أكد الدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر الأسبق أن مبادئ الشريعة الإسلامية لو طبقت في الاقتصاد فلن يوجد الربا الذي يعد أهم أسباب الأزمة الراهنة، وقال إن هذا الربا هو النتيجة الطبيعية لتطبيق مبادئ الاقتصاد العلمانية التي فتحت الباب على مصراعيه أمام العديد من الممارسات الاقتصادية التي رفعت حاجة الفرد على المجتمع، ومن ثم كانت الأزمة العالمية الراهنة أمرًا حتميًا.
وأكد أن تطبيق قواعد الاقتصاد الإسلامي هو الحل الحتمي الذي سيلجأ إليه الجميع للخروج من هذه الأزمة. في ظل ثورة تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات.. كيف يمكن مواجهة الأفكار الغربية الوافدة لمجتمعاتنا الإسلامية التي تتعارض مع تعاليم ديننا الحنيف؟
بالطبع هناك غزو فكري غربي لمجتمعاتنا الإسلامية، وهذا يظهر في الترويج لبعض الأفكار الليبرالية والعلمانية من خلال وسائل الإعلام المختلفة سواء تلك المقروءة أم المسموعة أم المرئية، وكذلك من خلال شبكة الإنترنت، وللأسف الشديد فإن هناك من المسلمين من يقتنع بهذه الأفكار ويراها ركيزة للتقدم، وأعتقد أن مثل هؤلاء يجب مخاطبتهم بعقلانية حتى يتراجعوا عما هو عليه.
وهذا لن يتحقق إلا ببيان تعاليم الدين الصحيحة، وبيان أن التمسك بها يحقق التقدم المنشود الذي يريده أي مجتمع، ولن يتحقق هذا الأمر أيضًا إلا برد الشبهات عن الإسلام والمسلمين والتي يثيرها البعض بين الوقت والآخر بهدف تحقيق بعض الأهداف التي تكون في الغالب أهدافًا سياسية.
مازال الجدل مستمرا حول «النقاب» وهل هو عادة أم فضيلة أم فريضة.. ما رأيك؟
المرأة عليها أن ترتدي ما يستر بدنها ماعدا الوجه والكفين، أما النقاب فلها الحرية في ارتدائه، أو عدم ارتدائه؛ لأنه ليس فرضًا واجبًا أو إلزاميًا، وإنما هو فضيلة، وفي نفس الوقت ليس منهيًا عنه.
وهناك أمور حياتية تفرض أن تقوم المرأة بالكشف عن وجهها والتعرف على شخصيتها، وهو أمر قد يتعارض مع ارتدائها للنقاب، ومن هذه الأمور صرف النقود من البنوك، أو الشهادة أمام القضاء.
إجراء الفحوصات قبل الزواج.. هل تتعارض مع الدين في شيء؟
إطلاقًا، فهذا شيء مطلوب، خاصة أن هناك كثيرًا من الأمراض المعدية التي تنتقل من أحد الزوجين للآخر من خلال العلاقة الجنسية، كما أن هناك الكثير من الأمراض الوراثية التي تؤثر على النسل والإنجاب، وبالتالي فإن إجراء الفحوصات الطبية قبل الزواج يجنب الزوجين مثل هذه المشكلات.
الفن والموسيقى .. كيف ينظر إليهما الإسلام؟
هناك أشياء محرمة بنصوص ثابتة مثل الميتة ولحم الخنزير والدم، وهناك أشياء أخرى لم يرد بها نص مثل الفن والموسيقى، وهي أمور لا يحرمها الإسلام، ولا يرفضها إذا كانت هادفة، وتحقق للإنسان السعادة والهدوء والسكينة، أما إذا كان الفن والموسيقى الهدف منهما إثارة الغرائز والشهوات والإلهاء عن طاعة الله والعمل فإن الإسلام في هذه الحالة يرفضهما. وكان هناك سوء فهم لما صدر من الشيخ اللحيدان؛ فهو لم يطالب بقتل أصحاب الفضائيات ولكنه طالب بتقديم المفسدين للمحاكمة.
البعض طالب بتخصيص مساجد للنساء.. ما رأيك في ذلك؟
على مدار التاريخ الإسلامي يقوم الرجال والنساء بالصلاة في مسجد واحد مع وجود فاصل بينهما، واعتقد أنه لا يوجد حاجة ملحة لإقامة مساجد خاصة بالنساء فبيوت الله مفتوحة للجميع، ولم يسبق لأحد من المسلمين قبل ذلك المطالبة بهذا الأمر.
توليت منصب مفتي الديار المصرية منذ سنوات فكيف تنظر إلى هذا المنصب؟!
الفتوى مسؤولية كبيرة، وهي إظهار لحكم الله، وأحيانًا تكون ملزمة، ولا أخفي سرًا أنني كنت متخوفًا من هذا المنصب لحساسية ما يمكن إصداره من فتاوى قد يكون لها تأثيرات اجتماعية وسياسية.
هل معنى ذلك أن تولي هذا المنصب لم يكن ضمن اهتماماتك أو تطلعاتك قبل توليه؟
عندما رشحت للمنصب كان ذلك بأمر تكليف، وكنت آنذاك في بعثة خارجية لمدة سنة، وطلب مني العودة فورًا من أجل ذلك إلا أني اعتذرت، وأبديت أني لست أهلاً به، فكل أمنياتي كانت تتلخص في التدريس في الجامعة والعمل بالبحث العلمي الذي لا يوجد عليه رقيب أو سلطان، ولكن شاء القدر بعد ذلك ووافقت على تولي المنصب في آخر لحظة.
توليت المنصب فجأة وتركته فجأة .. فما السبب في ذلك؟!
لا يوجد سبب رئيسي جعلني أترك المنصب سوى بلوغي السن القانونية.
ولكن يقال إنه صدر لك قرار بمد خدمتك إلا أنك رفضته؟!
صدر قرار بتولي غيري للمنصب.
هناك من يرى أن إصدارك لبعض الفتاوى كانت سببًا لترك المنصب؟!
أؤكد أن بلوغي السن القانونية كان هو السبب الرئيسي، أما فيما يتعلق بشأن إصدار بعض الفتاوى التي لم تتوافق مع رغبة المسؤولين بالدولة فهذا أمر غير صحيح، فلم يحدث أن قام أي مسوول بالاعتراض على أي فتوى قمت بإصدارها رغم أن أغلب هذه الفتاوى كانت ضد سياسة الدولة مثل فتوى تحريم التدخين التي أحدثت ضجة كبيرة وقتئذ، وهناك فتوى عبدة الشيطان التي أصدرتها وطالبت فيها بتطبيق حد الحرابة والردة على البالغين المفسدين في الأرض، وهذا لم يعجب أحد من أبناء الطبقة العليا في المجتمع، ورغم ذلك لم يوجه لي مسؤول واحد أي انتقاد أو اعتراض على الفتوى.
أصدرت فتوى بتحريم التعامل التجاري مع إسرائيل. فعلى أي أساس صدرت هذه الفتوى؟
للحكومات أن تفعل ما تشاء من عقد اتفاقيات أو بروتوكولات تعاون أو غير ذلك، أما الفتوى الدينية فهذا شأن آخر له أسس وقواعد تختلف عن قواعد التعامل السياسي والاقتصادي، وقد أصدرت هذه الفتوى استنادًا إلى الممارسات الإسرائيلية الوحشية التي تمارسها ضد المسلمين فهي في حالة حرب معنا، وبالتالي لا يجوز بحال من الأحوال أن نتعاون معها، وأن نقيم علاقات تجارية تقوم على تبادل السلع المختلفة.
القاهرة- دار الإعلام العربية
