أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة حفظه الله أن جهودنا وخططنا الاستراتيجية تنصب على تحويل دولة الإمارات إلى مركز إقليمي للاقتصاد العالمي ليكون لها السبق والريادة في مختلف الميادين الاقتصادية والاستثمارية والصناعية والتكنولوجية والعلمية.

وقال صاحب السمو رئيس الدولة في تصريح خاص بمناسبة انطلاق الدورة التاسعة لمعرض ومؤتمر الدفاع الدولي «أيدكس 2009» بمركز أبوظبي الوطني للمعارض في الفترة من 22 إلى 26 فبراير الحالي «لقد اكتسبت بلادنا خبرة كبيرة بمجال تنظيم المعارض العسكرية العالمية وتوفرت لدينا الكفاءات القيادية والإدارية والتقنية والعلمية والبشرية من أبناء وبنات الإمارات الذين يمتلكون مهارات وقدرات إبداعية في مجال تنظيم وإدارة المعارض العالمية».

ويفتتح صاحب السمو الشيخ صباح اليوم الدورة التاسعة لمعرض ومؤتمر الدفاع الدولي «أيدكس 2009» بحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله وأصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات وعدد من أصحاب السمو الشيوخ والمعالي الوزراء ورؤساء وفود من أكثر من 50 دولة عربية وأجنبية وحشد من القيادات العسكرية ورؤساء الشركات الدفاعية من مختلف دول العالم.

وتقام فعاليات الدورة التاسعة لمعرض ومؤتمر الدفاع الدولي «أيدكس 2009» بمركز أبوظبي الوطني للمعارض خلال الفترة من 22 إلى 26 فبراير الحالي بمشاركة 897 شركة متخصصة من 50 دولة بالإضافة إلى أكثر من 150 وفدا رسميا وحشد من وزراء الدفاع ورؤساء الأركان والقيادات العسكرية والاقتصادية بعدد من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والدول العربية والأجنبية. ومن المتوقع أن يستقطب المعرض في دورته التاسعة أكثر من 45 ألف زائر متخصص ومن بينهم قادة الدفاع ومسؤولون حكوميون من مختلف دول العالم.

ويحتل آيدكس ـ أحد أكبر معارض الدفاع في العالم ـ جميع المساحات الداخلية في مركز أبوظبي الوطني للمعارض إضافة إلى المساحات الخارجية الواسعة.وتبلغ مساحة المعرض الإجمالية 108 آلاف متر مربع. وتم إنشاء ساحة العروض أمام المنصة الكبرى في المركز لتمكين الآليات العسكرية من عرض قدراتها في تخطي عدد من العوائق والتضاريس الصعبة. وتسمح قاعات المركز الإثنتا عشرة إضافة إلى مساحة العرض المركزية الخارجية بعرض العديد من الأسلحة والمعدات البرية والبحرية والجوية.

ويعرض «آيدكس 2009» أحدث التقنيات والتجهيزات المتطورة والمركبات والأنظمة البرية والبحرية والجوية فضلا عن أنظمة الرادار وأنظمة الحرب الإلكترونية والإلكترو ـ بصرية والأسلحة والعتاد وأنظمة القيادة والسيطرة والاتصالات والمراقبة والاستخبارات ووسائل الدفاع ضد الأسلحة الكيماوية والبيولوجية والإشعاعية والنووية وكذلك الأنظمة والمعدات الخاصة بأمن الوطن والأجهزة التشبيهية والتدريبية واللوجستية والطبية ووسائل النجاة والمعدات الشخصية.

وأعرب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان عن ارتياحه للتطور النوعي والكمي الذي يحققه معرض ومؤتمر الدفاع الدولي «أيدكس 2009» سواء من حيث المساحة أو عدد الشركات العالمية والدول المشاركة أو من حيث النوعية فيما يتعلق بتقنيات أنظمة الدفاع والمعدات الحديثة التي يتم عرضها في هذا المعرض الذي أصبح واحدا من أهم وأكبر المعارض الدفاعية في العالم. وأضاف صاحب السمو رئيس الدولة «ان ما وصل إليه هذا المعرض من تميز وما حققه من نجاح على صعيد استقطاب الشركات الكبرى في مجال الدفاع والأمن يعد إنجازا للإرادة الوطنية والعزيمة القوية لرجال قواتنا المسلحة وأبنائنا وبناتنا من شباب الوطن الذين اثبتوا كفاءة عالية في البذل والعطاء ومهارة فائقة في مواكبة التكنولوجيا المتقدمة».

رؤى مستقبلية

وأكد سموه أن المعرض اتسم منذ انطلاقته الأولى في عام 1993 بالتفوق والنجاح بفضل القيادة الحكيمة والرؤى المستقبلية للمغفور له الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» الذي أرسى دعائم دولة عصرية حديثة تنعم بالأمن والاستقرار وتحظى بمكانة مرموقة في العالم والذي كان يحرص على زيارة المعارض وتفقد أجنحتها بشكل متواصل. وقال سموه «ان دورة آيدكس 2009 ستكون الأفضل على الإطلاق منذ انطلاق المعرض عام 1993 بفضل تضاعف مساحة العرض وعدد الشركات المشاركة. ووصف صاحب السمو رئيس الدولة المعرض بأنه أصبح يشكل نقطة محورية مهمة لمشتريات الدفاع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وشبه القارة الهندية.. وقال سموه «نحن ندرك أهمية المعرض بالنسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة وما يمثله بالنسبة لصناعة الدفاع العالمية».

وأكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة حفظه الله أن الاستراتيجية العسكرية لدولة الإمارات وتخطيطها لبناء منظومة دفاعية قوية متكاملة تنطلق أساسا من حرصها على حماية مصالحها العليا والدفاع عن الوطن وتعزيز سيادته وامتلاك القوة الدفاعية المتطورة والرادعة للذود عنه وعن شعبه ومكتسباته. وقال سموه «إننا سنواصل دعم خططنا الاستراتيجية وتحديث قواتنا المسلحة وتعزيز قدراتها الدفاعية عدة وعتادا بأحدث ما وصلت إليه صناعة السلاح في العالم». وأضاف سموه «إن العروض الحديثة المتميزة التي يتضمنها معرض «أيدكس 2009» تمثل بالنسبة لنا ولصناع القرار والمؤسسات العسكرية الصديقة.. فرصة مثالية للإطلاع على آخر التطورات التكنولوجية في صناعة نظم وتكنولوجيا الدفاع وتبادل الآراء والخبرات لاقتناء أفضلها».

وقال صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «لقد أكدنا أكثر من مرة أننا دولة سلام ومحبة وتفاهم ووئام.. هكذا كان نهجنا منذ قيام دولتنا الفتية.. وهكذا سيظل.. إلا إننا نؤمن بأن السلام في حاجة دوما إلى قوة تحميه وأن الأقوياء القادرون على الرد والردع هم حماة السلام الحقيقيون». وأضاف سموه «لذلك فإننا مستمرون في بذل كل جهد ممكن للحفاظ على الكفاءة القتالية الدفاعية التي وصلت إليها قواتنا المسلحة ودعم الكفاءات البشرية المواطنة التي أثبتت مهنيتها العالية وهو ما أوصلنا إلى بناء جيش عصري متكامل قادر على صون أمن واستقرار وطننا والحفاظ على مكتسباتنا ومنجزاتنا الوطنية». وأكد سموه أن النجاح الفائق الذي حققه معرض ايدكس علي المستويات المحلية والاقليمية والعالمية يجعلنا أكثر ثقة في قدرات أبنائنا وأكثر ثقة في المستقبل بأننا أصبحنا قادرين على لعب دور اقتصادي متميز على الساحة الدولية لأن هذا المعرض يستقطب عمالقة الصناعات الدفاعية والتقنية في العالم.

وقال سموه «بفضل تطورها في مختلف المجالات أصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة مركزا مهما من مراكز المعارض العالمية الأمر الذي يعبر عن ثبات في الثقة العالمية بالقدرات التي نملكها والتي جعلت هذه المعارض ذات مردود اقتصادي وثقافي واجتماعي يضاف إلى جانب المردود العسكري نفسه».

نتائج باهرة

وشدد سموه على أن دولة الإمارات نجحت بقدرات أبنائها وجهودهم في الوصول إلى مثل هذه النتائج الباهرة حيث أصبح معرض آيدكس منتدى اقتصاديا دفاعيا متميزا على الصعيد الدولي وبذلك فإننا نؤكد للعالم من خلاله على أن توجهنا في بناء القدرة العسكرية لا ينحصر فقط في التسليح التقني بل بتسليح أبنائنا في القوات المسلحة بالمعرفة الشاملة ومنها معرفة آليات الحركة الاقتصادية التي يمثل المعرض وجها من أوجهها. وقال صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة نحن في دولة الإمارات العربية المتحدة نرى أن مثل هذه المعارض الدفاعية تلبي حاجة قواتنا المسلحة التي تحرص كل الحرص على مواكبة المستجدات العسكرية العالمية في مجال التخطيط والتنظيم والتسليح والتدريب وصناعة المعلومات وذلك من أجل الحفاظ على مكانتها بين الجيوش المتطورة.

وأضاف سموه «نحن مستمرون في جهودنا من أجل إحداث نقلة نوعية حقيقية تتيح لقواتنا المسلحة الوصول إلى أقصى درجات الكفاءة والاستعداد والفاعلية». وأوضح سموه أن خطط وبرامج تحديث وتطوير قواتنا الجوية أخذت وتأخذ في اعتبارها ما تحقق في مجال صناعة الطائرات المقاتلة والدفاع الجوي من تطورات مهمة وما طرأ على أجهزة ومعدات هذه المقاتلات من إضافات تقنية رفعت من قدراتها القتالية ومكنتها من إنجاز مهامها بأقصى كفاءة ممكنة.

تحديث القوات المسلحة

وقال صاحب السمو رئيس الدولة ان هذه المعارض تساعدنا في تنفيذ الخطط التنفيذية المنبثقة من استراتيجية تحديث وتطوير القوات المسلحة كي تضع في مقدمة أولوياتها استمرار الجهود في تزويد قواتنا بأرفع مستويات التكنولوجيات العسكرية والعمل على تنويع مصادر التسليح حرصا على استقلالية القرار وحرية اختيار الأنسب والأحدث والأفضل.

وأضاف صاحب السمو رئيس الدولة «نحن نوجه من خلال هذه المعارض الدفاعية رسالة سلام إلى جيراننا ودول العالم الراغبة في تعزيز أمنها واستقرارها.. فهي دعوة إلى السلام وليس العكس لأنه لا يكفي في الوقت الحاضر أن تكون مسالما بل يجب أن تمتلك قوة تحمي سلامك وسلام الآخرين وأمنك وأمن الآخرين خاصة ونحن نعيش في وقت يموج بالتطرف والعنف.

وأكد سموه حرص دولة الإمارات منذ قيامها على تنويع مصادر السلاح وقال سموه ان تنويع مصادر السلاح قرار سياسي يعكس المبدأ الذي اعتمدته دولة الإمارات العربية المتحدة منذ البداية في علاقاتها المتوازنة مع مختلف الدول في العالم.. وشدد سموه على أن هذا القرار الذي أثبتت الأحداث والتطورات المتسارعة سلامته أصبح خير سند للقرار الوطني المستقل ولمصلحتنا الوطنية العليا.

وقال صاحب السمو رئيس الدولة في ختام تصريحه ان تنويع مصادر التسلح المندرج ضمن أولويات سياستنا الخارجية أصبح مبدأ معروفا للجميع.. وأن المعارض الدفاعية التي تستضيفها الدولة تعكس من خلال المستوى الأعلى للمشاركة إجماعا عالميا على احترام هذا المبدأ وإقرارا بسلامته.

(وام)