حالة الرعب التي أثارها مريض السعار في مستشفى البراحة لم تنته بمجرد وفاته أول من أمس، حيث برزت مشكلة من نوع آخر تتعلق بكيفية ومكان الدفن. ففي الوقت الذي يصر فيه أهل المريض في بنغلاديش على ضرورة دفنه في مسقط رأسه ترفض خطوط النقل الجوية شحن الجثة بموجب قوانين منظمة الصحة العالمية التي تحظر شحن الجثث للمصابين بأمراض معدية خشية انتقال الفيروس للمسافرين.
كما ان دفنه في مقابر الدولة ليس بالأمر السهل كذلك، بل يجب ان تتم فيه مراعاة كافة الجوانب الاحترازية والوقائية. «البيان» علمت ان بعض الأطباء اقترحوا تفصيل تابوت خاص من الألمنيوم لوضع الجثة ودفنها، إلا أن تفصيل التابوت يواجه عقبتين الأولى ان تفصيل التابوت يحتاج إلى بعض الوقت والعقبة الثانية من سيتحمل تكلفة التابوت التي تتراوح بين 5000 إلى 8000 درهم.
وفي نفس الوقت يثير بقاء الجثة في الثلاجة حالة من الخوف والهلع ليس فقط لدى موظفي قسم العزل وإنما لمستشفى البراحة والمترددين عليه بشكل عام. وكشفت مصادر في قسم العزل عن وجود ثلاث حالات لمرضى سل دون وجود أدنى مقومات للعزل. وقالت المصادر بان مرضى السل يجب ان يتم عزلهم في أماكن خاصة يمنع دخول وخروج الهواء لها خاصة وان مرض السل ينتقل عن طريق الرذاذ والهواء.
وقالت المصادر بان قسم العزل في المستشفى لا تتوفر فيه الإجراءات الاحترازية الكافية نظرا لعدم وجود أبواب محكمة الإغلاق تمنع انتقال الأمراض من المصابين للكوادر الطبية والتمريضية وباقي الأقسام. وطالبت المصادر بضرورة التحرك الفوري لترميم القسم وإجراء الصيانة الفورية للأبواب والنوافذ لمنع انتقال الأمراض للأقسام الأخرى.
يشار إلى أن المريض البنغالي الذي تم إدخاله إلى مستشفى البراحة في التاسع من الشهر الجاري كان قد تعرض حسب بيان الوزارة إلى عضة سنجاب في بلده قبل حوالي تسعة أشهر ولم يتلق بعدها أي طعومات تجنبه حدوث مضاعفات. وقد تطور مرض السعار لدى المريض بشكل متسارع ولم تجد كافة المحاولات التي قام بها الأطباء نفعا نظرا لتقدم المرض ووصوله إلى مرحلة يصعب فيها الشفاء.
يشار إلى أن داء الكَلَب أو السعار هو مرض فيروسي يسبب التهابا حادا في الدماغ و يصيب الإنسان ومعظم الحيوانات ذات الدم الحار ولكنه نادر الظهور في الحيوانات النباتية. عندما يصيب المرض البشر دون الحصول على اللقاح يكون قاتلا بمجرد بداية ظهور الأعراض إلا ان تعاطي اللقاح بعد العدوى مباشرة يمكن أن يمنع الأعراض من الظهور.
ويتسبب مرض السعار بوفاة ما لا يقل عن 50000 شخص سنوياً في الدول النامية معظمهم من الأطفال الذين يقل عمرهم عن 15 سنة وفقاً للتقرير الصادر عن الأمم المتحدة. تحدث الإصابة بهذا المرض نتيجة عضة سنجاب أو كلب مصاب للإنسان، حيث يوجد الفيروس في لعاب الكلب وهو فيروس يسمى «فيروس داء الكلب».
وهذا الفيروس يقاوم التبريد لفترات طويلة ولكنه يموت بالغليان، التعرض لأشعة الشمس أو التجفيف، إلا انه لا يتأثر بالمطهرات الموضعية. ومن أعراض المرض آلام شديدة بمكان الإصابة وحركات لا إرادية مع صعوبة في البلع وتشنجات واضطرابات عصبية وتنجم الوفاة نتيجة شلل في الجهاز التنفسي.
دبي ـ عماد عبد الحميد