كشفت واقعة مصرع الطالبة الطفلة هدى علي حسن في رأس الخيمة أمس الأول «تحت عجلات الحافلة المدرسية بعد ترجلها بدقائق عن وجود قصور واضح في مستوى إجراءات الأمان التي يجب أن تتخذها الإدارات المدرسية لاسيما الخاصة منها.
فيما وجهت بعض الإدارات المدرسية انتقادات لاذعة إلى المدارس التي تولي جل اهتمامها للجانب الأكاديمي وتتناسى بشكل كامل الجانب الإشرافي على الطلبة ومنه الإشراف على عملية النقل في الحافلات مما يفضي بين الفترة والأخرى عن وقوع حوادث مؤسفة غالباً ما يكون ضحيتها الطلبة من المراحل الدراسية الدنيا.
من جهته وجه معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم بضرورة رصد ميزانية خاصة لرياض الأطفال ومدارس الحلقة الأولى من التعليم الأساسي الحكومية لتوفير مرافقين في الحافلات المدرسية من العاملين في المدارس نظير مكافأة شهرية مناسبة، وذلك لتعزيز مقومات الأمن والسلامة، حفاظاً على حياة الطلبة في هذه السن الصغيرة، فيما وجه المعنيين بالتعليم الخاص في الوزارة بالعمل على اتخاذ الإجراءات المناسبة التي من شأنها توفير مرافقين في الحافلات التي تقل الطلبة صغار السن، بالتنسيق مع إدارات المدارس الخاصة.
دورات توعوية
راشد لخريباني النعيمي مدير عام وزارة التربية، أكد أن الوزارة تأثرت بشدة للحادثين اللذين وقعا يوم أمس الأول وراح ضحيتهما طفلان، أحدهما في مدرسة حكومية، والآخر من مدرسة خاصة، موضحاً أن مثل هذه الحوادث تحتاج إلى علاج جذري للحيلولة دون تكرارها، بغض النظر عما إن كانت ناتجة عن إهمال أو غير ذلك، موضحاً أن توجيهات صدرت صباح يوم أمس من معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية بسرعة التحرك والتنسيق في أكثر من جهة حيث جرت اتصالات مكثفة بين الوزارة ومؤسسة مواصلات الإمارات لتعزيز الدورات التوعوية التي تقدمها المؤسسة لسائقي الحافلات المدرسية، فيما تحركت وزارة التربية على جهة أخرى لرصد ميزانية خاصة من أجل توفير مرافقين للأطفال في الحافلات من بين العاملين في رياض الأطفال والمدارس الحكومية مقابل مكافآت مالية.
وأكد مدير عام الوزارة ثقة التربية التامة في الإدارات المدرسية الحكومية والخاصة وحرصها على توفير الأمن والسلامة للطلبة حفاظاً على حياتهم، غير أنه طالب المدارس الخاصة التي لم توفر مرافقين، باتخاذ خطوة مماثلة لخطوة الوزارة، لافتاً إلى أن إجراءات ستتخذها التربية بالتنسيق مع إدارات المناطق التعليمية والمدارس الخاصة لتحقيق هذا الأمر.
أما في أبوظبي فقد أدت الحوادث المرورية في عام 2008 إلى وفاة ما يزيد على 251 شخصاً من ضمنهم أطفال بانخفاض طفيف عن عام 2007 الذي سجل 254 حالة وفاة، وشهد العام 2008 انخفاضاً ملحوظاً في الإصابات البليغة الناجمة عن الحوادث حيث بلغ ما يزيد على 312 إصابة بليغة في حيث بلغ خلال ذات الفترة من العام الماضي 401 إصابة بليغة.
وفي عام 2007 أسفرت حوادث الأطفال ما دون سن 16 عاماً بأنواعها المختلفة في الإمارة إلى إصابة نحو 1662 طفلاً بإصابات مختلفة في حين سجلت في عام 2006 إصابة 1619 طفلاً وفي عام 2005 إصابة نحو 1082 طفلاً و831 طفلاً في عام 2004، علماً بأن هذه الحوادث لا تقتصر على الحوادث المرورية فحسب.
الثقافة المرورية
وفي هذا الصدد دعت فعاليات مجتمعية وتربوية إلى مزيد من الاهتمام بنشر الثقافة المرورية لطلبة المدارس خاصة طلبة الصف الثاني عشر الذين يعتبرون على أبواب الحصول على رخصة لقيادات السيارات، كما دعوا إلى إعادة النظر في منظومة عمل الحافلات المدرسية على مستوى الدولة وتوفير وسائل الأمن والأمان بها خاصة وأنها تعتبر وسيلة النقل الرئيسية لشرائح عدة من طلبة خاصة الفئات العمرية الصغيرة وبالتالي فإن غياب وسائل الأمان عنها يؤدي إلى ضحايا من أطفال في عمر الزهور.
وقال محمد الحوسني مدير مدرسة غنتوت الثانوية في أبوظبي إن المدارس تسعى وبالتعاون مع الجهات المعنية إلى نشر الثقافة المرورية لطلابها عبر العديد من اللقاءات وورش العمل من أجل تعريفهم بآداب المرور ومخاطر القيادة بتهور، مشيراً إلى أن الأمر بحاجة إلى مزيد من التفعيل من أجل الحفاظ على أبنائها وحمايتهم من مخاطر الحوادث المرورية.
وأشار إلى أن وضع الحافلات المدرسية يحتاج إلى إعادة نظر خاصة في ظل افتقار عدد كبير منها إلى شروط الأمن والسلامة وغياب المشرفين ما يكون سبباً مباشراً في وقوع الحوادث للطلبة خاصة الفئات العمرية الصغيرة التي تحتاج إلى وجود شخص مسؤول يضمن وصولهم إلى أماكن إقامتهم بأمان.
وأوضح أن غياب عناصر الأمان عن الحافلات المدرسية لا يعتبر السبب الوحيد في وقوع الحوادث وإنما يجب أيضاَ البحث عن آلية لتوعية الطلبة وخاصة الصغار بكيفية التعامل مع الباص المدرسي ونظام الصعود والنزول من الباص لتجنب عدم وقوع أية حوادث عرضية تؤدي إلى وقوع ضحايا من طلبة المدارس.
القاعدة الذهبية
محمد العجماني منسق شؤون الأمن والسلامة في مواصلات الإمارات فرع الشارقة أكد أن المواصلات تشدد على سائقي الحافلات المدرسية بضرورة تطبيق ما يعرف باسم القاعدة الذهبية وهي ابتعاد الطالب 10 خطوات عن باب الحافلة وعدم الرجوع إلى الخلف في حال تواجده في أماكن سكنية، مشيراً إلى حملات التوعية الخاصة بالطلبة والتي تتضمن خطوات الصعود السليم للحافلة والجلوس الصحيح وعد العبث داخل الحافلة بالإضافة إلى عدم إزعاج السائق وإرباكه، كما نشدد عليهم بتجنب المناطق الخطرة في الحافلة كالوقوف أمامها أو بجانب الباب أو خلف العجلات لأنها مناطق مخفية لا يمكن أن يراها السائق.
وذكر أن مواصلات الإمارات فرع الشارقة اتفقت مع إدارات رياض الأطفال وتم تعيين مشرفات في الحافلات التي تقلهم لأن وجود مشرفين مهم جداً للمرحلة العمرية تلك مع وجود الإرشادات.
وقال محمد الجعفري المشرف التربوي في مدرسة المعرفة الخاصة في الشارقة انه يجب إلزام جميع المدارس بشقيها الحكومي والخاص بتعيين مشرفين ومشرفات للحافلات المدرسية ومخالفة كل من لا ينفذ القرار.
مشيراً إلى أنهم يسعون من خلال جملة من الآليات إلى تبصير الطلبة بداية بأهمية الالتزام بإجراءات الأمن والسلامة الخاصة بركوبهم أو ترجلهم من الحافلة خلال رحلة الذهاب والإياب صباحاً وظهراً، وقال نحن في المعرفة نعين مشرفات للمراحل الدنيا ونوجههم على ضرورة التأكد من ذهاب الطالب قبل تحرك الحافلة كما نقوم باستضافة شخصيات من الدفاع المدني والشرطة لتنفيذ دورات في السلامة العامة باعتبار أن الوقاية مهمة للغاية.
من جهته أكد الدكتور عبد الرحمن عيسى مدير مدرسة الحصن الخاصة في دبي على ضرورة وجود مؤسسة عامة تكون المسؤولة المباشرة على الحافلات المدرسية سواء في المدارس الخاصة أو الحكومية، ودورها إخضاع سائقي الحافلات لدورات تدريبية فصلية قبل تعيينهم إلى جانب إجراء لفحوصات (نفسية) لاسيما أن أغلبية السائقين يتم استقطابهم من بيئات مختلفة تماماً عن بيئتنا المحلية ولا يصلح التعاون معهم.
وأوضح أنه وللأسف تستأجر أغلبية المدارس الخاصة حافلات رخيصة التكلفة دون التأكد من مدى تمكن السائق من امتلاك مهارة القيادة، مرجعاً ذلك إلى غلاء رسوم الحافلات التي أبعدت أولياء الأمور من إشراك أبنائهم فيها، ما أدى إلى ظهور مشكلة عند المدارس وهي أن ما تتقاضاه من الحافلات لا يكفي نصف التكلفة وتضطر المدارس بعدها إلى البحث عن الرخيص.
ودعا محمد جمعة مدير مدرسة في أبوظبي إلى نشر الثقافة المرورية في المدارس وتوعية الطلبة بمخاطر القيادة بتهور وطيش وأهمية الحفاظ على حياتهم وعدم تعريضها لمخاطر غير محسوبة تؤدي إلى وقوع مكروه لهم قد يؤثر على مستقبلهم، مشيراً على أن الحافلات المدرسية تعتبر الأداة المثلى لنقل الطلبة من وإلى منازلهم وبالتالي فإنه يجب إعادة النظر في منظومة العمل بالحافلات في المدارس من أجل ضمان توافر كافة وسائل الأمن والأمان لهم.
وأشار إلى أن غياب دور الأسرة وتوعية الأبناء بمخاطر تعريض أنفسهم للخطر عبر القيادة بتهور يؤدي إلى وقع العديد من الحوادث المرورية لهم، مشيراً إلى أن الأسرة عليها دور في المحافظة على أبنائها وتعليمهم آداب الطريق في سن مبكرة وعدم السماح لهم بالحصول على رخصة قيادة إلا بعد إلمامهم بكافة المهارات اللازمة لهذا الأمر.
ضرورة المشرفين
وقال عادل أبو نعمة مدير مدرسة ابن خلدون الخاصة في الشارقة التي تعرضت لحادث مماثل وفقدت طالبا اثر حادث مؤسف أمام الباب الرئيسي للمدرسة ما خلف صدمة وذهولا على كل ما شاهد الحادث بعينيه، وقال برغم كل الإجراءات الوقائية والاحترازية التي نتخذها في مدارسنا يبقى للقدر كلمته لكن الجلي في الأمر أن الأخطاء تحدث في غالبية الأحيان نتيجة لاستعجال السائق في التحرك من موقعه قبل التأكد من ابتعاد الطالب عن الحافلة وعدم تطبيقه ما يسمى بالقاعدة الذهبية.
مشيرا إلى أنهم يتبعون نظاما في عملية إخراج الطلبة سواء الذين يستقلون الحافلات المدرسية أو سيارات ذويهم إذ يخصص مخرج للطلاب وآخر للطالبات مع وجود مشرف على كل قسم فيما يخصص باب الإدارة للأسر التي تأتي لأخذ أبنائها.
وقال إن بعض المناطق كمنطقة العزرة التي يوجد فيها إضافة إلى مدرستهم مجموعة من المدارس الخاصة تحتاج إلى تنظيم من قبل الأشغال والمرور كي تكون حركة الطلبة انسيابية وليست مكتظة ما يؤدي إلى وقوع بعض الحوادث. وذكرت ابتسام بو شليبي مديرة مدرسة الرميصاء للتعليم الأساسي انه يجب التأكيد على سائقي الحافلات بضرورة عدم التحرك قبل التأكد من تسليم الطلبة واقصد هنا من هم في رياض الأطفال إلى ذويهم، لان تحرك الطفل المفاجئ شيء متوقع وعلى السائق وضع ذلك في الحسبان، مشيرة إلى وجوب اتخاذ قرارات من قبل وزارة التربية لإلزام المدارس بوضع مشرفين للحافلات لان البعض لا يلتزم في الأمر باعتباره قراراً عائداً إلى المدرسة نفسها.
نقاط سوداء داخلية
وكشف البريكي عن تطبيق المؤسسة لنظام النقاط السوداء الداخلي لسائقيها كنظام تتبعه تحقيقاً لمبدأ الثواب والعقاب مع السائقين الذين تنهى خدماتهم في حالة وصول المعدل التراكمي لمخالفاتهم إلى 24 نقطة، وتركز المؤسسة على جميع المخالفات دون تساهل ومنها عدم ربط حزام الأمان والسرعة الزائدة فضلاً عن مخالفة تجاوز الإشارة الضوئية الحمراء والتي يتم إنهاء خدمات مرتكبها مباشرة دون نقاش.
وتحدث البريكي عن القاعدة الذهبية الإرشادية التي تتبعها المؤسسة والتي توجه الطالب بالابتعاد عشر خطوات كاملة بعد نزوله من الحافلة لأن أغلب الحوادث تقع خلال عملية الدوران إلى جانب حظر المؤسسة على سائقي حافلاتها الرجوع إلى الخلف تحت أي ظرف كان بسبب انعدام الرؤية لدى السائق في هذه الحالة نظرا لكبر حجم الحافلة، لافتا إلى أن فرع مواصلات الإمارات برأس الخيمة تقدم باقتراح إلى لجنة المواصفات بالمؤسسة يقضي بتركيب حساسات تحذيرية في جوانب الحافلة لتنبيه السائق في حالة اقتراب أي جسم من الحافلة.
وعن ضرورة تعيين مرافقين ومشرفين في الحافلات المدرسية لطلبة المراحل الدنيا ورياض الأطفال أفصح مدير فرع مواصلات الإمارات برأس الخيمة أن هذا الجانب من مسؤولية وزارة التربية والتعليم التي يجب عليها إقراره نظرا لأهميته البالغة مضيفا بأن مواصلات الإمارات ترحب بأي اتفاق يُفعل هذا الجانب وفي حالة اعتماده فسوف يوفر بالمقابل في رأس الخيمة 120 وظيفة لمواطنات للعمل كمشرفات ومرافقات في 120 حافلة مدرسية تنقل يوميا طلبة رياض الأطفال والمراحل الدنيا، فضلاً عن مدى أهميته لمراقبة الطلبة والحرص على تأمين سلامتهم، وذلك على غرار المبادرة التي اتخذها مجلس أبوظبي التعليمي بتعيين مرافقين لجميع الحافلات المدرسية.
محاسبة المخطئين والمقصرين
أكد عبد الله حسن حماد الشحي مدير منطقة رأس الخيمة التعليمية، مدى أسفه على الحادث الذي تعرضت له الطفلة ذات الأربعة أعوام خلال نقلها في حافلة المدرسة، مشيراً أن المنطقة ستقوم بعمل تحقيق للوقوف على حيثيات الحادث ومحاسبة المخطئين والمقصرين في حالة تم استبيان هذا الأمر من خلال نتائج التحقيق.
توضيح من مديرة الروضة
أشارت مديرة روضة دار العلوم النموذجية في الرمس (أم محمد) خلال حديثها لـ «البيان« عن مدى حزنها على الحادث الأليم الذي تعرضت له الطفلة هدى علي حسن، مقدرة حالة أسرتها النفسية التي دفعتهم لاتهام إدارة الروضة بالإهمال.
إلا أنها تؤكد اهتمام الروضة الدائم بتوفير كافة الأمور التي تحقق الأمان والسلامة لطلبتها بل ان كل حافلة مدرسية تنقل الطلبة تتواجد فيها مشرفة لمراقبة الطلبة وتأمين وصولهم إلى منازلهم، وهذا الأمر يشمل أيضًا الاهتمام بتعيين سائق حافلة ذي كفاءة وخلق، وهذا الأمر ما سبب تأخير نقل كفالة السائق، حيث أصرت الإدارة على التعامل مع سائق ذي خبرة ودين ورفضت التعامل مع سائق حديث لتجنب وقوع مثل هذه الحوادث إلا أن الحذر لا يرفع القدر.
وأضافت مديرة روضة دار العلوم النموذجية أن السائق تم تعيينه منذ أسبوع، ولم يتم الانتهاء من إجراءات نقل كفالته من مؤسسته للروضة بسبب ظروف طارئة تعرضت لها حالت دون إتمام هذا الإجراء، إلا أن السائق تتوفر فيه كل الصفات التي يمكن أن تؤمن فيها المدرسة على الطلبة فهو يحمل رخصة قيادة للمركبات الخفيفة والثقيلة، كما أن لديه خبرة سابقة في مجال النقل حيث عمل بإحدى مؤسسات النفع العام في دبي.
وقال سالم سيف جابر رئيس قسم التعليم الخاص في منطقة رأس الخيمة التعليمية، ان المنطقة التعليمية تتعامل مع المدارس الخاصة بشأن موضوع تنظيم الحافلات والسلامة وفق المبادئ المنصوص عليها في اللائحة التنفيذية للقانون الاتحادي بخصوص مؤسسات التعليم الخاص، والتي تنص وفق المادة 53 على شروط يجب أن تلتزم بها المدرسة الخاصة بشأن المواصلات، كتأمين نقل الطلبة وحمايتهم وعمل حواجز لنافذات الحافلات وأن لا تتجاوز حمولة الحافلة الحد المسموح به إضافة إلى تواجد مشرف في حالة نقل الطلبة.
وذكر رئيس قسم التعليم الخاص أن هذه الشروط هي التي تقوم المنطقة بمحاسبة المدرسة الخاصة عليها في حالة تم الإخلال بها، أما عن شروط تعيين السائق فهو أمر يتم من خلال المدرسة التي لديها الصلاحية بهذا الشأن على أن يكونوا على كفالة المؤسسة.
متابعة : منال خالد ـ نورا الأمير ـ أحمد جمال وليد الشحي ورباب جبارة


