تحت رعاية الفريق ضاحي خلفان قائد عام شرطة دبي نظمت القيادة العامة صباح أمس حلقة نقاشية إعلامية تحت عنوان (دبي مدينة الرفاهية)، حيث دعا فيها الفريق عدداً من المتخصصين في المجال الاقتصادي والعقاري والاداري إلى جانب عدد من الإعلاميين.
وتضمنت قائمة الحضور الشيخ خالد بن زايد بن صقر آل نهيان، عضو المجلس الاقتصادي، وسامي القمزي مدير دائرة التنمية الاقتصادية، ومروان بن غليطة مدير مؤسسة التنظيم العقاري بدبي، واللواء متقاعد ورجل الاعمال شرف الدين سيد، وطارق محمد سعيد الغيث مدير إدارة الشؤون الإدارية والمالية دائرة المراقبة المالية، ود. منصور عقيل العور الرئيس التنفيذي لجامعة حمدان بن محمد الالكترونية، ود. محمد مراد عبدالله مدير مركز دعم اتخاذ القرار بشرطة دبي، ومحمد خميس حارب المدير التنفيذي لقطاع العمليات والتسويق التجاري بدائرة السياحه بدبي، ورائد برقاوي مدير تحرير جريدة «الخليج».
بدأت الندوة بكلمة افتتاحية من الفريق ضاحي خلفان قال فيها: في ظل الاستراتيجية العامة لإمارة دبي يجب على كل مؤسسة وكل دائرة وكل جهة ان يكون لها مبادراتها الخاصة، ويفضل ان تكون هذه المبادرات ليست في صلب العمل الاساسي للدائرة.
ونحن في ظل الازمة الاقتصادية العالمية التي يعرف الجميع اشكالياتها والتي بدأنا نتلمس ملامحها عبر الغلاء الذي أصاب عدداً كبيراً من الاحتياجات الاساسية للناس وجعل ذوي الدخل المحدود يعانون من ويلات هذا الغلاء، رأينا ضرورة اطلاق حملة اقتصادية هدفها الانسان والوطن واساسها جعل دبي مدينة الرفاهية باستمرار، وأضاف: لكن السؤال الذي يطرح نفسه الان ما هو مفهوم الرفاهية، وكيف نجعل من دبي مدينة الرفاهية؟ وهو السؤال الذي سنحاول الاجابة عنه اليوم عبر هذه الندوة النقاشية.
واستطرد الفريق خلفان في حديثه حيث قال: يعرف البعض الرفاهية بانها ارتفاع ثمن السكن والحياة بحيث يكون السكن أمراً غير متاح للجميع، ولكن هل هذا هو التعريف الصحيح للرفاهية؟ وهل يجب ان تكون مستلزمات الحياة الاساسية من سكن وتعليم وصحة غالية؟ وان يصرف الفرد كل دخله على هذه الامور دون ان يدخر شيئاً. كان ذلك هو السؤال الذي وجهه الفريق ضاحي إلى الشيخ خالد الذي أجاب بدوره قائلاً: أود أن أؤكد أن كل الشعوب تبحث عن الرفاهية في حياتها، وان الهدف من انشاء الحكومات هو توفير الرفاهية للشعوب.
وأضاف: إذا حاولنا تعريف الرفاهية بمفهومها الحقيقي سنقول انها تحقيق توازن بين الخدمات والاسعار المقدمة، اما القضيتان المهمتان اللتان تؤثران سلبا على تحقيق الرفاهية فهما التضخم الذي يضار منه ذوو الدخل المحدود والذي يجب ان تدعم الحكومة هذا الامر، اما الامر الثاني فيتعلق بتحقيق العدالة الاجتماعية بحيث يمكن للجميع تحقيق آماله وطموحاته بأمان وحرية، ومن هنا نستطيع تحقيق الرفاهية.
سؤال آخر وجهه ضاحي خلفان إلى سامي القمزي حول ما اذا كان هناك مخطط اقتصادي لجعل أي بلد مكاناً مثالياً للسياحة والاقامة والعمل والتجارة، ومن جانبه قال القمزي: في البداية أود التطرق لمعنى الرفاهية وهو ان يعيش الناس في ظل نظام اقتصادي واجتماعي مستمر وعبر معدلات الاستهلاك الطبيعية، وان يكون هناك توازن بين الدخل والانفاق. وهو الامر الذي اتفق عليه الشيخ خالد ايضاً، حيث اكد ان التضخم هو العامل الرئيسي لمعاناة فئات الدخل المحدود عكس التاجر الذي يمكنه التغلب على التضخم عبر قنوات متعددة.
كذلك أكد القمزي ان عملية النزول في الأسواق عملية طبيعية، ولكن الأهم من ذلك هو إعادة الصعود مرة اخرى، ورداً على ان الحكومة لم تتحرك أشار القمزي الى ان هذا الكلام غير صحيح، فالحكومة تحركت منذ سبتمبر الماضي خاصة بما يتعلق بالسوق العقاري، حيث حاولت الحكومة استخدام المطورين الرئيسيين للخروج من هذه الازمة. كما ان هناك جهوداً ضخمة لحل هذه الأزمة عبر ضخ الاموال وتطوير التشريعات ولكن الامر يحتاج إلى وقت.
وفيما يتعلق بنسبة الربح المعقول التي ترضي التاجر وتعليقاً على سؤال الفريق ضاحي خلفان في هذا الشأن اشار اللواء شرف الى ان أية نسبة ربح يجب ان تزيد على 6% والا اعتبر المشروع خاسرا، واضاف: عبر السنوات الماضية وخاصة منذ عام 2006 استطاع التجار ورجال الاعمال العاملين في المجال العقاري تغطية تكاليف مشروعاتهم خلال العام الاول بعدما كان الامر يستلزم ثلاث سنوات على الاقل، فيما وصل الربح الى 10% خلال الطفرة العقارية التي شهدتها الدولة.
وعن هذه النقطة نوه مروان بن غليطة الى ان مؤسسة التنظيم العقاري قامت بعمل مقارنة بين نسبة الربح في الامارات والدول الاخرى ووجدت ان 6% هي نسبة ربح جيدة جدا للتجار، ولكن دبي تخطت هذه النسبة وهو ما يعني اننا وصلنا للرفاهية الفعلية، ومن جانبه علق سامي القمزى قائلاً: للأسف نحن لا نملك آليات لكبح جماح الارتفاع في الاسعار، وتبعه تعليق ضاحي خلفان حول نفس النقطة، حيث قال: انه من غير المعقول ان يرتفع سعر شقة من 450 الف درهم الى 2 مليون درهم وهو الامر الذي يخلق فجوة بين الاغنياء وذوي الدخل المحدود ويجعل التداول في السوق العقاري صعباً.
ومن ناحية أخرى طالب التجار بتخفيض الاسعار، وبالتالي خلق نوع من التوازن في السوق. وعن مقارنة وضع الامارات والدول المجاورة اكد محمد حارب انه من الصعب ان نقارن الامارات بجيرانها من الدول العربية او الخليجية، وأردف قائلاً: لقد قمنا بالفعل بمقارنة بين دبي ودول شرق آسيا مثل هونج كونج حيث وجدنا ان نسبة زيادة الفنادق الخمس نجوم ستصل في عام 2010 إلى 59%، حيث استطاعت هذه الفنادق تحقيق أرباح جيدة في ظل نسبة اشغال 85% على مدار العام. كما اكد ان المعروض من الفنادق اقل من الحاجة الفعلية للسوق، وحول تأثر دبي بالازمة العالمية نوه حارب على ان الشرق الاوسط تأثر بنسبة 3% في حين تأثرت دبي بنسبة 1% فقط.
وعبر النقاشات المستمرة أطلق الفريق ضاحي خلفان مبادرة لدعوة المستثمرين ورجال الاعمال الى مائدة النقاش في ندوة لاحقة سيتم التجهيز لها، والتي سيتم فيها النقاش حول ارتفاع الاسعار وكيفية مواجهة التضخم والخروج من الازمة العالمية، ولكنه في الوقت نفسه اكد الفريق ان الخدمة التي تقدم في فنادق دبي من أجود أنواع الخدمة على المستوى العربي والخليجي وهو الامر الذي يساهم في ارتفاع الطلب على الفنادق.
سؤال آخر وجهه ضاحي خلفان إلى د. منصور العور حول الخطة القادمة في جعل دبي مدينة الرفاهية بالفعل، حيث قال د. العور : نجحت دبي في ان تستقطب ملحمة البناء والتعمير، وصفوة العقول العربية عبر السنوات الاخيرة الماضية، اضافة الى الوقفات الحازمة ضد الانحرافات وتحقيق الشفافية والرغبة في التميز والجودة. كل هذه العوامل تجعلنا نؤكد ان دبي هي بالفعل مدينة الرفاهية، واضاف ايضا: القضية المهمة الآن في ان أغلب الشركات بدأت في تعطيل التثقيف والتوجه للجودة وتسريح مئات الموظفين لتخفيض نفقاتها، وبدأ الناس يصرفون النظر عن مستوى الخدمة، لذلك من الواجب علينا تعميق مفهوم المسؤولية الاجتماعية التضامنية والتي يجب ان نبدأ فيها فوراً.
ومن مؤسسة التنظيم العقاري علق مروان بن غليطة على موضوع الجودة حيث قال: الجودة موجودة ولكن المطورين العقاريين يركزون على تحقيق وجهات نظرهم فقط دون النظر للمصلحة العامة. وعودة إلى قائد عام شرطة دبي الذي أكد اننا يجب ان نحقق هدفنا وهو جعل دبي مدينة الرفاهية الحقيقية. تضمنت الندوة تعليقاً من د. محمد مراد من مركز دعم اتخاذ القرار في شرطة دبي حيث قام بعمل دراسة مستوفية عن هذا الموضوع وبدأ حديثه قائلاً: اذا تحدثنا عن الرفاهية فيمكننا تعريفها على انها توفير الرخاء لجميع المقيمين على أرضها وعلى جميع المستويات.
يمكننا توثيق هذا الكلام عبر المؤشرات الدولية العاكسة لدرجات الرفاهية عبر مؤشر الرخاء والازدهار لعام 2008 الصادر عن معهد ليجاتوم وهو معهد متخصص في بحث مؤشر الرفاهية، ويتضمن المؤشر جزأين رئيسيين هما القدرة التنافسية الاقتصادية وتعزيز نوعية الحياة او الرفاهية، واضاف ايضاً: فيما يتعلق بموضوع الرفاهية فيجب ان يحصل الانسان على دخل مرتفع وخدمات صحية جيدة، وان يحصل على حقوقه السياسية والاجتماعية، وان تنخفض معدلات البطالة، تلك العوامل السابقة تتواجد بالفعل في دبي وهو ما يؤكد انها مدينة الرفاهية.
رائد برقاوي مدير تحرير جريدة «الخليج» اشار الى انه من المستحيل تحقيق الرفاهية في ظل الارتفاع الكبير في الاسعار وفي قيمة الرسوم التي تدفعها الفنادق مثلاً للدولة، واضاف ايضاً: هناك عدد من المستثمرين الذي جاءوا الى دبي راضين بوضعها وبالخدمات المقدمة فيها، لأنهم كانوا يحققون أرباحاً جيدة، اما الآن فالوضع اختلف.
لذلك يجب على الحكومة ان تتدخل لتخفيض الاسعار واعادة التوازن الى السوق لانه لو لم تستطع الحكومة السيطرة على الاسعار فهناك خوف على دولة الامارات خاصة وان هناك تباطؤاً اقتصادياً بعد طفرة تعدت الـ 18%، كما ان الدولة مطالبة بالتعامل مع وضع التجار الحالي، حيث ارتفعت المبالغ التي يلعبون فيها اضعافاً، ونوه برقاوي الى ان رسوم الفنادق وصلت الى 20 مليون درهم سنوياً، وهو الامر الذي نفاه سامي القمزي، وأكد برقاوي ان دبي استطاعت ان تنفق الكثير على البنية التحتية وهو الامر المبشر فهى بذلك تخلق مناخا استثماريا جاذبا سيظهر ملامحه خلال العامين القادمين.
اما محمد الغيث فقد اشار الى ان دائرة الرقابة المالية كجهة رقابية تقوم بعملها على الشركات الحكومية او التي تمتلك فيها الحكومة نسبة 20% فما فوق، ونوه الغيث الى ان الاعلام العالمي كان يركز على اظهار ايجابيات دبي، ولكن الامر الان انقلب رأساً على عقب حيث بدأ الاعلام الغربي هجوماً على دبي.
وفي نهاية الندوة اشار الفريق ضاحي خلفان الى ان هدف دبي يكمن في تحقيق الامن الاجتماعي والاقتصادي من خلال اتخاذ التدابير والاساليب التي تتناسب مع الوضع الحالي وتساهم في حل المشكلات التي تظهر، مؤكداً ان دولة الامارات لا يمكن ان تمنع اي مستثمر من اخراج امواله من الدولة على عكس الدول الاخرى، اضافة الى ذلك يجب ان تكون هناك مرجعية رقمية وبيانات صحيحة للوضع الراهن.
واضاف القائد العام: نهدف من هذه الندوة الى ان توفر الامارات عيشة كريمة لجميع المقيمين على أرضها بجميع مستوياتهم وهو الامر الذي تتفق فيه الحكومة مع رجال الأعمال والمواطنين والمقيمين، لذلك أقمنا هذه الندوة علناً نستطيع تحقيق آمالنا والعيش بسلام.
إحصائيات
أشار د. محمد مراد إلى ان أحدث إحصاء قام به معهد ليجاتوم يؤكد ان الامارات تحتل المرتبة الاولى عربياً و28 عالمياً من بين افضل 104 دول على مستوى العالم في مؤشر الرخاء والازدهار. كما تحتل الامارات ترتيب 39 عالمياً في مؤشر التنافسية الاقتصادية والرتبة الـ 20 في مستوى الرفاهية.
دراسة أخرى أعدتها مؤسسة ميرسير الكندية حول أكثر المدن التي تتمتع بمناخ صحي للعيش والاستثمار، جاءت دبي وأبوظبي من أفضل مئة دولة على المستوى العالمي، حيث جاءت دبي في المرتبة 83 من 215 دولة، فيما حلت أبوظبي في المرتبة 87. جاءت دبي الاولى عربياً في مؤشر مير سير من حيث درجة الأمن والأمان والاستقرار.
توصيات
* المطالبة بطرح مبادرات لتحفيز الحركة التجارية وإعادة دورة العجلة الاقتصادية.
* تعزيز القدرة التنافسية الاقتصادية للمحافظة على مستوى الرفاهية.
* التأكيد على مبدأ الشفافية في توفير الاحصائيات الاقتصادية للتجار والمستهلكين.
* النظر في دعم قطاع الخدمات وتوفيرها بأنسب الأسعار للمستهلكين.
* المطالبة بتطوير التشريعات والقوانين التجارية لتحسين مؤشر بيئة أداء الأعمال.
* تعميق المسؤولية التضامنية الاجتماعية لدى الأفراد والمؤسسات.
دبي - شيرين فاروق
