يخرج الآلاف من سكان الريف الجزائري يوميا إلى الغابات والأحراش لصيد طائر الحجل بالوسائل التقليدية، وارتفع عدد الصيادين هذه الأيام بصفة محسوسة لقرب موعد توقيف عمليات الصيد مع بداية مارس لفسح المجال أمام موسم التكاثر، ويمتد موسم الصيد التقليدي إلى خمسة أشهر من بداية أكتوبر حتى بدايات مارس وهي الفترة التي تقع خارج موسمي التزاوج في الربيع والتفريخ في الصيف.

ويصادف الخريف والشتاء حيث الظروف الطبيعية مواتية لممارسة هذا النوع من النشاط، ولا يحتاج الصيد التقليدي لمهارات عالية مثلما هو الشأن بالنسبة للصيد بالبندقية والقوس، فيكفي هنا تحضير معدات بسيطة مثل الأسلاك المعدنية والألواح الخشبية الرقيقة وخيوط الكرنب لتحقيق صيد وفير خلال ساعات.

ويستهوي الصيد التقليدي الكبار والصغار، حيث ينصبون الفخاخ التي يصنعونها بأنفسهم في مواقع تتردد عليها أسراب الحجل بحثا عن الغذاء خاصة في غابات الزيتون والصنوبر والبلوط، ويكون الصيد أكثر وفرة حين تكون الأرض مكسوة بطبقة سميكة من الثلج تخفي كل ما يمكن أن يشكل غذاء للطيور، هنا يعري الصيادون الأرض من الثلج ويزرعون أغذية مفخخة تمسك بالطائر بمجرد تناولها.

وكثيرا ما دخل قرويون من مختلف الأعمار في تنظيم مسابقات للصيد بالفخاخ الخشبية والمعدنية، وكسب الصياد عبد الكامل من «أيت محلي» بمنطقة القبائل في كثير من المرات حتى صار مضرب المثل، وقال ان وقت نصب الفخاخ وطريقة التمويه وكذا وضعية الغذاء الذي يجلب الطائر كلها عوامل تسمح بتحقيق نتيجة كبيرة، ويفضل عبد الكامل الصيد بطريقة الألواح الخشبية التي يصنعها بنفسه.

وهي عبارة عن قطعتين من اللوح الرقيق بطول 30 إلى 35 سنتم وعرض 10 إلى 15 سم تركب على إطار حتى تشكل ما يشبه بابا من دفتين، توضع بإحكام فوق حفرة في الأرض بعمق 30 سم على الأقل بحيث تغطي الحفرة تماما، ويموه الباب الخشبي الصغير بأوراق الأشجار اليابسة ويوضع حولها سياج من القش بعلو 10 سم على الأقل على مسافة نحو 20 مترا من كل جانب.

وتوضع حبات القمح أو الذرى أو الزيتون أو أي أكل يمكن أن يتبعه الطائر سيرا إلى أن يمر على الفخ فيقع فيه، وقال عبد الكامل إن هذه الطريقة تبقي الطائر حيا إلى أن يتم التقاطه على عكس أنواع أخرى من الفخاخ التي تعرض الطائر للخنق حتى الموت، ويتواجد الحجل البري وهو ألذ أنواع اللحوم على الإطلاق على طول الشريط الساحلي شمال البلاد إلى عمق نحو 500 كلم جنوبا باتجاه الصحراء، ويكرم الضيوف في الريف الجزائري في هذا الموسم بلحم الحجل الذي يؤكل بعد مدة قصيرة من اصطياده.

الجزائر ـ «البيان»