أكدت الولايات المتحدة وباكستان وأفغانستان تصميمها على وضع إستراتيجية جديدة لمكافحة الإرهاب رغم الخلافات الكامنة تحت السطح بينها، مؤكدة ان الدول الثلاث تواجه «خطرا مشتركا».
وأعلنت وزيرة الخارجية الأميركية عقب ثلاثة أيام من الاجتماعات مع مسؤولين أفغان وباكستانيين في واشنطن أنها راضية عن سير تلك المحادثات التي تسعى لتنسيق الجهود لسحق نشاط حركة «طالبان» على طول الحدود بين أفغانستان وباكستان.
وعقدت كلينتون اجتماعا ثلاثيا أول من أمس الخميس مع نظيريها الباكستاني مخدوم شاه محمود قريشي والأفغاني رانجين دادفار سبانتا في إطار مراجعة إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما للموقف في أفغانستان وضمان أن تتمكن الدول الثلاث من تبادل وجهات النظر، وأوضحت وزيرة الخارجية الأميركية ان «لدولنا الثلاث هدفا مشتركا وتهديدا مشتركا ومهمة مشتركة وحكومتي ملتزمة الوقوف مع أصدقائنا وإنجاح هذا الهدف المشترك».
وتابعت كلينتون أن الجولة المقبلة من المحادثات ستجرى في نهاية ابريل أو بداية مايو. وشارك المبعوث الأميركي إلى المنطقة ريتشارد هولبروك في المحادثات التي حضرها أيضا قائد القوات الاميركية في الشرق الاوسط وآسيا الوسطى ديفيد بترايوس.
وعبر هولبروك عن خيبة أمله بعد إبرام باكستان اتفاقا لوقف إطلاق النار مع ناشطي «طالبان» في وادي سوات الباكستاني، يشمل فرض تطبيق الشريعة الإسلامية في بعض أجزاء هذه المنطقة. وقال هولبروك ان الاتفاق في وادي سوات اقرب إلى استسلام بعد حملة خاضها الناشطون الإسلاميون الذين هاجموا مدارس البنات ومحطات للتزلج.
إلا ان وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قرشي دافع عن الاتفاق مؤكدا انه يحيد تهديد المتطرفين عبر تحقيق مطالب محلية. وقال قرشي ان بلاده تريد ان تدرس الولايات المتحدة وقف الهجمات التي تشنها طائرات بدون طيار على اراضيها وتؤدي الى مقتل ناشطين ومدنيين مما يثير غضب الرأي العام في البلاد، وأضاف بعد اللقاء انه متفائل بالعمل مع الرئيس الأميركي باراك أوباما. واكد قرشي: «لدينا انطباع بان هذه الإدارة راغبة فعلا للاستماع الينا».
أما نظيره الأفغاني رانجين دادفار سبانتا، فأكد انه يؤيد بشدة حكومة (آصف علي) زرداري في باكستان. وشدد سبانتا على أن «المركز الرئيسي لعدم الاستقرار في العالم ليس العراق ولا افغانستان بل باكستان».
واضاف أنه «اذا اصبحت باكستان دولة فاشلة فسيشكل ذلك تهديدا خطيرا لكم ولنا ولكل المنطقة». ورحب وزير الدفاع الأفغاني محمد رحيم ورداك الذي يزور واشنطن لإجراء المحادثات، بقرار نشر القوات وعبر عن أمله في أن تساعد على تخليص البلاد من بقايا نظام «طالبان».
وقال ورداك لمجموعة فكرية أميركية في واشنطن: «يمكننا ان نتوقع ان تكون 2009 سنة حرجة لكن علينا ان نكون مستعدين للتحديات ونحن متفائلون بإمكانية قلب الوضع لمصلحتنا». وتابع القول: «ما زلنا نعاني من نقص في القوات والمعدات للاحتفاظ بمكاسبنا وتسهيل إدارة جيدة وعملية التنمية»، مؤكدا أن «متطلبات أمننا القومي عاجلة ولا يمكن تجاهلها».
وجاء الاجتماع الثلاثي بالتزامن مع تحسن كبير في العلاقات بين كابول وإسلام آباد منذ تولي زرداري الرئاسة خلفا للرئيس السابق برويز مشرف. لكن حكومة زرداري بقيت تحت ضغط كابول وواشنطن اللتين تؤكدان أن المتمردين الفارين من أفغانستان ينعمون بملاذ آمن في المنطقة الحدودية الخارجة عن سيطرة السلطات في باكستان.