وشاكراً سموه باسم كل المشاركين بالمهرجان على مبادرته الإنسانية والثقافية الرائعة التي ستسهم إلى حد كبير في إثراء الحوار والتفاهم.

وتوج حفل الافتتاح بلوحة موسيقية شيقة رسمها عدد من الفنانين العرب والأجانب من خلال عزفهم مقطوعة موسيقية كلاسيكية جسدت المعنى الإنساني للفن الجميل. صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أعرب لدى مغادرته قاعة الاحتفال عن سعادته بهذا الجمع الثقافي العالمي الذي يلتقي لأول مرة على أرض عربية وفي رحاب دولتنا العزيزة. وتستضيف عدة مراكز تسوق في دبي من بينها ابن بطوطة مول، ودبي مول، ودبي فستيفال سيتي، إضافة إلى عدد من المراكز الاجتماعية في دبي، فعاليات متنوعة طيلة فترة انعقاد مهرجان دبي الدولي للشعر 2009.

ويشهد المهرجان فعاليات متعددة منها الأمسيات الشعرية والأنشطة الثقافية الأخرى التي تقام في القاعات الرئيسية للمهرجان، والمراكز التجارية والجامعات ونوادي الجاليات، وهناك أيضاً ورش العمل المعنية بدراسة الشعر وتطور فنيات كتابته ومناهج نقده، وبالإضافة إلى ذلك يعيد المهرجان الاعتبار لفن النقد، الذي يسهم في تطوير القصيدة عبر تنوير مفرداتها وبنية صورها وفك رموزها.

كما يعيد المهرجان للذائقة الشعرية الحالية تقاليد الإرث العربي القديم عبر فعالية «سوق عكاظ» ويعيد للأذهان أيضاً شعراء كبار كمحمود درويش، وعمر الخيام الذي يستحضره المهرجان عبر ترجمة إماراتية مميزة للكاتب محمد صالح القرق. ويضم المهرجان كذلك أمسيات خاصة بقصيدة المرأة في إطار الاحتفال باليوم العالمي للمرأة الذي يصادف يوم الثامن من مارس من كل عام، فيما يحتفل كذلك بالذكرى المئوية لميلاد شاعر الإرادة العربية أبو القاسم الشابي. وينظم المهرجان كذلك أمسية خاصة للاحتفاء بثلاثة من رواد الشعر الإماراتي هم أحمد بن سليم وحمد خليفة بوشهاب وسلطان العويس.

دبي ـ «البيان« و«وام»