أعدت وزارة البيئة والمياه برنامجا وطنيا بالتعاون مع عدد من الجهات والهيئات لإدارة ومواجهة المد الأحمر يتضمن إجراءات قصيرة وطويلة المدى للتعامل مع هذه الظاهرة وذلك لحماية الصحة العامة وتوفير الثقة وتقدير الخسائر الناجمة عنها.

وأوضح معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده أمس وبحضور الدكتور إبراهيم الجمالي مدير مركز الأحياء البحرية والخبير الأميركي دونالد أندرسون أن آثار المد الأحمر السلبية امتدت إلى قطاع الاستزراع السمكي والصيادين ومحطات تحلية المياه، مشيراً إلى أن خسارة إحدى الشركات المختصة بالاستزراع السمكي وصلت إلى 600 طن من الأسماك فيما خسر الصيادون في المنطقة الشرقية ما يقرب من 300 طن من الأسماك.

وقال معاليه إن مجتمع الصيادين وخلال الفترة الماضية تأثر سلبا من ظاهرة المد الأحمر وذلك بموت ونفوق الأسماك أو هجرتها إلى أماكن بعيدة عن تواجد الظاهرة، إضافة إلى تأثر الشعاب المرجانية والتي تعتبر مراعي للأسماك. وأشار معالي راشد بن فهد إلى أن الوزارة نظمت ورشة عمل موسعة مع العديد من الخبراء خلال شهر ديسمبر الماضي حيث تم وضع خطة محلية وسيعقبها خطة على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، وقال إن الظاهرة بدأت من شهر سبتمبر من العام الماضي ثم انحصرت ثم ظهرت مرة أخرى، وكنا نتوقعها لأنها ظاهرة طبيعية حدثت في الماضي والحاضر بالدولة وتحدث في دول الخليج وشرق آسيا وفي أميركا وبريطانيا.

وأوضح أن الأسباب الطبيعية موجودة في البيئة نتيجة اتصال خليج عمان بالمحيط الهندي وتأثره بالتيارات المتنوعة والتي تغير فيها قاع المحيط، وكذلك الممارسات البشرية من تصريف الملوثات والنفايات، مؤكدا أن أسباب الظاهرة في الدولة طبيعية حيث أشارت أكثر الدراسات أنها نتجت عن إعصار «جونو» ومن قبله إعصار «تسونامي» واضطراب المحيط الهندي وانجراف التربة، وقال إن هذا ما أشارت إليه وجود هائمات من خارج المنطقة بدأت تنمو وتتكاثر.

وأضاف أن وزارة البيئة والمياه تحركت وفق توجيهات مجلس الوزراء، حيث قامت بإجراءات عاجلة تمثلت في تشكيل فريق فني من الخبراء التي دعتهم الوزارة من الكويت وماليزيا وفرنسا وإجراء الاختبارات اللازمة لمراقبة «سمية» هذه الكائنات لضمان سلامة المأكولات البحرية، مؤكدا أن التحاليل أثبتت عدم وجود «سمية».

ولفت معاليه إلى أن المشكلة في تأثير الظاهرة السلبي على الصحة العامة من الروائح الكريهة وغير المقبولة ونفوق الأسماك وأثره على الثروة السمكية وتأثر محطات التحلية وخاصة المحطات الصغيرة التي أغلقت الطحالب الفلاتر والمرشحات الخاصة بها. وقال إن هذه الظاهرة ليست لها حلول سحرية ولكن يجب التعايش معها والتخفيف منها ومن آثارها، موضحا أن الخطة طويلة الأجل سنعمل من خلالها على بناء المعرفة ونظام الإنذار المبكر، وبدأت مرحلتها الأولى في تحديد أماكن الصيد وإعداد الخرائط الموضحة لذلك، وتثقيف وتوعية الجمهور والصيادين وغيرهم.

دبي ـ السيد الطنطاوي