من أسباب الظلم الشيطان والنفس والهوى ... قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين) (سورة البقرة:208)، وقال: (استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون) (سورة المجادلة:19).
والنفس الأمارة بالسوء: قال تعالى: ( إن النفس لأمارة بالسوء) (سورة يوسف:53).
والهوى: قال تعالى: (فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا) (سورة النساء:135)، وقال سبحانه: (وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى) (سورة النازعات:40-41)، وقال جلَّ وعلا: (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه) (سورة الكهف:28)، والآيات كثيرة في هذا الباب.
وقد ورد في الحديث القدسي: ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً، فلا تظالموا ) رواه مسلم.
ومن الأمثال السائدة .. إذا رغب الملك عن العدل رغبت الرعية عن الطاعة؛ لا صلاح للخاصة مع فساد العامة؛ لا نظام للدهماء مع دولة الغوغاء؛ الملك يبقى على الكفر ولا يبقى على الظلم وقال مجاهد: المعلم إذا لم يعدل بين الصبيان كتب من الظلمة.
إن الظلم عاقبته وخيمة ، ولا يصدر إلاَ من النفوس اللئيمة، وآثاره متعدية خطيرة في الدنيا والآخرة؛ وإذا تفشى الظلم في مجتمع من المجتمعات كان سببا لنزع البركات، وتقليل الخيرات، وانتشار الأمراض والأوجاع والآفات.
وهو ثلاثة أنواع : النوع الأول ظلم الإنسان لربه، وذلك بكفره بالله تعالى، قال تعالى: وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (البقرة:254). ويكون بالشرك في عبادته وذلك بصرف بعض عبادته لغيره سبحانه وتعالى، قال عز وجل: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ لقمان:13
والنوع الثاني: ظلم الإنسان نفسه، وذلك بإتباع الشهوات وإهمال الواجبات، وتلويث نفسه بآثار أنواع الذنوب والجرائم والسيئات، من معاصي لله ورسوله. قال جل شأنه: وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ وَلكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ النحل:33
والنوع الثالث: ظلم الإنسان لغيره من عباد الله ومخلوقاته، وذلك بأكل أموال الناس بالباطل، وظلمهم بالضرب والشتم والتعدي والاستطالة على الضعفاء، والظلم يقع غالباً بالضعيف الذي لا يقدر على الانتصار.
والظلم قبيح من كل الناس ولكن قبحه اشد وعاقبته أضر إذا صدر من ولاة الأمر نحو رعاياهم، حيث يصعب رفعه عنهم وإزالته منهم، لما للحكام من السطوة والأعوان، ولأن من أهم حقوق الرعية على الرعاة دفع الظلم عنهم، وحماية الضعفاء من جور الأقوياء، ولهذا قال أبو بكر رضي الله عنه عندما ولي الخلافة: «الضعيف منكم قوي عندي حتى آخذ الحق له، والقوي منكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه) وظلم ولاة الأمر يُجَرِّئ اتباعهم وأعوانهم على الظلم ويدفعهم إليه دفعا لما لهم من المكانة والحظوة واستغلال النفوذ».
أحمد عبد المجيد