نفذت مجموعة من طالبات جامعة زايد مشروعاً مميزاً يهدف للتعرف على المواقع والمباني التاريخية الإماراتية، والأماكن التي حوت أحياء وتجمعات سكانية في الماضي قبل أن تتعرض للاندثار جراء عوامل ديمغرافية واجتماعية واقتصادية مختلفة.

وتقوم الطالبات اللاتي يدرسن في كلية الفنون والتصميم في جامعة زايد في دبي بمجموعة من الأنشطة المتصلة بهذا الموضوع، وذلك بإشراف من الدكتور رونالد هاوكر الأستاذ المشارك في الكلية، حيث تجري الطالبات زيارات ميدانية لحصر وتوثيق عدد من هذه المواقع، وجمع المعلومات المتعلقة بها، من خلال مراجعة المصادر المطبوعة التي تطرقت إليها ومقابلة عدد من كبار السن ممن عايشوا الحقب الزمنية التي ازدهرت فيها التجمعات السكانية، ومن ثمّ، إعادة تصميم المباني، وكذلك الأحياء السكنية بما حوته من خصائص ديمغرافية ومعمارية وتفاصيل تراثية، وذلك بالاستعانة ببرامج حاسوبية متطورة وبالاستفادة من مهارات التصميم والبحث التي تعلمتها الطالبات أثناء دراستهن.

وأوضح الدكتور هاوكر أن هذا المشروع قد بدأ مراحله الأولى منذ عام 2003، حيث تم منذ ذلك الحين زيارة عدد كبير من المواقع في مختلف إمارات الدولة وجمع معلومات تفصيلية عنها من مصادر متنوعة، مثل الصور التاريخية القديمة، وصور الأقمار الصناعية، واللوحات الفنية التي رسمت منذ وقت طويل، في محاولة للحصول على تصور دقيق حولها، مشيراً إلى أن الطالبات قد بذلن جهوداً رائعة ومثيرة للإعجاب وأظهرن حماسة لافتة للنظر خلال الزيارات الميدانية التي كن يقمن بها ومثّلت جزءاً من المقرر التدريسي لهن.

وقالت الطالبة مهرة الملا، إحدى الطالبات المشاركات في المشروع، أن من أبرز الأماكن التاريخية التي تمت زيارتها منطقة الجزيرة الحمراء في إمارة رأس الخيمة، حيث تضم أكثر من 300 مبنى أثري يجمع بين مساكن ومسجد وسوق شعبي تعكس أسلوب حياة الآباء والأجداد في الماضي، وتعد شاهداً على تاريخ الإمارة العريق، مشيرة إلى أنها وزميلاتها قمن بإعادة تشييد هذه المنطقة على الحاسوب في صور ثلاثية الأبعاد باستخدام برامج تصميم ومحاكاة متطورة.

كما قمن بعمل نماذج متحركة للسكان بملابسهم وأدواتهم التراثية وأسلوب الحياة الذي كان يعيشه الآباء والأجداد في القدم، وتلى ذلك إنتاج نسخة فيلمية للتحليق الافتراضي في المنطقة بما يمكّن المشاهدين من التنقل في النموذج الحاسوبي الذي تم إنشاؤه.

وأوضحت الطالبة محبة الزعابي أن المشروع يعدّ مساهمة مهمة من قبل طالبات الإمارات لصون وحماية تاريخهن وثراثهن الوطني، وهي مهمة تتطلب تضافر كافة الجهود والاستفادة من كل الوسائل لإيفائها حقها، مشيرة إلى أن جمعية الحفاظ على التراث العمراني ومقرها إمارة دبي قد كشفت عن وجود 1000 مبنى أثري تاريخي في مختلف إمارات ومدن ومناطق الدولة.

وأضافت الزعابي انها عمدت إلى الاستعانة بجدتها للتعرف على مباني أثرية كانت مملوكة من قبل قبيلة الزعاب، وأنها قامت بتوثيق أبرز هذه البيوت التي تتميز بوجود أبراج للرياح أو ما يسمى بالبراجيل فيه، حيث أعدت خطة لترميمه وجعله بمثابة متحف يتم زيارته من قبل المهتمين بالتعرف على نماذج هذه البيوت التراثية.

وأشار الدكتور رونالد هاوكر أن جهات عالمية مرموقة أبدت اهتماماً كبيراً بهذا المشروع وعبرت عن رغبتها برعايته ودعمه، منها شركة «غوغل» التي قدمت برامج حاسوبية تجاوزت قيمتها 96 ألف دولار لاستخدامها في المشروع، فضلاً عن تنظيمها برامج تدريبية للطالبات المشاركات فيه.

مضيفاً انه يجري حالياً التفاهم مع شركة «غوغل» لتطوير «طبقة تاريخية» خاصة بمنطقة الإمارات في برنامج «غوغل ايرث» بالاستعانة بما تم انجازه في مشروع جامعة زايد الخاص بهذا الموضوع وما سيتم إضافته عليه في المستقبل.

وقال هاوكر ان الجامعة تلقت دعوات من جهات مميزة أبدت اهتماماً خاصاً بهذا المشروع وحرصت على استضافة محاضرات لتقديم شرح حوله، مثل جامعة أريزونا في الولايات المتحدة الأميركية، وكذلك شركة «فوروم 8» اليابانية المرموقة المتخصصة بتطوير برامج الحاسوب لاستخدامات الهندسة المدنية، بالإضافة إلى عدد من الهيئات الإقليمية والدولية الأخرى.