يبدأ المستشفى الإماراتي الإنساني المتنقل أولى برامجه في جنوب السودان ابريل المقبل ليقدم خدمات علاجية وجراحية وتدريبية ووقائية للمعوزين بمشاركة نخبة من كبار الأطباء والجراحين من ابرز المستشفيات الجامعية العالمية تحت مظلة إنسانية وبشكل تطوعي وبشراكة مع شرطة أبوظبي وغرفة تجارة وصناعة أبوظبي وبالتعاون مع العديد من مؤسسات القطاعات الحكومية والخاصة وغير الربحية محليا وعالميا.
يضم المستشفى 15 سريرا ووحدات للجراحة التخصصية ومعدات تعقيم وأدوات طبية ووحدات رعاية مكثفة وقسما للرعاية الدنيا وصيدلية ومختبرا وقسم أشعة وقسم صيانة ووحدة توليد الطاقة وإمدادات طبية ذات اجل محدد. وسيعمل المستشفى بشراكة مع وزارات الصحة في الدول المستضيفة ومن خلال طاقم طبي وجراحي وإداري مشترك وبشكل منتظم لفترة تتراوح من 3 إلى 6 أشهر لعلاج الفئات المعوزة من الأطفال وكبار السن المعوزين.
وتأتي المبادرة مكملة لمبادرات الإمارات الإنسانية العالمية التي استفاد منها الملايين من المرضى حول العالم فكان عطاء زايد الخير وأبناء الإمارات واضحا في العديد من دول العالم من خلال قوافل زايد العطاء ومشاريع بناء المستشفيات والمراكز الصحة والمجتمعية التي تحمل اسم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حكيم العرب في كل من مصر والمغرب وباكستان واليمن وموريتانيا ولبنان وغيرها في بقاع العالم.
كما تأتي المبادرة استكمالا للانجازات التي حققتها مبادرة زايد العطاء التي أطلقت عام 2003 انسجاما مع الروح الإنسانية للمغفور له الشيخ زايد وامتدادا لجسور الخير والعطاء لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله وترجمة حقيقية لرؤية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
من جانبه أكد وزير الصحة في جنوب السودان جوزيف ويجانج على أن مبادرة زايد العطاء وبرامجها المبتكرة قدمت نموذجا مميزا للعمل الإنساني على مستوى العالم..وقال إن بلاده حرصت على استضافة المستشفى الإماراتي العالمي الإنساني المتنقل في محطته الأولى لما يقدمه من نقلة نوعية للخدمات الصحية ومدى الحاجة إلى الخدمات التي يقدمها للمرضى المحتاجين..
مشيراً إلى أن فكرة المستشفى مبتكرة وتعد الأولى من نوعها على مستوى العالم. وأضاف أن اختيار جنوب السودان لاستضافه أولى محطات المستشفى الإماراتي العالمي الإنساني المتنقل من قبل فريق المبادرة لعلاج المرضى المعوزين من الأطفال يعكس عمق العلاقات الثنائية بين الإمارات والسودان. وقد أشاد حسبو محمد عبد الرحمن المفوض العام للعون الإنساني بجمهورية السودان بالدعم الإماراتي المتواصل للنهوض بمستوى العمل الميداني لدعم القضايا ذات الخصوصية ضمن أولويات العمل الإنساني في البلاد بصورة أنعشت الآمال بتحقيق مزيد من التقدم باتجاه توفير المناخ الملائم لعودة النازحين ورقي وتيرة المسيرة التنموية في ظل تحسن الوضع الأمني بالبلاد.
وأعرب عن الامتنان والاعتزاز للدور المتميز للإمارات بالوقوف قولا وفعلا إلى جانب أشقائهم بالسودان في ظل توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله مؤكدا أن تلك المساعي النبيلة برهان على نبل المواقف العربية الأصيلة في وقت يتطلب مثل تلك المبادرات التي عكسها وفد هيئة الهلال الأحمر خلال زيارته عددا من المناطق ذات الخصوصية على الساحة.
وثمن حرص أعضاء الوفد على تفقد الأوضاع الإنسانية في دارفور وجوبا لنقل رسالة المحبة والسلام والمساندة الفاعلة على المستويين الرسمي والشعبي والذين لمسوا بدورهم الحرص على تقديم العون وبحث المشاريع والبرامج التنموية المختلفة. جاء ذلك خلال لقائه وفد هيئة الهلال الأحمر قبيل مغادرته الخرطوم بعد سلسلة من الجولات الميدانية ضمن الجهود الحثيثة لبحث سبل تقديم العون اللازم إلى جانب الاستمرار في الإغاثة والانتقال لمرحلة أخرى ضمن استراتيجية الهيئة لتقديم الدعم في المجال التنموي لتحقيق مردود أكثر فاعلية وأطول أمدا وتأثيرا على كافة المستويات.
وقال مفوض العون الإنساني إن المساعدات الإماراتية شهدت نقلة نوعية خلال الفترة الماضية بتخصيص طائرة مساعدات لنقل الإمدادات الإغاثية من الخرطوم إلى دارفور والجنوب بصورة سمحت بتحسين وتيرة الأداء فيما يخص سرعة نقل إمدادات الإغاثة. وأشار إلى أن تلك المبادرة تضاف إلى غيرها من المساهمات النوعية ومنها نقل 10 آلاف خيمة دعما لجهود إيواء اللاجئين والنازحين في فترة عصيبة تم خلالها نقل تلك الخيام جوا من مصانعها إلى الخرطوم سعيا لتقديم العون العاجل بصورة تحمل رسالة معبرة عن صدق المشاعر الأخوية ونبل الغايات الإنسانية.
وأوضح المفوض العام للعون الإنساني جانبا من الإيجابيات التي تم تحقيقها ضمن الخطى الدؤوبة لتحسين الأوضاع الإنسانية.. مشيرا إلى أثر التسهيلات المقدمة في هذا المجال والتي ساهمت في تحقيق الأهداف بشكل جزئي الأمر الذي حاز إشادة أطراف دولية..موضحا أن تحسن الوضع الأمني بالبلاد إنعكس في العودة الطوعية المتواصلة للنازحين واللاجئين ومرونة توزيع المساعدات وتحسن الخدمات.
وذكر أن العدد الحالي للنازحين في دارفور بلغ مليونا و77 ألفا و 470 فردا من أصل ستة ملايين و750 ألفا هم تعداد سكان دارفور..لافتا إلى أن النازحين في المعسكرات 327 ألفا و470 موزعين على 21 معسكرا.. وبلغ عدد العائدين إلى قراهم حتى فبراير من العام الجاري 840 ألفا و376 فردا..مشيرا إلى أن الجهود حاليا قائمة على تشجيع عودة النازحين بإعادة إعمار 150 قرية بواقع 50 قرية بكل ولاية ضمن المرحلة الأولى فيما يبلغ إجمالي القرى بدارفور 641 قرية.
ولفت إلى مؤشرات تحسن الوضع الغذائي بدارفور من حيث إنسانية إيصال المساعدات الغذائية للنازحين والعائدين إلى قراهم.. مشيرا إلى إنخفاض معدل سوء التغذية العام من 21 بالمئة خلال العام 2004 إلى 7. 12 بالمائة العام الماضي مع استمرار التحسن في المجال الصحي وعدم رصد أي أمراض وبائية تذكر خلال الفترة الماضية. ودعا المفوض العام للعون الإنساني بالسودان إلى تكريس الجهود الإنسانية من قبل الهيئات والجمعيات العربية لتحسين الظروف الإنسانية في السودان بصورة أكثر فاعلية..مشددا على أن الجهود الإماراتية في هذا الجانب تتمتع بالمصداقية..
وأكد أن الدور الذي تقوم به هيئة الهلال الأحمر يجيء في مقدمة الهيئات ذات الشفافية والمصداقية والاحترام من قبل كافة المنظمات الدولية ويلقى ترحيبا واسع النطاق على الساحة من مختلف الجهات المعنية بالوضع الإنساني في السودان.
