لا تخلو حياتنا اليومية من ممارسات خاطئة نرتكبها بحق البيئة.. نقوم بها دون التفكير بآثارها السلبية على سلامة محيطنا البيئي، مما يتطلب من الجميع إعادة النظر في تصرفاتهم من أجل تعديلها، وذلك من خلال القيام بمبادرات عملية فردية تنتهي إلى تكاتف جماعي هدفه الحفاظ على البيئة. وفي الواقع يوجد في حياتنا اليومية كثير من الممارسات البيئية العملية، التي لها انعكاسات إيجابية متعددة، تعود فوائدها على الإنسان والبيئة معاً.

لتكن البداية بوضع حد للتلوث من منزلك فلا تسرف في استخدام موارد المياه وحافظ عليها من التلوث، وكذلك ساهم في ترشيد استخدام مصادر الطاقة غير المتجددة، لأن الافراط في استخدامها يساهم في زيادة تلوث الهواء ويفاقم من ظاهرة التغيرات المناخية المضرة بصحة الإنسان والبيئة.

الضمير البيئي يمكن أن يتشكل عند كل فرد حتى في عادات الطعام مما يعود بالفائدة على الفرد قبل البيئة المحيطة، فقد أظهرت آخر الدراسات أن الأشخاص الذين لا يتناولون الوجبات التي تحتوي على مواد اصطناعية و كيميائية، هم أكثر صحة وذكاءً وأقل ميلاً إلى العدوانية، لذا من الأفضل الابتعاد عن الوجبات السريعة والمشروبات الغازية المضرة، واستبدالها بالوجبات الطبيعية الصحية مثل الفواكه الطازجة والمنتجات الزراعية العضوية، والتي نضمن خلوها من المبيدات المضرة بالصحة.

يمكن كذلك لأي فرد أن يساهم ويعدل سلوكه البيئي من خلال زراعة شجرة في حديقة منزله، حيث أن للأشجار فوائد بيئية متعددة، فهي تضفي على المكان جمالاً وتوفر ملجأ للطيور و تنقي الهواء من ثاني أكسيد الكربون وتطلق الأكسجين، مما يؤدي إلى الحد من تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري ، كما أن الأفراد الذين يستخدمون المبيدات الحشرية.. طالما أن استخدامها شر لا بد منه، عليهم أن يستخدموا أنواعاً أقل سمية أو استبدالها بالمبيد الطبيعي.

أما في في الأماكن العامة والحدائق فعلى كل فرد أن يكون حريصاً بعدم إلقاء المخلفات عشوائياً فإن إلقاءها يشوه المنظر العام و يدل على عدم الوعي بآثارها السلبية على البيئة من جهة، كما أن إمكانية استثمار تلك المخلفات من خلال فرز مكوناتها وإعادة تدويرها من جهة أخرى يكون الشخص قد ساهم بصورة غير مباشرة في التوفير باستخدام الموارد وإتاحة فرص للعمل وتحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي للسكان.

هذه سلوكيات فردية يستطيع أن ينتهجها الشخص بنفسه ودون مشاركة أحد.. لكن الآن في ظل وجود العديد من الجمعيات البيئية يمكن للفرد أن يساهم في الجهود التطوعية لحماية الطبيعة وينظم أنشطة تبرز أهمية الثروات الطبيعية، ومن خلالها يستطيع أن يتابع وسائل الإعلام البيئي والمواضيع التي تنشرها وتبثها حول قضايا البيئة، ويعبرعن رأيه بالمشاركة فيها وتعديل السلوكيات البيئية الخاطئة. هذه دعوة للمساهمة في تحسين نوعية حياتك وحياة الآخرين وبناء الضمير البيئي، وأن نتحلى بالحكمة عند استغلال موارد البيئة والمحافظة على استدامة مصادرنا.

s_nusair@yahoo.com