يتوقع الميدان التربوي أن لا تمر مسألة الاختلاف في درجات التقويم ودرجات الامتحانات لطلبة الصف الثاني عشر بفرعية العلمي والأدبي مرور الكرام، لاسيما في عدد من مدارس التعليم الخاص بل ويذهب البعض ممن استطلعت آراؤهم إلى القول بان أن الكرة الآن في ملعب وزارة التربية والتعليم.

وعليها بالتالي أن تقوم بدراسة دقيقة تشرك فيها الميدان التربوي لمعرفة موطن الخلل والسبب وراء هذا التباين وكيف يمكن تفاديه خلال الفصل الدراسي الثاني مع جملة الملاحظات الأخرى التي وردت في هذا الإطار، مطالبين التربية بتطبيق آليات جديدة لإحكام الرقابة وإحقاق الحق بالنسبة للطلبة حتى لا يظلم احد على حساب الآخر خاصة وأنها تحركت بشكل ايجابي عندما طالبت إدارات المدارس الخاصة بنماذج مقترحة لخطط علاجية على ضوء معايشتهم للواقع.

فوزية حسن بن غريب مديرة منطقة الشارقة التعليمية كشفت عن خطة لإجراء دورات تدريبية مكثفة للمعلمين في مجال صياغة الورقة الامتحانية وفق المهارات والمعايير التطويرية ومتابعة التقويم المستمر في المدارس حتى يحصل الطالب على درجات شبه متقاربة ما بين التقويم والامتحان ولا يحدث مبالغة في الدرجة المعطاة للطالب في التقويم المستمر والتقويم العلمي، مضيفة أن عددا كبيرا من أولياء أمور طلبة الثانوية العامة تقدموا بطلبات لمراجعة أوراق أبنائهم الامتحانية، ولكن لم تسجل أي أخطاء في التصحيح، لذا فالمطلوب هنا هو الموازنة بين الورقة الامتحانية ودرجة التقويم.

وأوضحت أن التباين في العلامات سجل في المدارس العامة، ولكن المشكلة برزت في مدارس التعليم الخاص، مشيرة إلى أنهم يعملون على تدارك ما حدث في الفصل الدراسي الأول. وقالت إنه سيبدأ في تنفيذ الخطة الخاصة بتدريب المعلمين وتأهيل الطلبة مطلع مارس المقبل، إلى جانب متابعة التقويم المستمر في المدارس بشكل متواصل.

وأكد طارق الشيخ حسين مدير مدرسة النور الدولية في الشارقة انه مع متابعة وملاحقة المدارس التي ظهر فيها خلل وانحراف بين نتائج التقويم والامتحانات النهائية كما اقترح أن يكون التقويم المستمر الذي اعتمدته التربية بكل آلياته شرطا لدخول الطالب للامتحان ولايدخل في معدل الدرجات، مؤكدا انه مع التفعيل الحقيقي لأدوات التقويم بحيث يستفيد الطالب من المهارات المرجوة من بحث أو تقرير أو استجابة للاختبارات.

لكن الخلل في إدخال التقويم المستمر مع درجات الامتحانات التحريرية وهنا تبقى الفجوة قائمة لان هذا التقويم وبالأسلوب ذاته لا يعبر عن مستوى التحصيل لان هناك انحرافا معياريا بين التقويم والامتحانات ولايمكن له أن يعبر عن مدى التطابق، مكررا دعمه الكامل وتأييده لتفعيل الأدوات بحيث يعيش المتعلم جو التعلم المستمر لكن عند قياس مستواه فان الدقة لا تكون قائمة.

ودعا إلى تدريب الطلبة على أساليب الورقة الامتحانية الجديدة لان المنهج في شكله الحالي لا يخدم النموذج كما طالب بالابتعاد عن الأسئلة المربكة وان لا يكون كل السؤال لقياس المهارات العليا في التفكير وان تكون الأسئلة شاملة لجميع المستويات لان الطرح السابق خلال الفصل الدراسي الأول أربك الطلبة المتوسطين وحتى جيدي المستوى.

وقال إن الجيل ضحية للمناهج الجديدة التي يوجد فيها خلل في البناء التراكمي للمواد فالنقلة غير المتدرجة في المناهج هي احد أسباب الخلل لان اعتماد نموذج ومنهجية جديدة للامتحان لم يعد الطالب لها بصورة جيدة، متسائلا: إذا كانت الورقة الامتحانية موضوعة ضمن معايير عالمية فهل تعليمنا عالمي المعايير؟ وقال نحن الآن نتبع خطة تدريسية تركز بشكل مكثف على الأسئلة غير المباشرة وعلى الجانب التحليلي والتركيبي والاستنتاجي عوضا عن الطريقة القديمة في الطرح التي تتعامل بشكل مباشر مع المنهج، مضيفا أن هناك حاجة للتركيز على نوعية الأسئلة التي تعتمد على إثارة تفكير المتلقي ودفعه للتحليل والاستنتاج.

عادل أبو نعمة مدير مدرسة ابن خلدون في الشارقة دعا إلى إيجاد ضوابط وآليات لمتابعة ورصد درجات التقويم في مختلف المدارس لأنها لا تخضع إلى معايير محددة كالامتحانات التحريرية، مشيرا إلى انه مع مساءلة المدارس التي أظهرت تباينا حادا بين درجات النتائج والتقويم.

مقترحا تشكيل لجنة من الوزارة والمنطقة تتابع طلبة الثاني عشر بشكل أساسي مع دعوته إلى تكثيف التدريب على الشكل الجديد للأسئلة كي لا تفاجئ الطلبة بأي تغيير يحدث. أولياء أمور أكدوا أنهم مع أي آليات تنتهجها التربية وتضمن من خلالها نزاهة ومصداقية التقويم بالنسبة لأبنائهم معالجة الخطأ كي لا يذهب الطلبة ضحية له.

الشارقة ـ نورا الأمير