ذكر الله تعالى قوت قلوب الذاكرين، وهو قرة عيون الموحدين، وهو عدتهم الكبرى وسلاحهم الذي لا يبلى، وهو دواء أسقامهم الذي متى تركوه أصيبت منهم المقاتل، فانتكسوا على أعقابهم خاسرين.
إذا مرضنا تداوينا بذكركم ... ونترك الذكر أحياناً فننتكس فبالذكر يستدفع الذاكرون الآفات، ويستكشفون الكربات، وتهون عليهم المصيبات، فإليه الملجأ إذا ادلهمت الخطوب، وإليه المفزع عند توالي الكوارث والكروب، به تنقشع الظلمات وتحل الأفراح والمسرات.
فهو رياض جنتهم التي فيها يتقلبون، ورؤوس أموال سعادتهم التي بها يتجرون، فما أسعد القلب الذي يتنفس ذكر الله تعالى، تراه دائما ضاحكاً مسروراً. ومعنى ذكر الله تعالى: هو الثناء على الله عز وجل بأسمائه وبصفات كماله وسؤاله، وتنزيه الله عما لا يليق به.
إن ذكر الله تعالى سهل على اللسان، ثقيل في الميزان، ولقد حث ديننا الإسلامي على أن يتصل المسلم بربه ليحيا ضميره، وتزكو نفسه ويتطهر قلبه، ويستمد منه العون والتوفيق، ولأجل هذا جاء بيان فضل الذكر في آيات وأحاديث كثيرة ، فمن فضائل وفوائد الذكر:
1- امتثال أمر الله تعالى: وقد أمر الله تعالى المؤمنين بذكره، فقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا)، وقال تعالى: ( فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون).
2- الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم : فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله تعالى في كل وقت وحين، ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه)، وهو بذلك يمتثل أمر الله تعالى: ( فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم).
3- ومن فضائل الذكر أنه سبب للمغفرة والأجر العظيم: فقد قال الله تعالى: (إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات ) إلى أن قال: (والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما).
4- ذكر الله تعالى أفضل الأعمال وأزكى الأقوال، وهو أفضل ما شغل العبد به نفسه: روى أحمد وغيره عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم) قالوا: بلى، قال: (ذكر الله تعالى).
5- ذكر الله تعالى من أعظم أسباب السبق والفوز في الآخرة: روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في طريق مكة فمر على جبل يقال له جُمدان، فقال صلى الله عليه وسلم: (هذا جمدان سبق المفرِّدون) قالوا: وما المفردون يا رسول الله ؟ قال: (الذاكرون الله كثيراً الذاكرات).
قال ابن القيم: «فلو لم يكن في الذكر إلا هذه الخصلة لكان حقيقًا بالعبد أن لا يفتر لسانه عن ذكر الله عز وجل وأن لا يزال لهجًا بذكره سبحانه، فإن العبد لا يحرز نفسه من عدوه إلا بالذكر، ولا يدخل عليه عدوه إلا من باب الغفلة».
فهذه بعض فضائل وفوائد ذكر الله تعالى الذي هو من أسهل الأعمال وأيسرها وأقلها كلفة، فهلا عمرنا به الأوقات وشغلنا به المشاهد والخلوات، عسى أن ندرك بعض هذه المناقب والخيرات.
عادل حسن المرزوقي
