أكد الدكتور عمر بن سليمان محافظ مركز دبي المالي العالمي ونائب محافظ المصرف المركزي أن حكومة دبي ليست في حاجة للإصدار الثاني من برنامج السندات طويلة الأجل وقيمته 10 مليارات دولار وأنها ستبقي عليه لتغطية أي احتياجات مستقبلية خلال عامين أو 3أعوام، وقال إن دبي ستحقق نمواً خلال العام الجاري بنسبة 4% وهي نسبة كبيرة عند مقارنتها باقتصادات الدول الكبرى التي تعاني انكماشاً وركوداً اقتصادياً.
وكشف بن سليمان عن أن تغطية الإصدار الأول للسندات بقيمة 10 مليارات دولار يعني أن حكومة دبي تفي بديونها وتحفز اقتصادها حالياً ومستقبلاً وتؤكد الثقة فيه بعد حملات التشكيك التي استهدفته.. كما أنه يؤكد التزام الحكومة الاتحادية بدعم اقتصاد الدولة بشكل عام واقتصاد دبي بشكل خاص ويرد بما لا يدع مجالاً للشك على من حاولوا التفرقة وزرع الشقاق بين الاقتصاد الاتحادي واقتصاد دبي. وقال الدكتور عمر في تصريحات صحافية عبر مركز الأخبار في مؤسسة دبي للإعلام مساء أمس ان برنامج السندات طويلة الأجل الذي تم الاكتتاب بالكامل على الإصدار الاول منه بقيمة 10 مليارات درهم من قبل المصرف المركزي في الدولة سوف يوفر التمويل المالي اللازم لعمليات حكومة دبي على المدى الطويل وهو يتجاوب مع احتياجات الحكومة في ظل الأزمة العالمية..
والعادة أن تتوفر مصادر مختلفة لتمويل الحكومات في الأسواق العالمية، إلا أن الأزمة المالية العالمية أوجدت أزمة وشحا في سوق التمويل العالمي، ولذلك أوجدت حكومة دبي حلولاً أخرى منها برنامج السندات طويل الأجل وتم تغطية الإصدار الأول منه بالكامل وهو يغطي كافة الاحتياجات الحكومية ويتبقى منه زيادة سيتم تدويرها في قطاعات تحددها الحكومة.
وبالتالي لا ترى حكومة دبي حالياً حاجة لطرح الإصدار الثاني بقيمة 10 مليارات دولار أخرى وإنما سيتم الإبقاء على هذا الإصدار لتغطية أي احتياجات مستقبلية قد تظهر خلال فترة تطول ما بين عامين إلى ثلاثة. وكشف بن سليمان عن أن تغطية الإصدار الأول من سندات حكومة دبي يوجه رسالة من 3 نقاط إلى من يهمه اقتصاد دولة الإمارات واقتصاد دبي والنقطة الأولى هي أن الإصدار الأول سيستخدم في سداد بعض التمويلات قصيرة الأجل والالتزامات المالية على الحكومة أو بعض مؤسساتها.
والنقطة الثانية ان هذا الإصدار سوف يساهم في تحفيز الاقتصاد المحلي في وقت تأثرت فيه دول العالم بالأزمة المالية فيما وفرت حكومة دبي برنامجا يسهل النمو في الوقت الحالي والمستقبل. وثالث نقطة هي تأكيد وترسيخ الثقة في اقتصاد دولة الإمارات واقتصاد دبي بعد أن ترددت أقاويل وتأويلات عن قدرة دبي على سداد ديونها حيث يظهر جلياً للجميع والعالم كله أن دبي التزمت بسداد ديونها وإن هذه الديون كانت جزءًا من خطة تنميتها وأن الإمارة لم تتخل ولن تتخلف عن سداد ديونها في المستقبل.
وأكد بن سليمان أن تغطية المصرف المركزي للإصدار الأولى بالكامل يعكس ثقة كبيرة في اقتصاد دبي وهذا يعني بدوره أن حكومة دبي لديها الموارد التي تؤهلها للحصول على قيمة هذه السندات.. والقروض أيضاً، لأن لديها القدرة على سداد القروض كما أن هذا التصرف يعكس دعم الاقتصاد المحلي والاتحادي بشكل عام من خلال التزام الحكومة الاتحادية بدعم اقتصاد الدولة بشكل عام واقتصاد دبي بشكل خاص كما يرد بما لا يدع مجالاً للشك على بعض الآراء المغرضة التي حاولت التفرقة بين اقتصاد الحكومة الاتحادية واقتصاد دبي.
كما يرد على الأقاويل التي ترددت عن اقتصادات الإمارات وأبوظبي ودبي خاصة في الإعلام الغربي.. وهي الأقاويل التي جاءت نظراً لتمتع هذه الاقتصادات بمكانة بارزة في الاقتصاد العالمي وتردد صداها الطيب في أوقات النمو الاقتصادي العالمي باعتبارها نموذجاً جيداً وجديراً بالاحتذاء. وبالتالي حاولت بعض وسائل الإعلام استغلال هذه الأسماء التي بزغت ولمعت خلال أوقات الرخاء للترويج لأخبارها وقصصها كجزء من استراتيجياتها التسويقية.
وأكد بن سليمان أن القيادة السياسية أكدت قولاً وفعلاً أن الإمارات قيادة واحدة وسياسة واحدة ودولة واحدة واقتصاد واحد قوي ومتين وهذه رسالة واضحة. واعتبر الدكتور عمر أن القطاعات الاقتصادية كافة سوف تستفيد من برنامج سندات حكومة دبي وبالذي يعتبر جزءا من استراتيجية وسلسلة من الإجراءات التي اتخذتها وسوف تتخذها الحكومة.. موضحاً أن برنامج السندات في إصداره الأول يوفر مبلغاً كبيراً يرسخ الثقة في الإقتصاد المحلي ويهدئ العامل النفسي للمستثمرين بما يفيد القطاعات العقارية والسياحية وقطاعي العمليات التجارية وتشييد البنية الأساسية وغيرها.. وحتى الأفراد سوف يستفيدون من خلال استفادة قطاع المصارف التجارية وتحسين قدرتها على الإقراض وضخ الأموال في الأسواق.
وأكد الدكتور عمر أن حكومة دبي قادرة على سداد ديونها بدون الاعتماد على إصدار السندات نظراً لوجود مداخيل مالية أساسية سواء المداخيل الحكومية أو مداخيل الشركات الحكومية وشبه الحكومية وبالتالي سيؤدي برنامج السندات طويلة الأجل إلى زيادة جرعة الثقة في الاقتصاد الوطني للإمارات ودبي.
وأوضح بن سليمان معنى كلمة سندات حكومية بدون ضمانات مشيراً إلى أنها تعني أن حكومة دبي لم تضع أي ضمانات مالية أو أصول لمن يشتري هذه السندات وهو الأمر الذي يعكس الثقة الكبيرة من جانب المصرف المركزي مشيراً إلى أن تحديد نسبة فائدة ثابتة يبلغ 4% سنوياً يعني أن هذه النسبة جيدة جداً ومربحة جداً للمصرف المركزي لأن المصارف المركزية العالمية تقرض حالياً مقابل فوائد بنسب أقل من ذلك وبالتالي فقد حققت الصفقة منافع متبادلة لحكومة دبي ولمصرف الإمارات المركزي.
وقال بن سليمان إن تدني وارتفاع أسواق المال في الدولة لا يعكس مؤشراً حقيقياً لتأثير تغطية الاكتتاب على السندات لأن الأسواق تصحح نفسها بالارتفاع أو الانخفاض لجني الأرباح.. ولكن التأثير الحقيقي لتغطية الاكتتاب سيظهر في نمو الاقتصاد الاتحادي والمحلي بنسبة 4% خلال العام 2009 وهي نسبة تعتبر جيدة جداً إذا ما قورنت بالانكماش والركود الاقتصادي الذي تعاني منه وسوف تعاني أيضاً الدول المتقدمة في المستقبل.
وكشف بن سليمان أن القطاعين العقاري والمصرفي سيكونان أكبر المستفيدين من إصدار وتغطية السندات ولو أنهما كانا أول المتأثرين بالأزمة العالمية على المستوى المحلي. ورد بن سليمان على قيام بعض المؤسسات بخفض التصنيف الائتماني لكثير من الشركات المحلية موضحاً أنها أرادت أن تحرر نفسها من المسؤولية في حالة وقوع تطورات اقتصادية سلبية دون الاستناد إلى الواقع مؤكداً أن الخطوات الاقتصادية التي اتخذتها القيادة السياسية تعتبر جريئة جداً واستهدفت حماية الاقتصاد المحلي ووفرت فرصة للمؤسسات والشركات المحلية لإعادة النظر في أوضاعها الداخلية سعياً وراء تحسينها وتعزيز أوضاعها في المستقبل.
ورداً على الحملات الإعلامية التي استهدفت اقتصاد دبي مؤخراً قال بن سليمان إن الشجرة المثمرة ترمى بالحجارة، مشيراً إلى أن اسم دبي اليوم أصبح عالمياً وماركة تجارية استغلها البعض للترويج لبضاعته الإعلامية، وتساءل عن أسباب عدم تعرض مدن عديدة في العالم لحملات مشابهة ورد بأنها لم تحقق النجاح الذي حققته دبي.
وكشف عمر بن سليمان عن أن مركز دبي المالي العالمي أصدر 19 رخصة لشركات مالية جديدة آخر 3 شهور مقابل وقف إصدار 3 تراخيص لشركات مالية صغيرة تأثرت بسبب الأزمة العالمية مشيراً إلى أن عدد التراخيص الصادرة خلال هذه الفترة يعتبر الأعلى قياساً بالفترة المماثلة في الأعوام الأخيرة، وهو ما يعني أن المؤسسات المالية العالمية والإقليمية وجدت في دبي الملاذ الآمن في ظل الظروف العالمية المضطربة وأنها نظرت إلى حقائق الأمور الأمر الذي جعلها تأتي إلى دبي بالرغم من حملات التشكيك والأخبار المغرضة التي استهدفت الإمارة.
وأضاف بن سليمان أن الظروف الاقتصادية المحلية المالية تتيح فرصاً لمؤسسات ومستثمرين وأفراد لشراء العقارات بأسعار جيدة بعدما انخفضت الأسعار بعد موجة ارتفاع كبيرة خلال السنوات الماضية. واختتم كلامه بالرد على الذين تساءلوا عن أسباب عدم الرد على الحملات الإعلامية التي تعرضت لها دبي قائلاً إن مدرسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي تسير على نهج العمل وترك نتائج العمل تتكلم عن نفسها وترد على الآخرين وتزيد الثقة في الاقتصاد المحلي.
مؤكداً أن الوضع الاقتصادي في دبي حالياً وبشكل عام أفضل مما كان متوقعاً له قبل شهور وذلك بسبب قدرة الاقتصاد المحلي والشركات والمؤسسات على التكيف مع الأوضاع وبدأت تهيئ نفسها لتجاوز هذه المرحلة وهذا يعني أن الانفتاح والنمو آت سيكون أسرع مما كان متوقعاً.
دبي ـ فريد وجدي

