أصدر معالي صقر غباش وزير العمل قرارا وزاريا بشأن ضوابط إنهاء خدمة المواطنين العاملين في القطاع الخاص. يأتي القرار على خلفية قيام إحدى المجموعات التجارية الكبرى في الدولة بإنهاء خدمات 20 مواطنا عاملين بها.
واعتبر القرار الذي يحمل رقم 176 لسنة 2009 أن قرار إنهاء خدمة العامل المواطن «غير مشروع» اذا لم يكن مستندا للحالات الواردة في المادة 120 من قانون تنظيم علاقات العمل رقم 8 لسنة 1980. وإذا ثبت أن صاحب المنشأة يحتفظ بأي عامل غير مواطن يقوم بذات عمل المواطن الذي تم انهاء خدمته بغير الأسباب الواردة في القانون. كما يعتبر إنهاء خدمة المواطن غير مشروع في حالة عدم إخطار وزارة العمل قبل إنهاء الخدمة بثلاثين يوما على الأقل أو في حالة عدم تنفيذ صاحب العمل لما تطلبه الوزارة في المواعيد التي تحددها له بعد قيامه بالإخطار وعلى أن يكون رد الوزارة خلال مدة لا تتجاوز 15 يوما من تاريخ الاخطار.
واذا ثبت أنه لم يتم منح العامل المواطن كافة مستحقاته المالية وسداد كافة مستحقاته التقاعدية طبقا للأحكام الواردة في قانون العمل والقرارات الصادرة تنفيذا له وعقد العمل المبرم بين الطرفين وأي نظام قانوني آخر. وأكد القرار الوزاري على أنه في حالة تيقن الوزارة من أن إنهاء خدمة العامل المواطن تم لسبب غير مشروع وفقا لما جاء بالمادة الأولى من القرار وبعد مضي 15 يوما على إخطار صاحب العمل لتسوية المنازعة دون ان يقوم بتنفيذ ما طلب منه لهذه الغاية، تحال المنازعة فورا إلى المحكمة المختصة ويتم وقف منح تصاريح عمل جديدة للمنشأة لحين الفصل في المنازعة بحكم نهائي.
ووفقا للقرار تتولى وزارة العمل التنسيق مع هيئة تنمية والجهات المحلية المعنية بالتوطين بهدف تبادل المعلومات وتحديد الإجراءات الواجب اتخاذها لتأهيل المواطنين بما يتفق مع احتياجات سوق العمل. فيما عزا حميد بن ديماس القائم بأعمال المدير العام لوزارة العمل صدور القرار إلى رصد الوزارة في الآونة الأخيرة لعملية إنهاء خدمات المواطنين وحاجتها إلى تنظيم وضوابط تستند إلى مبادئ وقواعد تؤكد على أن العمل حق لمواطني الدولة ولا يجوز لغيرهم ممارسة العمل داخل الدولة إلا بشروط وقواعد القانون وقرارات الوزارة وأنه في حالة عدم توفر العامل المواطن تكون الأولوية في الاستخدام للعمالة العربية ثم باقي الجنسيات الأخرى.
وأكد بن ديماس أن القرار يعتمد أيضا على قاعدة التزام العامل بالانتاجية والعطاء وشروط العمل وتعليمات صاحب العمل وبالتالي ليس هناك حقوق للعامل المواطن العمل دون قيود وضوابط وفقا لما جاء في القانون، إضافة إلى مبدأ مساءلة وإنهاء خدمة المواطن وفقا لشروط وضوابط القانون. وشدد على أن التوطين وتوظيف المواطنين هدف استراتيجي وأولوية أكد عليها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في خطاب التمكين وفي كافة المناسبات الوطنية. في الوقت ذاته أوضح القائم بأعمال المدير العام للوزارة بأن القطاع الخاص شريك في عملية التنمية وشريك في تحمل المسؤولية المجتمعية في توظيف المواطنين وتدريبهم وتأهيلهم.
وقال بن ديماس أن عدد المواطنين العاملين في القطاع الخاص والمسجلين بقاعدة بيانات وزارة العمل يبلغ 14 ألفاً و681 مواطناً. ويشار إلى إجمالي العمالة في القطاع الخاص يبلغ نحو 3 ملايين و250 ألف عامل. وأكد على أن القرار أضاف ضوابط جديدة تتماشى مع مبادئ وقواعد العمل والاستخدام، مشيرا إلى أن إنهاء خدمات المواطنين أمر «مقلق» للجميع سواء للمسؤولين أو أصحاب العمل أيضا لأنهم شركاء في المسؤولية والالتزام بالتوطين.
إلا أنه اعتبر أن القضية لم تتحول إلى ظاهرة وأن الوزارة لن تسمح بذلك، كاشفا أن عدد الشكاوى التي تقدم بها مواطنون لوزارة العمل من الفترة من يناير 2008 إلى 15 فبراير 2009 بلغ 57 شكوى فقط من بينهم شكوى ال20 مواطنا ومواطنة الأخيرة ومعظمها تتعلق بساعات العمل الإضافية والأجور المتأخرة وتم تسوية معظمها حتى جاءت المشكلة الأخيرة.
ولفت إلى أن الوزارة وضعت ضمن خطتها الاستراتيجية فرق خاصة في كل إمارة تابعة للتفتيش لمتابعة شؤون المواطنين في منشآت القطاع الخاص. وقال بن ديماس إننا ننشد الحوار مع القطاع الخاص وليس المقاطعة لتحقيق المصلحة الوطنية ومصلحة جميع الأطراف. وكانت تنمية تقدمت بمقترح مشروع قرار لوزارة العمل يتعلق بذات القضية أوائل الأسبوع الجاري.
المادة 120 من قانون العمل
تشير المادة 120 من قانون العمل لسنة 1980 إلى أنه يجوز لصاحب العمل أن يفصل العامل دون إنذار في حالة اذا انتحل شخصية أو جنسية زائفة أو قدم شهادات أو مستندات مزورة، واذا كان العامل معينا تحت التجربة ووقع الفصل أثناء مدة التجربة أو في نهايتها، أو اذا ارتكب خطأ نشأ عنه خسارة مادية جسيمة لصاحب العمل بشرط أن يبلغ دائرة العمل بالحادث خلال 48 ساعة من وقت عمله بوقوعه، أو اذا خالف التعليمات الخاصة بسلامة العمل أو محل العمل بشرط أن تكون هذه التعليمات مكتوبة ومعلقة في مكان ظاهر وأن يكون قد أحيط بها شفويا اذا كان أميا، اذا لم يقم بواجباته الأساسية وفقا لعقد العمل واستمر في إخلاله بها رغم إجراء تحقيق كتابي معه لهذا السبب والتنبيه عليه بالفصل اذا تكرر منه ذلك.
كما تنص المادة أنه يجوز لصاحب العمل فصل العامل إذا أفشى سرا من أسرار المنشأة التي يعمل بها وإذا حكم عليه نهائيا من المحكمة المختصة في جريمة ماسة بالشرف أو الأمانة أو الآداب العامة، وإذا وجد أثناء ساعات العمل في حالة سكر بين أو متأثر بمخدر وإذا وقع منه أثناء العمل اعتداء على صاحب العمل أو المدير المسؤول أو أحد زملائه في العمل، وإذا تغيب بدون سبب مشروع أكثر من 20 يوما متقطعة خلال السنة الواحدة أو أكثر من 7 أيام متوالية.
دبي ـ عادل السنهوري

