الزواج في الإسلام آية ربانية، وسنة نبوية، وفطرة إنسانية، وضرورة اجتماعية....ولكي ينجح الزواج ويستمر لابد له من منهج قويم وتخطيط سليم وقدوة حسنة، ونموذج أخلاقي نهتدي بهديه ونتبع منهجه.
ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم كان زوجاً رائعاً ناجحاً بكل المقاييس أرسى لنا قواعد ووضع لنا أساسات لو اتبعناها وطبقناها لأصبحنا أسعد الأزواج والأمم على وجه الإطلاق.
ومن أهم المبادئ التي وضعها لنا نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم هو مبدأ المشاركة في المسؤوليات، وتحمل أعباء الحياة ومسؤولياتها معاً.
فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: «كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته: الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها ....».
ويقول ربنا الكريم في كتابه المحفوظ إلى يوم الدين في سورة المعارج وهو يعدد صفات المؤمنين المفلحين أن من أهم صفاتهم تعهدهم ورعايتهم لمسؤولياتهم وعدم التفريط فيها أو التخلي عنها فيقول جل من قال: «قد أفلح المؤمنون ؟ الذين هم في صلاتهم خاشعون.....والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون».
ثم يؤكد الله سبحانه وتعالى هذا المعنى أيضا في سورة المعارج عندما أراد أن يعدد لنا صفات أهل الإيمان والاطمئنان في الدنيا والذين لا يُصيبهم الهلع ولا الجزع ولا يبخلون على من حولهم بما منَ الله عليهم وأعطى.
وكأن هناك علاقة وثيقة بين صفة الإيمان والصلاة التي لو صلحت صلح حال المؤمن كله، وبين تحمل المسؤولية والقيام بها، وأعبائها على أكمل ما يكون أو حتى على قدر ما نستطيع.
وذلك في كل المناحى والوجوه فلا يعطى المؤمن جل وقته لشيء على حساب آخر، فلا يُعطى مثلاً الزوج والأب كل اهتمامه ووقته لعمله على حساب زوجته وأولاده بحجة الرزق فالأرزاق بيد الله يبارك فيها كما أراد ويعطيها لمن يشاء، ويسلبها ممن يشاء وما على الإنسان إلا السعي وإعطاء كل ذي حق حقه.
فللزوجة على زوجها حق الشكر والتقدير والمشاركة في تحمل المسؤولية وللزوج على زوجته حق توفير السكينة والأمان والحب والتقدير، وعليهما معاً أن يتحملا مسؤولية ثاني أهم زينة من زينات الحياة الدنيا ألا وهى «الأولاد» فترك مسؤولية تربية الأولاد على أحد الأطراف وحده أمر ينتفي معه كمال الإيمان.
فالأولاد مسؤولية كبيرة ينأى كاهل الأم وحده أن يتحمله بل لابد من مشاركة الأب أيضاً في تحمل هذه المسؤولية الكبرى.
وعلى المؤمن أن يُسارع في إصلاح أي خلل، ولا يقول أن الوقت قد أصبح متأخراً لتدخلي أو يرفض أن يتحمل نتيجة غيابه فيؤثر الانسحاب.
بل لعله قبل أن يفعل ذلك يتذكر قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم محذراً من ضياع مسؤولياتنا ...«كفى للمرء ذنباً أن يضيع من يعول».
إن النبي الكريم يقول: «والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده» ومحبة النبي لن تكون إلا بإتباعه، وإتباعه لن يكون إلا بتطبيق سُنته التي أولى خُطواتها مراعاة مسؤولياتنا والالتفات إلى واجباتنا... ولنقل كما يقول علماء النفس: إنَ أفضل بداية لي لأي إنجاز في حياتي هو الآن.
جيهان محمود
