قامت لجنة مكلفة من وزارة البيئة والمياه برئاسة الخبير البيئي أندرسون المتخصص بظاهرتي المد الأحمر وأمراض الأسماك صباح أمس، بزيارات ميدانية شاملة على الجهات المتأثرة بشكل مباشر بظاهرة المد الأحمر وهي جميع بلديات الساحل الشرقي ( الفجيرة، كلباء وخورفكان، ودبا الفجيرة والحصن ) ومحطات تحلية المياه.

تضم اللجنة الدكتور إبراهيم الجمالي مدير مركز الأحياء البحرية التابع لوزارة البيئة بأم القيوين والمهندس سيف محمد الشرع مدير وزارة البيئة والمياه بالمنطقة الشرقية والمهندس محمد الزرعوني باحث بيئي.

وتعمل اللجنة على رصد ومتابعة ظاهرة المد الأحمر وتقييم مسبباتها وآثارها وطرح الحلول الممكنة لمعالجتها بجميع الوسائل أو التقليل من تداعياتها قدر المستطاع. وجاء ذلك إثر عودة وظهور أزمة المد الأحمر من جديد بسواحل الساحل الشرقي. والتي بدأت تحديدا منذ 6 أيام، دون أن تسفر عن أية حالات لنفوق الأسماك سوى روائح كريهة منبعثة من البحر.

وقال المهندس سيف الشرع أن هذه الزيارة تهدف إلى محاولة احتواء الموقف والمتابعة عن كثب آخر التطورات والمستجدات من تأثير الظاهرة، إلى جانب اقتراح الحلول ووضع التوصيات لمعالجتها والتصدي لها. بالإضافة إلى التعرف على حجم الجهود والوسائل التي تمتلكها البلديات ومحطات التحلية، ومحاولة بحث تأثرها من تداعيات عودة المد الأحمر من جوانب عدة.

وقال إنه من الممكن وضع خطة عمل وطنية جديدة تقوم على عدد من الخطوات الهادفة إلى علاج الظاهرة ومنع تكرارها عن طريق مراقبة جودة مياه البحر بشكل متواصل، ومتابعة مستويات التلوث والمد الأحمر للتأكد من بقائه على معدلاتها الطبيعية.

ولفت الشرع إلى أن البيئة البحرية حتى الآن نظيفة ولا توجد بها أية مؤشرات تدل على إمكانية حدوث ظاهرة نفوق أسماك. وكشف عن استمرار متابعة خطة الطوارئ التي أعلنتها وزارة البيئة والمياه منذ اليوم الأول من عودة المد الأحمر. حيث اشتملت الخطة التي قام بها الخبير البيئي الأميركي على أخذ عينات من مياه البحر والطمي والرواسب المختلفة، وإجراء مسوحات بحرية واسعة ولقاءات ميدانية مع الصيادين وجهات وأفراد معنيين، وذلك لمتابعة الوضع البيئي ورصد النتائج وتحليلها أولا بأول.

ندوة حول الأعلاف البديلة

على صعيد آخر تنظم وحدة الأمن الغذائي بوزارة البيئة والمياه يوم الأربعاء المقبل ندوة حول «الأعلاف البديلة المتحملة للجفاف والملوحة».. وذلك بقصر الثقافة بالشارقة. يحاضر في الندوة متخصصون في زراعة الأعلاف المتحملة للجفاف والملوحة من الوزارة ومن جامعة الإمارات ومن المركز الدولي للزراعة الملحية «اكبا».

وقال الدكتور عبدالله العبودي الخبير الزراعي بوزارة البيئة والمياه..إن تنظيم هذه الندوة يأتي في إطار جهود الوزارة لتحقيق الأمن الغذائي بمفهومه الشامل بدءا بزيادة نسب الاكتفاء الذاتي من الأعلاف لأهميتها كأحد مدخلات الإنتاج لتحقيق الاكتفاء الذاتي من اللحوم والألبان ومنتجاتهما وسعي الوزارة لتفعيل دور القطاع الخاص في انتاج المواد الأولية محلياً.

وأشار إلى أن الوزارة قطعت شوطاً طويلاً في مجال تجريب إنتاج الأعلاف المتحملة للملوحة والجفاف بالتعاون مع المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة «ايكاردا» والمركز الدولي للزراعة الملحية.. وأوضح أن الندوة ستسلط الضوء على أهمية الموضوع والحث على الاستثمار في هذا المجال للاستفادة من الخبرات والفرص المتاحة لإنتاج الأعلاف المحلية البديلة على نطاق أوسع.. سعياً لزيادة نسبة الاكتفاء الذاتي من الأعلاف والحفاظ على المخزون الجوفي للمياه.

الجدير بالذكر أن جهات عدة بالدولة أجرت تجارب على زراعة نباتات الليبيد والسبروبولس لاستخدامها كأعلاف بديلة..كما نجحت تجربة استخدام سعف النخيل في العليقة الحيوانية بدلا من الرودس.

وقد أكدت تلك التجارب نجاح زراعة الليبيد المحلي وانتاجيته العالية وتحمله للظروف البيئية بدولة الإمارات..كما أن قيمته الغذائية لا تقل عن نبات الرودس وتستهلك هذه الاعلاف كميات أقل من مياه الري مقارنة بالأعشاب التقليدية مثل الرودس ومن الممكن زراعة الليبد والأعلاف البديلة بمياه مالحة فهي بذلك تساهم في توفير المياه العذبة.. كما تمكنت الوزارة من إنتاج بذور الليبيد محليا على المستوى التجريبي في محطات التجارب لدى الوزارة.

مراكز الحجر الزراعي خط دفاع أول

وقد أكدت المهندسة عائشة الشيخ أحمد عضو شعبة التثقيف والتوعية بوزارة البيئة والمياه أن مراكز الحجر الزراعي تعتبر خط الدفاع الأول لمنع دخول الأمراض إلى الدولة والتي يمكن أن تسبب خسائر اقتصادية مدمرة للعديد من المحاصيل الزراعية. وقالت إن وزارة البيئة والمياه وضمن مبادراتها التثقيفية ستنظم عن طريق شعبة التثقيف والتوعية حملة موجهة لجميع أفراد المجتمع وبخاصة فئة المسافرين خلال السنة الحالية لإرشادهم إلى الطرق الصحيحة لجلب النباتات أو غيرها من المواد الخاصة بالتربة.

وأوضحت انه يمكن للراغبين باستيراد نباتات من الخارج التأكد من خلو النبات من الآفات ومن الأفضل إرفاق شهادة صحية من بلد المنشأ (في حال الكميات التجارية) تثبت خلو النبات من الأمراض النباتية وعدم احتوائها على تربة طبيعية، داعية الجميع إلى ضرورة الاطلاع على قوانين الحجر الزراعي في الدولة وزيارة موقع الوزارة الالكتروني http://www.moew.gov.ae

وقالت إن وزارة البيئة والمياه تقوم بدور كبير للحفاظ على ثروتها الزراعية بشتى الطرق والمعايير، ومن ضمنها إصدار قوانين خاصة بتنظيم عمليات الاستيراد لجميع المنتجات الزراعية بما يتلاءم وطبيعة الدولة، ومشيرة إلى أن من أهم هذه القوانين قوانين الحجر الزراعي ولائحته التي أصبحت وثيقة رسمية تتداول على مستوى دول الخليج العربي وعلى مستوى المحافل الدولية.

وأكدت أنه لتحقيق الوقاية من انتشار الأمراض الوبائية المختلفة والأحياء الضارة سواء النباتية أو الحيوانية في المجتمع والبيئة اتخذت الوزارة التدابير اللازمة من خلال إنشاء مراكز للحجر الزراعي والبيطري في كل منافذ الدولة وتعيين الكادر الفني المختص بالتفتيش المحجري.

ووضعت قوانين صارمة للمخالفين لردعهم عن المساس بالأمن الحيوي للدولة المتمثل في الثروة الزراعية وتعميم قوانين وإرشادات الحجر الزراعي والبيطري وتثقيف أفراد المجتمع خاصة أولئك الذين قد تحصل من قبلهم بعض المخالفات بسبب عدم معرفتهم بقوانين استيراد وتصدير المنتجات الزراعية والحيوانية.

وقال المهندس علي عبدالله مهدي مدير إدارة الوقاية والحجر الزراعي إن وزارة البيئة والمياه أصدرت قانون الحجر الزراعي رقم (6) لسنة 1979 ومن أبرزها المادة رقم (3) التي تحظر دخول التربة مع الإرساليات الزراعية من كافة أنحاء العالم ما لم يصدر ترخيص بذلك من وزارة البيئة والمياه.

وأوضح الدكتور خضر صبحي أبو فول أخصائي أمراض النبات أن التربة الطبيعية تحتوي على العديد من المسببات المرضية كالديدان الثعبانية (النيماتودا) والتي تصيب نسبة عالية من المحاصيل الزراعية والأشجار ونباتات الزينة وتعمل على نقل العديد من الفيروسات النباتية التي تفتك بالمحاصيل وكذلك الفطريات الممرضة وقال إن أغلب أطوار الحشرات والتي تسبب العديد من الأمراض أو تعمل على ظهور أمراض جديدة غير موجودة بالدولة.

وأضاف أن منع إدخال التربة الطبيعية للدولة يحد من زيادة انتشار العديد من الأمراض ويمنع من دخول أمراض جديدة واستيطانها داخل الدولة بعد تأقلمها مع طبيعة المناخ وتصبح أمراضا رئيسية يستعصي استئصالها.

دبي ـ السيد الطنطاوي و«وام» - الساحل الشرقي ـ ناهد مبارك