يفتتح اليوم الاثنين، المتحف الوطني العراقي، بعد إغلاقه لما يقارب السنوات الست، اثر تعرضه لعمليات سرقة في الأحداث التي جرت بعد التاسع من ابريل عام 2003، اثر غزو القوات الأميركية العراق.

وقال المستشار الإعلامي لوزارة الدولة لشؤون السياحة عبد الزهرة الطالقاني في تصريح صحافي أمس: «إن يوم الاثنين سيشهد افتتاح المتحف، بعد أن تمت إعادة تأهيله بالكامل». وأضاف: «ان الوزارة بذلت جهودا كبيرة لافتتاح المتحف في الموعد المحدد، وبدعم مباشر من الجهات المسؤولة».

وأوضح الطالقاني: «أن المتحف سيستقبل عند افتتاحه مسؤولين حكوميين عربا وأجانب، تمت دعوتهم لحضور حفل الافتتاح». وتابع: «ان المتحف سيستقبل كذلك بعد الافتتاح السفرات والمجموعات السياحية من السكان المحليين والسائحين العرب والأجانب الراغبين بمشاهدة الآثار العراقية».

وكانت المدة الماضية شهدت إعادة العديد من الآثار المسروقة إلى المتحف، ومن مختلف المحافظات والدول، إذ أعيدت أكثر من ستة آلاف قطعة أثرية مسروقة. وأعلنت وزارة الدولة للسياحة والآثار عن تعاونها مع الشرطة الدولية (الانتربول) لمتابعة الآثار العراقية المسروقة والمهربة في دول العالم لاستعادتها.

ونقلت وكالة «نينا» للأنباء عن مصدر في الوزارة قوله إن التعاون يتضمن الإبلاغ عن وجود القطع الأثرية المسروقة في بلد ما، وتقديم المعلومات عنها، وكذلك متابعة المزادات العلنية والبلاغات التي تقدمها السفارات العراقية في الخارج ووزارة الخارجية بشأن وجود قطع أثرية مسروقة في أي بلد كان».

وأضاف:« كانت للوزارة أكثر من 8 مخاطبات خلال الشهر الماضي مع الشرطة الدولية (الانتربول)، أهمها ما يتعلق برأس الملك سنطرق (ملك الحضر)، وأعمال فنية وآثار عراقية في دولة قطر، وتحف فنية ضبطت في سوريا وأعيدت للعراق، وجرة فخارية سلمت إلى منتسبي الآثار في محافظة النجف».

وتضاربت الأرقام المعلنة عن عدد القطع الأثرية التي سرقت، ففي حين أعلنت وزارة الدولة لشؤون السياحة والآثار ان عدد القطع الأثرية المسروقة 15 ألف قطعة، قال مدير عام التراث السابق في الهيئة العامة للآثار والتراث الدكتور حميد محمد حسن إن أكثر من 170 ألف قطعة أثرية سرقت من المتحف الوطني، إلى جانب مسكوكات ذهبية وفضية لمدينتي حربا والانبار، تعود إلى العصر العباسي والفترة السلجوقية.

وقال: «إن القائمين على إدارة المتحف والهيئة آنذاك، لم يكشفوا للناس الحقائق المأساوية لعمليات سرقة الآثار في المتحف، وان ما قيل عن سرقة 15 ألف قطعة أثرية هو أمر غير صحيح». وأضاف: «ان تحفا تراثية غير مصورة كانت محفوظة في بعض قاعات المتحف فقدت هي الأخرى، دون أن يشير إليها احد، فضلا عن 30 صندوقا تضم ألواحا طينية وأختاما اسطوانية وقلائد أثرية تعرضت للسرقة بالكامل من المتحف».

والمتحف الوطني العراقي تأسس عام 1926، وكان يقع في منطقة ساحة الرصافي الحالية قرب شارع الرشيد، ثم انتقل إلى موقعه الحالي في منطقة «علاوي الحلة» وسط بغداد عام 1966. ويغطي المتحف حقبا مختلفة تمتد من فترة ما قبل التاريخ، مرورا بالحقب السومرية والآشورية والبابلية، وصولا إلى الإسلامية. وتبلغ القطع الأثرية المصنفة في المتحف حوالي 200 ألف قطعة موزعة بين قاعات العرض والخزانات.

بغداد ـ «البيان»