تعد مشكلة شح المياه من أكثر التحديات التي تواجه العالم اليوم، كما تعد الدول العربية فقيرة في المياه العذبة ومن أكثر مناطق العالم المتوقع لها مواجهة المشكلات المائية في السنوات مقبلة، وتعتبر منطقة الخليج من أكثر المناطق القاحلة.

لهذا تبنت منظمة اليونسكو موضوع شح المياه وكيفية مواجهته من خلال حرصها على تركيز اهتمامها هذا العام بتوعية الأجيال الجديدة بخطورة الإسراف في المياه، حيث نظمت لقاءات لتوعية الطلبة في المدارس التابعة لليونسكو على مستوى الوطن العربي، فكان لمدرسة الانترناشيونال كوميونتي الخاصة بأبوظبي دور كبير في التفاعل مع هذه القضية الحيوية. وأوضحت عبلة النصيرات رئيس قسم اللغة العربية والأنشطة الطلابية بالمدرسة أنهم حضروا ورش العمل التي أقامتها المنظمة بالتعاون مع هيئة البيئة بأبوظبي وتم مناقشة قضية شح المياه في الوطن العربي والتحديات التي تواجهها، حيث تم توجيههم إلى كيفية التوعية بهذه المشكلة والتي تعد من أكبر التحديات التي ستواجه اقتصاد الدول العربية مستقبلا، كما تم إمدادهم بمعلومات عديدة تظهر حجم معاناة الدول التي تقل لديها المياه العذبة، وقد شارك في التدريب أربعة من معلميهم ليكونوا نواة تدريبية لزملائهم وللطلبة.

وأشارت إلى أن لديهم في المدرسة اهتماما كبيرا بالأنشطة البيئية، ولكنهم حاليا يركزون على قضية الماء، وأنهم نفذوا في هذا الصدد فعاليات عديدة داخل المدرسة لدعم ترشيد استهلاك المياه ودفع الطلبة نحو تغيير سلوكياتهم اليومية وتكوين توجهات ايجابية في التعامل مع الماء.

وأضافت أنها والمعلمين الذين خضعوا للدورات التدريبية حرصوا على تدريب زملائهم ليقوم كل معلم بتوظيف التوعية بالمياه من خلال مادته بالطريقة التي يراها مناسبة ومؤثرة في الطلبة وتخدم تحقيق الأهداف المرجوة، وأنهم أعدوا كتابا خاصا بقضية المياه وتم تنويع مواده وتقسيمها لأجزاء بالشكل الذي يتناسب مع كل مرحلة من المراحل الدراسية، ويتم تدريس الطلبة هذه المعارف لتكوين الفكر الايجابي لديهم نحو هذه القضية الحيوية.

حقائق وإحصاءات

وتطرقت النصيرات إلى بيان مجموعة من الحقائق والإحصاءات التي تمثل حجم المشكلة ضمن تقرير الأمم المتحدة للعام 2008، حيث تم اطلاعهم عليها خلال التدريب، فاستنادا للزيادة السكانية فقد زاد الطلب على المياه في منطقة الخليج ككل، وتعد هذه المنطقة أكثر المناطق القاحلة في العالم وهناك أكثر من 7500 محطة تحلية مياه يتم تشغيلها في العالم منها 60% في الشرق الأوسط وأضخمها في السعودية.

وتحدثت حول الأمراض المتعلقة بالمياه والتي تقتل سنويا 5 ملايين طفل أي 10 مرات قدر ما تقتله الحروب، وأن ( 5,2 ) بليون يعانون من الأمراض المتعلقة بالمياه الملوثة، و60% من وفيات الأطفال تكون بسبب الأمراض المعدية والطفيلية أكثرها عالق بالماء، ومن بين هذه الأمراض الكوليرا والتيفوئيد والإسهال وشلل الأطفال والدوسنتاريا العضوية والتهاب السحايا.

وأنه في كل عام يموت (8,1) مليون طفل بسبب الإسهال ويوميا يموت 4900 طفل، وأن 90% من وفيات الإسهال من الأطفال هم تحت سن ال5 سنوات معظمهم من الدول النامية، وبالطبع فإن الحماية من هذه الأمراض تتطلب توفير الماء النظيف والمعالج واتباع سلوكيات بسيطة منها غسل اليدين بعد استخدام المرحاض وقبل تحضير الطعام.

كما لا يجب أن ننسى كما تقول النصيرات أهمية الماء للإنسان، فالماء يمثل ثلثي جسم الإنسان، و85% من دماغه هي ماء، و33% من عظامه هي أيضا كذلك، ولا يمكن للإنسان أن يعيش أكثر من 3 أيام بدون ماء بينما يمكنه العيش أسبوعا بدون طعام.

من جانبه ذكر مازن نصار المشرف الأكاديمي في المدرسة أن الطلبة نفذوا العديد من الفعاليات في إطار مشروع الحفاظ على المياه، لأن المدرسة ستقدم في النهاية مشروعا متكاملا يعبر عن جهود التوعية ونتائجها، كما كتب الطلبة موضوعات متعددة في هذا المجال، كل من رؤيته الخاصة، وتم تنفيذ معرض رسومات عبروا فيها عن هذه المشكلة وطرق علاجها برسوم تعبيرية.

والأهم أنهم بادروا بتطبيق العديد من السلوكيات الايجابية ومراجعة السلوكيات السابقة سواء في المدرسة أو المنزل والتي تؤدي لهدر المياه، هذا بالإضافة إلى تفعيل الإذاعة المدرسية في هذا المجال، وأنهم حاليا يستعدون للاحتفال بيوم المياه العالمي في 22 مارس الجاري، وإعداد فيديو حول مشروعهم بالإضافة لعمل فيلم كارتوني يبرز قيمة قطرة المياه، كما اهتم الطلبة بتوسيع نطاق التوعية بالقيام بزيارات للمنازل المحيطة بالمدرسة وتوجيههم إلى أساليب للتقليل من هدر المياه ومتابعة ذلك بالاطلاع على فواتير المياه لهذه المنازل عقب فترة من التوجيه.

دور طلابي

الطالبة ميرنا عبد الرؤوف بالصف الثامن وعضو مجلس الطلبة بالمدرسة أشارت إلى المشكلات التي تواجه منطقة الخليج والمتعلقة بنقص المياه وضرورة أن يكون للطلبة دورا في ترشيد استهلاك المياه، وأنهم يحرصون على توعية زملائهم من خلال تنفيذ أسبوع اخضر عن البيئة تم فيه الإشارة إلى العديد من جوانب الحفاظ على البيئة وخاصة ترشيد استهلاك المياه، وتم التعامل مع القضية من خلال الإشارة إلى السلوكيات اليومية للطالب وتقدير حجم الماء الذي يهدره الفرد منهم يوميا خلال الاستحمام عند ترك المياه مفتوحة طوال الوقت دونما اكتراث، وخلال عمليات تنظيف المنزل وغسل الأواني المنزلية وتنظيف السيارات، كلها سلوكيات تهدر المياه بشكل مخيف عند النظر إلى مجموعها.

بينما ذكرت زميلتها ميسم حسن نائبة رئيس مجلس الطلبة أنهم شاركوا والعديد من طلبة المدرسة في أنشطة مختلفة وتعرفوا على معلومات جديدة حول مشكلة نقص المياه لم يكونوا على دراية بها ولا بضخامة هذا التحدي في المنطقة، مشيرة إلى أن ذلك غير من تفكيرها وتعاملها اليومي مع الماء، فلم تعد تتقبل رؤية صنابير مياه مفتوحة دون هدف، وبدأت في تطبيق ذلك على نفسها وخلال تواجدها بين أسرتها وأصدقائها.

وأشارت ميسم إلى تغيير بعض السلوكيات والمظاهر التي كان يمارسها طلبة المدرسة والمتعلقة بحب التراشق بالمياه أو ملئ البالون بالماء وتقاذفه بينهم وأن هذه السلوكيات لم تعد موجودة بعد أن تمت التوعية بمشكلة نقص المياه، كما أن الطلبة تبرعوا لحفر بئر في إحدى الدول الفقيرة وكانوا سعداء برؤية مراحل حفره ومساهمتهم في توفير المياه للمحتاجين.

أبوظبي ـ لبنى أنور