لكل عمل في هذه الحياة الدنيا ثمرة والثمار من جنس ما يزرعه الإنسان، فمن كان عمله مما يحبه الله تعالى ويرضاه أحبه الله ومن كان عمله مما يبغضه الله تعالى ويكرهه أبغضه الله، وليس الشأن أن تحب الله بل الشأن أن يحبك الله فتحصل على الخير والسعادة والفوز والنجاة والحب والقبول في الدنيا والآخرة، ويا بئس مصير من يبغضه الله تعالى فهو خاسر مبغوض في الدنيا والآخرة.

إن مصير العبد المحبوب من الله وجزاؤه في الآخرة معروف، فالله عز وجل يدخله إحدى الدرجات المختلفة من الجنة ويزيده من رضوانه بالنظر إلى وجهه تبارك وتعالى وكذلك مصير العبد المبغوض من الله وعقابه في الآخرة معروف كذلك إذ سيكون صاحب درك في النار وعذاب من نوع خاص بحسب عمله، ولكن ما هو مصير المحبوب والمبغوض في الدنيا وما هي ثمرات حب الله أو بغضه للعبد.

وإذا أبغض الله عبداً وضع له البغضاء في الأرض فإن من يرتكب ما حرم الله من الأقوال والأفعال ويداوم على ذلك حتى يبغضه الله فإن الله تعالى إذا أبغضه دعا جبريل أن يبغضه وكذلك أهل السماء أن يبغضوه ثم توضع له البغضاء في الأرض فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إن الله.. إذا أبغض عبداً دعا جبريل فيقول : إني أبغض فلاناً فأبغضه فيبغضه جبريل ثم ينادى في أهل السماء إن الله يبغض فلاناً فأبغضوه فيبغضونه ثم توضع له البغضاء في الأرض».

ومن ثمرات بغض الله تعالى لعبده شقاوته والرفض في الأرض وهو رفض القلوب له بالبغض والكره وعدم الميل إليه وعدم الرضا عنه واعتقادهم فيه الشر وعدم إرادتهم الخير له فلا تكاد تجد أحداً مائلاً إليه أو مقبلاً عليه. وإذا أبغض الله عبداً أظلمت جهاته وانطمست بظلام الضلالة ساحاته وظهرت عليه آثار الإعراض.

فإذا نزعت منه الأمانة لم تلقه إلا خائناً مخوناً فيما جعل أميناً عليه منسوباً إلى الخيانة بين الناس محكوماً له بها عندهم نزعت منه الرحمة ورقة القلب والعطف على الخلق، وإذا نزعت منه الرحمة لم تلقه إلا رجيماً مطروداً عن منازل الأخيار ودرجات الأبرار.

يقول أحد السابقين: ما عصيت الله أو أغضبته في شيء إلا وجدت ذلك في خلق زوجتي وخلق حماري. فلا زوجة تطيعه ولا حمار ينقاد له وهكذا بقية أمور العبد المبغوض الذي يرتكب كل ما يبغضه الله تعالى أو يكرهه من الأقوال والأفعال.

رجاء علي