هو من الأسلحة المتطورة جداً، وأقرب ما يكون إلى سلاح الكلاشنكوف منه إلى أي سلاح آخر، يبلغ طوله نحو 50 سم فقط، أما مخزن الرصاص فيحتوي على «150» رصاصة يمكن لهذا السلاح أن يطلقها كلها في أقل من «60» ثانية، كما أنه مزود بجهاز يحتوي على أشعة «UV» وهي الأشعة التي تمكن مستخدم هذا السلاح أن يرى الأشخاص أو الأشياء الحية في ظلام الليل حتى أصغر المخلوقات مثل الفئران يمكن أن يراها بسبب هذه الأشعة القوية، إضافة إلى ذلك فإنه بالإمكان استخدام أشعة الليزر.
أما عيب هذا السلاح فهو أن الرصاص المنطلق منه لا يتجاوز الـ 300م لذا يجب استخدامه على مسافة قريبة وهو مخصص فقط لحماية الشخصيات المهمة فهذا السلاح المسمى «S.C.47» غير مخصص لأغراض هجومية.
تدريبات متواصلة
عندما تم شراء بعض القطع من هذا السلاح جاء معه عدد من الخبراء ليدربوا بعض الأفراد عليه، كان السلاح مدهشاً في أدائه، وكان التدريب عليه من بعض الأفراد الذين تم اختيارهم ليستخدموه متواصلاً وذلك كي يتم اختباره بشكل جيد قبل رجوع الخبراء إلى بلادهم.
كان الأفراد الثمانية الذين أوكل إليهم مهمة استخدام السلاح يسمون بين زملائهم بالصفوة فقد تم اختيارهم بعد اختبارات عدة منها الطول وقوة البنية وسرعة الحركة والصبر وعدم اللجوء إلى استخدام السلاح إلاّ كملاذ أخير، لأن مجرد استخدامه بدون تعقل سيؤدي إلى كارثة حقيقية.
كان صفوة من الخبراء يراقبون الرجال الصفوة، وأخيراً أجمع الكل بان «س» هو أفضل من يستخدم هذا السلاح خاصة وأنه كان قبل التحاقه بالمؤسسة الأمنية يعمل في مؤسسة أمنية ثانية تدرب خلالها على التايكواندو والجودو إضافة إلى أنه يحمل الحزام الأسود في الكاراتيه.
في نهاية التدريبات كان القرار أن يكون «س» هو المسؤول عن هذا السلاح وفي حالة وجود ضيف مهم أو شخصية مهمة فهو المسؤول عن اختيار العناصر الثمانية ليرافقوا الضيف ولا بأس ان كان الثمانية معاً، أما السلاح فلا يستخدمه أي من الثمانية إلاّ بأمر من «س».
ذاع صيت «س» بين الجميع وأخيراً تم اختياره ليكون فريقاً اسمه فريق «.ا» ومهمة هذا الفريق هي المواظبة على التمارين الرياضية وفنون القتال والاستخدام الأمثل لسلاح «س74..».
كان رجال الصفوة الثمانية هم نواة الفريق، وأخيراً وبعد التزايد الكبير على طلب الحماية من قبل الأفراد والشركات زاد عدد رجال الصفوة حتى وصل إلى «22» رجلاً، ورغم أن عددهم قليل لكنهم كانوا قادرين على فتح جبهة كاملة بسبب تسليحهم وتدريبهم الجيدين.
كانت الجهة الأمنية التي ينتمي إليها فريق الصفوة تثق بـ «س» ثقة كبيرة فقد أثبت في مواقف كثيرة بأنه رجل المهمات الصعبة وانه قادر على القيام بأية مهمة وانجازها بكل اقتدار لذا كان محط ثقة رؤسائه وتقديرهم.
زيارة الوفد الأوروبي
كانت الجهة الأمنية التي ينتمي إليها فريق الصفوة تتعاقد مع إحدى الدول الأوروبية لتوريد بعض المعدات المهمة للغاية وكان «س» يستقبل تلك المعدات سواء كانت قادمة عن طريق البحر أو عن طريق الجو وكان بالطبع معه بعض رجاله من فريق الصفوة.
كانت التعليمات التي تصدر للفريق هي الطاعة العمياء لـ «س» وعدم معارضة أي قرار يصدره كان أعضاء الفريق يخضعون لقانون «نفذ ثم اعترض» وهو قانون عسكري صارم أي أن تُنفذ الأمر الذي يصدر إليك وبعد ذلك أي بعد انتهاء المهمة يمكنك أن تعترض ولكن في أثناء تأدية المهمة كان على الجميع أن يطيع أوامر «س» إطاعة كاملة.
كانت المهمة الجديدة لفريق الصفوة أن يذهبوا إلى المياه الدولية ويستقبلوا الوفد الأوروبي والمعدات التي معه ويؤمنوا سلامتهم، تم تجهيز طائرات لمراقبة الممر المائي الذي سيسلكه الوفد الأوروبي، كما تم تجهيز زوارق سريعة لفريق الصفوة، كانت المعلومات تشير إلى أن الوفد الأوروبي سيواجهه متاعب عند إحدى الجزر الصغيرة القريبة من الممر المائي، لذا كانت الأوامر صدرت لـ «س» وفريقه بالتحرك نحو الجزيرة الصغيرة لكن السلاح الذي معهم وهو سلاح «س74..» لم يكن السلاح المناسب لمثل هذه العملية لذا تم استبداله بسلاح آخر من نوع «ز7ح23».
كان فريق الصفوة يتقن استخدام هذا السلاح بشكل ممتاز وفعلاً تم التمركز في المكان الذي خُصص للفريق واستطاعوا تأمين الوفد الأوروبي وما كان معه من معدات.
هذه الحادثة رفعت أسهم فريق الصفوة إلى أعلى مستوى خاصة رئيس الفريق «س» الذي أصبح يسمى بجدارة رجل المهمات الصعبة كما أصبح «س» معروفاً لدى جميع الشخصيات المهمة التي كانت تطلب منه أن يقوم بأعمال خاصة بها بعد تقديم طلب إلى الجهة الأمنية التي يعمل لديها «س» وفريقه.
وأخيراً عُقد اجتماع على أعلى مستوى بين الجهة الأمنية التي يعمل فيها فريق الصفوة وعدد كبير من البنوك وذلك كي يقوم فريق الصفوة بتأمين نقل الأموال من البنوك الرئيسية إلى الفروع وإلى آلات الصرف الآلي المنتشرة في كل الشوارع والمحلات التجارية ومواقف الباصات والتاكسي وغيرها.
كان «س» يحضر تلك الاجتماعات لأنه هو الذي سيكون مسؤولاً عن حماية تلك الأموال التي تصل إلى مئات الملايين من الدولارات. إذ كانت معظم البنوك تضع أموالها تحت حماية فريق الصفوة.
صفقة العمر
في أحد الأيام تلقى مدير الجهاز الأمني الذي يعمل فيه فريق الصفوة اتصالاً هاتفياً من أحد البنوك مفاده أن البنك يريد أن ينقل أموالاً إلى فرعه في إحدى الجزر، إضافة إلى نقل مجوهرات وقطع الماس من خزنة البنك إلى المطار وهذه المجوهرات والألماس خاصة بزوجة أحد الشخصيات المهمة.
كان «س» قبل أن يقوم بحماية أية صفقة يطلب معرفة ما هي الصفقة وخط السير حتى يضع خططه لحمايتها.
وفقاً إلى الجهة التي ستذهب إليها والشوارع التي ستمر بها السيارة التي ستنقل الصفقة وهكذا، وكانت هذه المعلومات شرطاً أساسياً للقيام بالمهمة.
في العادة كانت السيارة التي تقوم بنقل الأموال أو الصفقة تسير والسيارة التي فيها «س» وفريقه تسير خلفها مباشرة. وكانت الاتصالات المباشرة بين السيارة التي فيها الأموال والصفقة و«س» تتم باستمرار، فمثلاً في حالة وجود إشارة مرور كان «س» يحدد للسيارة الأولى أن تقف أولاً وفي حالة طلب «س» من السيارة الأولى أن تتوقف كان نظره ينصب على السيارات المجاورة للسيارة الأولى فأي حركة مشبوهة كان «س» وفريقه لها بالمرصاد رغم أن السيارة التي تنقل الأموال أو المجوهرات أو غيرها من الأشياء التحتية كانت مصفحة، لكن الخوف كان أن يطلق أحدهم بعض الرصاصات على عجلات تلك السيارة عندها ستقع المشكلات.
ولكن في هذه المرة طلب «س» من سائق السيارة المصفحة أن يتنحى وأن يقودها هو بنفسه. عندما سأله سائق السيارة المصفحة عن سبب ذلك قال له ان هناك معلومات مفادها أن هجوماً سيقع على السيارة وأن بعض اللصوص سيحاولون أخذ الأموال التي في السيارة إضافة إلى المجوهرات لأول مرة لم يصطحب «س» معه إلاّ شخصاً واحداً من فريق الصفوة حيث طلب منه أن يقود هو سيارة فريق الصفوة في حين أخذ «س» خلف مقود السيارة المصفحة.
كانت خطة «س» أن يذهب أولاً إلى الجزيرة ليضع الأموال في فرع أحد البنوك هناك وبعدها يعود إلى المطار لنقل المجوهرات والألماس الخاصة بزوجة أحد الشخصيات المهمة، عندما وصل «س» إلى الشاطئ كان أحد الزوارق السريعة الخاصة بالجهة الأمنية التي يعمل فيها «س» يقف بانتظاره.
ركب «س» وصديقه الآخر الذي ينتمي إلى فريق الصفوة الزورق، في حين بقيت السيارة المصفحة على الشاطئ وبداخلها السائق وشخص آخر معه.
طلب «س» من سائق الزورق عبور المياه الإقليمية باتجاه المياه الدولية حيث الجزيرة الصغيرة التي استقبل عندها الوفد الأوروبي، وعندما رفض سائق الزورق ذلك وضع «س» مسدسه في فمه وقال له إما أن تذهب حيث أريد أو أن تكون طعاماً للأسماك، لكن الرجل رفض ذلك فما كان من «س» إلاّ أن أطلق رصاصة جرحت كتفه وقال له هذه رصاصة تحذير أما الرصاصة الثانية فستكون في رأسك وينتهي كل شيء عرف سائق الزورق أن الأمر وصل إلى درجة الخطر لذا توجه إلى الجزيرة.
نزل «س» وصديقه إلى الجزيرة ومعهما الأموال والمجوهرات والألماس وقبل أن ينزل «س» لم ينس أن يغرس في ذراع سائق الزورق إبرة مخدرة.
بدأ البنك يتصل بفرعه في الجزيرة الأخرى لكن الفرع كان يقول انه لم يتسلم شيئاً من الأموال المرسلة إليه في الوقت الذي فات فيه ميعاد الرحلة الجوية التي كان من المفروض أن تحمل المجوهرات والألماس الخاص بزوجة الرجل المهم.
اتصل مدير البنك بالجهة الأمنية التي يعمل فيها فريق الصفوة حيث أصدرت الجهات الأمنية أوامرها بالبحث عن السيارة، في فترة وجيزة تم العثور على السيارة وكان بداخلها السائق والرجل الآخر وكانا نائمين، فتم نقلهما إلى المختبر الجنائي حيث أفاد الأطباء هناك بأنهما مخدران وأنهما أخذا المخدر عن طريق العصير. تم الاستفسار من خفر السواحل، حيث أفادوا بأن أحد الزوارق السريعة التابعة للجهة الأمنية عبر المياه الإقليمية، وأنه بعد عبوره المياه الإقليمية باتجاه المياه الدولية انقطع الاتصال به.
قامت إحدى الطائرات التابعة للجهة الأمنية بمسح المنطقة، حيث شاهدت الزورق، وهنا نزل بعض رجال الضفادع البشرية من الطائرة إلى الزورق، حيث وجدوا سائقه نائماً.
تم طلب إمدادات إضافية، وبدأ البحث بحراً وجواً عن «س» ورفيقه، وعند اقتراب الطائرة التابعة للجهة الأمنية من أرض الجزيرة تعرضت الطائرة لإطلاق نار، كان من السهل ملاحظة من في الجزيرة فهي جزيرة صغيرة وغير مأهولة ولا يوجد فيها أي أشجار حيث بعض الصخور التي كانت تقف عليها طيور النورس.
أبلغ قائد الطائرة قيادته التي أمرته أن يتعامل مع النيران وقتل مطلقي النار بعد أن تأكدت القيادة بأنهما «س» ورفيقه، حيث أرشد قائد الزورق عنهما وروى للجهات الأمنية ما حدث له معهما.
كانت الأوامر الصادرة من القيادة الاقتراب بالطائرة من الأرض، حيث إن السلاح الذي يحمله «س» ورفيقه (س. 74) ومداه لا يتجاوز ال300 متر.
اقترب قائد الطائرة من الأرض، فهو مطمئن أن سلاح «س» لا يتجاوز ال300 متر، لكنه تفاجأ بأن الرصاص ينهمر عليه من مسافة بعيدة جداً وفي ثوانٍ كان الشخص الذي كان يرد على إطلاق النار قد أصيب بعدة رصاصات قتلته في الحال، حاول قائد الطائرة أن يعود أدراجه ويرتفع إلى الأعلى لمسافة لا يصلها الرصاص إلا أنه أصيب هو الآخر.
كانت التعزيزات البحرية قد وصلت إلى الجزيرة سبقتها تعزيزات جوية، ودارت معركة حامية بين «س» وصديقة من جهة ورجال فريق الصفوة، كانت الغلبة فيها في البداية لـ «س» وصديقة وذلك لأن «س» وصديقة كان يحملان سلاحاً آخر هو «ْ7 ٍ23» فقد كان «س» يحتفظ بهذا السلاح الخطير ولم يعده إلى المخازن عندما أخذه ليحمي الوفد الأوروبي. بعد مضي نحو «5» ساعات من المعارك أصيب «س» ورفيقه إصابات خطيرة حيث تم القبض عليهما وإدخالهما المستشفى الخاص بالجهة الأمنية.
قضى الرجلان نحو ثلاثة أشهر تحت العلاج والحراسة المشددة، وأخيراً تعافيا حيث وقفا أمام القاضي العسكري الذي حكم عليهما بالإعدام رمياً بالرصاص.
قبل تنفيذ الحكم قال «س» بأنه رأى أن الأموال التي كان سينقلها إضافة إلى المجوهرات والألماس هي صفقة العمر حيث كان قد رتب كل شيء مع صديقه ليأخذا الأموال والمجوهرات ويسافرا إلى إحدى الدول الإفريقية حيث يمكنهما بيع تلك المجوهرات والألماس هناك دون أن يسأل أحد عن مصدرهما وبعدها يذهبان إلى إحدى الدول الأوروبية للعيش هناك حتى تضيع القضية وتسقط عنهما التهمة بالتقادم، إلا أن الرياح سارت بغير ما تشتهي السفن.
من جانبها أقرت القيادة بشيء من التقصير وذلك لأنها وضعت جميع أوراقها في يد رجل واحد، فقد كان من الضروري توزيع المهام على أكثر من عنصر وتبديل العناصر مع كل مهمة جديدة.
إعداد ـ أحمد سلطان
