عندما تكثر مراكز الاستشارات الأسرية ومؤسسات تقديم الحلول للمشكلات الزوجية فإن المشاكل والقضايا بين بعض الأزواج تكون قد وصلت لمرحلة لا يستطيع معها الطرفان الوصول إلى نقطة التقاء أو أرضية مشتركة للاستمرار في الحياة الزوجية بحلوها ومرها وما فيها من تبعات تقع على عاتق كل من الزوج والزوجة، ويعرف كل طرف واجبه تجاه الآخر وحقوقه.
والحياة الزوجية لا تخلو من الخلاف واختلاف الطباع والشجار، ولكن الذكي من يتجنب التأثيرات السلبية لهذه الاختلافات والمشاجرات. وفي رأي الدكتور يسري عبد المحسن الطبيب النفسي والأستاذ بكلية طب قصر العيني فإن الزواج الناجح يبدأ أولا من الاختيار، أي اختيار كل واحد لشريك حياته بحيث يكون التوافق الثقافي والاجتماعي والاقتصادي عند اختيارات الزواج موجودا.
إلى جانب استعداد كل من الزوج والزوجة للتضحية والعطاء والتحمل والصبر، والاحترام المتبادل للآخر ولأفكاره، وأن تكون هناك مساحة من الخصوصية متاحة لكل طرف، وتكون بشرط ألا تضر بالحياة الزوجية، مع محاولة التوصل إلى لغة حوار وتفاهم مشترك، ومكاشفة ومصارحة بالأحاسيس والمشاعر الخاصة التي تهم الحياة الزوجية.
ويؤكد الدكتور عبد المحسن أن الخلافات ضرورية وصحية ولا يمكن العيش إلا بالاختلاف، فالإنسان يختلف مع نفسه ويتناقض معها، ولكن الحب وحده هو القادر على امتصاص الغضب، وعلى كل زوج أن يقبل الطرف الآخر بعيوبه ونواقصه غير المقصودة كما يقبل نفسه، على ألا يصلا إلى طريق مسدود.
ويقول إن براعة الحب تظهر عند اختيار الوقت المناسب لمناقشة المشاكل أو عرضها، حتى لا ينشب الخلاف مرة ثانية عندما لا يستغل أحد الزوجين المواقف الحياتية من أوامر ونواهٍ كنوع من الانتقام أو العقاب للطرف الآخر.
ويبين الدكتور إسماعيل يوسف أستاذ ورئيس قسم الأمراض النفسية بجامعة قناة السويس أن السعادة الزوجية مرتبطة بملكة أو قدرة الحب والعطاء عند الزوجين وهناك أناس كثيرون يمتلكون هذه القدرة لكن بدرجات متفاوتة وهذا يحدد الزواج الناجح والزواج العادي.
وينصح الدكتور إسماعيل الطرفين بدراسة الآخر وأن يجعلا للزواج الأهمية الأولى في ما يشغلهم في الحياة وعدم التسرع والاندفاع بردود أفعال غير محسوبة، كما يجب احترام خصوصية الآخر وهواياته وعلاقاته بأهله وأصدقائه.
والسعادة الزوجية ترتبط بالتيقن من أن الله سبحانه وتعالى ما جعل الزواج وفرضه إلا لراحة الإنسان النفسية والطمأنينة التي يحتاجها في حياته، ولذا فإن من واجبات الوالدين غرس هذا الشعور في نفوس الأبناء والبنات.
وعدم تصوير الحياة الزوجية كأنها معركة لابد وأن ينتصر فيها طرف على الطرف الآخر، وخاصة إذا كانت هناك خلافات بين الوالدين، فيجب أن تكون هذه الخلافات بعيدة عن الأولاد، وصدق الله العظيم الذي قال في كتابه الكريم «ومن آياته أن خلق لكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة».
السيد الطنطاوي