أخيراً أقرت الحكومة وبشكل رسمي بظاهرة انتشار الفتيات المسترجلات بشكل لافت في المجتمع، بعد أن ظلت هذه المشكلة طي التجاهل طيلة سنوات لسبب غير معلوم. وأن يأتي هذا الإقرار متأخرا، خير من ألا يأتي أبدا، ليقوم بالسيطرة على مقود خرج عن التحكم، إنقاذا لأجزاء لم تصل العدوى إليها بعد، واحتواء للأجزاء القابلة للإصلاح. وبالطبع ـ وبعد كل حادث ـ تبقى هنالك بعض الأجزاء المدمرة كليا والتي لا تنفع معها عمليات الإصلاح للأسف.

ولا نريد في هذا الموضع أن نكون متشائمين، بل الهدف من «دعم الرعاية اللاحقة» التي أطلقتها وزارة الشؤون الاجتماعية إنقاذ الجميع قدر المستطاع، لكن لا بد أيضا من توقع فتيات لن تنفع معهن برامج الوزارة، ولا بد من تجهيز مخطط مختلف لمساعدتهن.

ونود هنا أن نشدد بأن أسلوب التهديد والوعيد ولي الأذرع بالشدة وقرص شحمة الأذن لن ينفع مطلقا مع فئة تعاني من صراعات داخلية وفي ذات الوقت لم تبلغ سن الرشد بعد. فتلك الأساليب لن تزيد المشكلة إلا تعقيدا، والمطلوب هو الحوار اللطيف والمناقشة والتفهم ثم الإقناع للوصول إلى حل للمشكلة.

بعض فتياتنا يعانين بشكل رئيسي من تفسخ العلاقات الاجتماعية السوية في محيط المنزل، والتي تدهورت بشكل حاد بعد انشغال الرجال إما بالحصول على قضمة من كعكة الاقتصاد الذي عانق السماء في الفترة الماضية، أو بتأمين مستلزمات الحياة، تاركين مقاعدهم في المنازل شاغرة لا يشغلها أحد ينوب عنهم.

فتيات كهؤلاء لا يستحقن أن ينظر المجتمع إليهن بعين الدونية، بقدر ما يستحقن أن ينظر إليهن بعين العطف والإنسانية. فهن لا زلن أطفالا بحاجة إلى اللين والموعظة الحسنة والإرشاد، فإذا كان ديننا قد حثنا على ذلك مع البالغين، فما بالنا بمن لم يبلغوا سن الرشد بعد؟

لا بد على الرجال أن يفهموا بأنهم مسئولون أيضا عن تربية أبنائهم، وأن لأبنائهم الحق بأن يتفرغ الأب لكل واحد منهم على حدة عدة ساعات في الأسبوع على الأقل، يقضيها في نشاط يستمتع به الطفل مع أبيه، فلا بد من وجود رجل في حياة الطفل كمثل أعلى يحتذى به حتى ينمو طفلا سويا. ومن لا يستطيع تحقيق ذلك، فلا بد أن يتوقف عن إنجاب الأطفال. فالعبرة ليست في العدد، إنما في الجودة. وإذا لم يكن أحد الأبوين قد أنجب ليستمتع مع ذريته ويوجهها ويربيها، فما هو سبب الإنجاب يا ترى؟

مشكلتنا هي أن بعض الرجال أنفسهم يحتاجون إلى توعية ليتعلموا كيفية تربية أبنائهم، فلماذا نلقي باللائمة على أطراف غضة أصبحت هي الضحية في حين أن الجلاد ماض بما هو عليه غير مبال؟ فليعد الرجال رجالاً، لتعود الحريم حريماً.

laila_badri@yahoo.com