أكدت تقارير البيئية الحديثة التي أجريت في الدولة أن الإمارات ستصبح عرضة لمواجهة أقسى آثار الاحتباس الحراري كفصول الصيف شديدة الحرارة وندرة المياه العذبة والمزيد من الظروف المناخية القاسية وارتفاع مستويات سطح البحر، مرجعة أسباب هذه التغيرات إلى أن البصمة البيئية للفرد في الإمارات هي الأعلى في العالم ما يعني أن السكان يستهلكون الموارد الطبيعية بمعدلات أعلى بكثير مما يفعل الأفراد في الدول الأخرى.

وأطلقت جمعية الإمارات للحياة الفطرية والصندوق العالمي لصون الطبيعة بالتعاون مع هيئة البيئة ـ أبوظبي حملة «أبطال الإمارات» وهي حملة بيئية تسعى لحث سكان دولة الإمارات على تقليل استهلاكهم للطاقة ما يساهم في تخفيف البصمة البيئية للإمارات والمشاركة في الجهود العالمية لمعالجة مشكلة التغير المناخي. وتؤكد الحملة الموجهة لكافة أفراد المجتمع من مختلف الأعمار والثقافات على أن اتخاذ الخطوات البسيطة الضرورية اليوم ستسهم في حماية البيئة والحفاظ عليها من أجل مستقبل أطفالنا.

وأكد محمد البواردي رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للحياة الفطرية: إننا على شفا أزمة ائتمان بيئي عالمية حيث إننا نستخدم الموارد الطبيعية بشكل أسرع بكثير مما يمكن لكوكبنا توفيره وفي دولة الإمارات فإننا لا نواجه خطر استهلاك قدر أكبر من الطاقة مما ننتج وحسب بل إننا نسهم أيضاً في مشكلة التغير المناخي بسبب حرق كميات كبيرة من الوقود المستخرج من باطن الأرض وإذا لم يتم تدارك الأمر، فسيكون لهذا بالتأكيد أثر كبير على دورة الحياة وعلى البيئات الساحلية والإرث الطبيعي.

من جانبه أكد ماجد المنصوري أمين عام هيئة البيئة خلال إطلاق المشروع في أبوظبي أمس انه وفقا لتقرير حالة البيئة في أبوظبي فقد تزايد الطلب على الكهرباء في السنوات العشر الماضية من 766. 1 ميغاواط إلى 320. 4 ميغاواط علاوة على ذلك فقد بلغ نصيب الفرد من استهلاك الكهرباء في دولة الإمارات حوالي 131. 28 كيلو واط، وبذلك تكون دولة الإمارات من بين اكبر الدول المستهلكة للطاقة في العالم وتعتبر أجهزة تكييف الهواء المستهلك الأكبر من متوسط استهلاك الطاقة المنزلية.

وقال إن الارتباط الوثيق بين الطاقة والمياه يؤدي إلى تفاقم المشاكل البيئية، حيث يتطلب النمو السكاني كميات متزايدة من المياه وهذا بدوره يتطلب مزيداً من الطاقة للحصول على الموارد المياه وتوزيعها وبما أن الزيادة في الطلب على الكهرباء تُستوفي بشكل كبير عن طريق حرق الوقود الأحفوري المستخدم لتشغيل محطات التوليد المشترك للطاقة الكهربائية وتحلية المياه، فإن ذلك يؤدي إلى انبعاث غازات الدفيئة التي تسهم في مزيد من الاحترار الكوني.

ويقدر إجمالي الانبعاثات في أبوظبي من محطات الكهرباء وتحلية المياه بحوالي 5. 13 مليون طن من الغازات والجسيمات العالقة في السنة، ويشكل ثاني أكسيد الكربون 65. 99؟ من هذه الانبعاثات. وأوضح أن المسح الميداني الذي أجرته الهيئة العام الماضي لقياس مستوى الوعي والسلوك البيئي لمختلف فئات المجتمع في إمارة أبوظبي أظهر أنه وعلى الرغم من أن مجتمعنا يعي أهمية المحافظة على الطاقة، إلا أن هذا الوعي، نادرا ما يترجم إلى سلوك إيجابي حيث بلغ متوسط مستوى الوعي البيئي بموضوع الطاقة 49؟ في حين وصلت نسبة السلوك البيئي الايجابي إلى 8. 44؟ وهي نسبة غير مقبولة بالنسبة لنا.

كما أشار المسح إلى أن مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة كانوا على علم بارتفاع معدلات الاستهلاك من الكهرباء والوقود في الدولة، ومع ذلك، لم يبادروا باتخاذ إجراءات إيجابية كافية للحد من هذه الزيادة في استهلاك الطاقة. وخلال فعاليات إطلاق الحملة في أبوظبي قالت رزان المبارك المدير العام لجمعية الإمارات للحياة الفطرية والصندوق العالمي لصون الطبيعة: يضع سكان الإمارات العربية المتحدة حملاً ثقيلاً على النظام الطبيعي وذلك على المستويات المحلية والعالمية.

ويمكن ملاحظة ذلك من البصمة البيئية في الدولة والتي بقيت في مستويات مرتفعة منذ تسجيلها والإعلان عنها للمرة الأولى عام 1998 حيث تعتبر انبعاثات ثاني أكسيد الكربون أكبر مكونات البصمة البيئية للإمارات حيث تشكل 80% من إجمالي التأثيرات البيئية، وهي ترتبط بشكل أساسي باستهلاك الطاقة القائمة على الوقود المستخرج من باطن الأرض. ولهذا فإن أي جهود لتقليل البصمة البيئية للإمارات يجب أن تعالج مسألة استهلاك الطاقة، وخاصة النفط والغاز الطبيعي. وإن تقليل الطلب إلى مستويات مستدامة يتطلب دعماً ومشاركة من الجميع في الدولة، وأدعو في هذه المناسبة الجميع لتقديم دعمهم ومشاركتهم في رسالة الحملة والمشاركة بموقعها على شبكة الإنترنت.

ويعمل الموقع الإلكتروني للحملة ea.eauehtfoseoreh.www على تعريف الزوار بحجم مشكلة استهلاك الطاقة في دولة الإمارات وأثرها على البيئة كما أنه سيقدم رسائل منطقية بسيطة تبين المبالغ التي يمكن توفيرها من خلال القيام بتغييرات بسيطة جداً في السلوكيات الاستهلاكية من أجل توفير الطاقة، مع التأكيد على أن الفعل مهما كان صغيراً سيؤدي بشكل جماعي إلى إحداث تغيير إيجابي كبير.

كما يحتوي الموقع على «حاسبة الكربون» التي تبين كمية الطاقة والتوفير المادي الناتج عن عدد من الإجراءات المحددة، كرفع درجة حرارة مكيف الهواء بضع درجات، أو استخدام مصابيح الإضاءة التي توفر الطاقة، وإطفاء الأجهزة الكهربائية المنزلية. وتبين الحاسبة، والتي تم تطويرها خصيصاً للمنازل في الإمارات، أن مثل هذه الخطوات البسيطة يمكنها تقليل فاتورة الاستهلاك السنوي لمنزل متوسط مؤلف من غرفتي نوم بحوالي 200. 2 درهم إماراتي

أبوظبي ـ ماجدة ملاوي