من يقرأ أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لابد وأن يخرج منها بنتائج إيجابية كثيرة تعود على المرء المسلم بتمسكه بها بالخير، وعليه ان يقوم بتعليمها لأبنائه وتعريفه بحكمتها، ومن ضمن هذه الأحاديث حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت».
وهذا الحديث وغيره يدعو المؤمنين أن يحفظوا لسانهم عن الكلام المحرم أو المكروه والذي لا خير فيه، ويقول الله تعالى: «لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس »، والمعروف يعني كل ما أمر الله به أو ندب إليه من أعمال البر والخير، وأما ما سوى هذه المصالح التي ذكرها الله عز وجل فإن الكلام في كثير منه لا خير فيه.
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله كره لكم ثلاثاً، قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال».
فالله عز وجل يكره الإكثار من الكلام الذي لا فائدة فيه والخوض في أمور الناس ما لا يعني الشخص من أحوالهم وتصرفاتهم من غير تثبيت، ولا تدبير. وفي الحديث الشريف: «بئس مطية الرجل زعموا» لأن الزعم قريب من الظن وأسوأ عادة للرجل أن يتخذ لفظ زعموا مركباً إلى مقاصده، فالإخبار بخبر مبني على الشك والتخمين دون الجزم واليقين قبيح بل ينبغي أن يكون لخبره سند وثبوت ويكون على ثقة من ذلك لا مجرد حكاية على ظن وحسبان.
وقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث على وجوب تجنب نقل الأخبار لما فيه من هتك الأستار وكشف الأسرار وذلك ليس من دأب الأخيار ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه والله سبحانه ستار والستر لا يحصل مع كثرة الأخبار.
فأما إضاعة المال فهو صرف المال في غير وجوهه الشرعية والسرف والتبذير في إنفاقه في غير حق أو بالتوسع في لذيذ المطاعم والمشارب ونفيس الملابس والمراكب والزينة والزخرفة في المباني ونحو ذلك لما ينشأ عنه من غلظ الطبع وقسوة القلب المبعدة عن الرب، وتعريض المال للتلف وسبب النهي أنه إفساد والله لا يحب المفسدين ولأنه إذا أضاع ماله تعرض لما في أيدي الناس. قال الله تعالى: (وْات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيراً* إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفوراً) فمن أنفق ماله في الشهوات زائداً على قدر الحاجات بذلك للنفاد فهو مبذر ومن أنفق درهماً في حرام فهو مبذر.
وقال تعالى: (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) وهذا عام في حق كل سفيه صغيراً كان أم كبيراً ذكراً كان أم أنثى والسفيه هو الذي يضيع المال ويفسده بسوء تدبيره. وقيل أن من إضاعة المال هو صرف المال في غير وجوهه الشرعية والسرف والتبذير في إنفاقه في غير حق.
رجاء علي