الزواج في الإسلام آية ربانية، وسنة نبوية، وفطرة إنسانية، وضرورة اجتماعية ولكي ينجح الزواج لابد له من منهج قويم وتخطيط سليم وقدوة حسنة نقتدي بها ونقلدها ونتبع خلقها القويم ونهجها السليم. وإذا بحثنا عن هذه القدوة الحسنة فلن نجد خيراً من شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي اكتملت فيه شمائل وسمات الخُلق الحسن وكيف لا وقد مدحه رب العالمين في كتابه الكريم وقال عنه: «وإنك لعلى خلق عظيم..» القلم آية 4.
والرسول الكريم لم يكن في بيته صورة مختلفة عن صورته بين أصحابه أو مع أتباعه بل كان في كل أحواله هاشاً باشاً مبتسماً مستبشراً حتى أنه كان يشيع الفرح في كل من حوله وخاصة أهل بيته وأزواجه حيث كان مساعداً ومتعاوناً إلى أبعد الحدود، وكان يبشر ولا يُنفر وإذا أحاطته الهموم كان كثير الذكر قوي البأس لا يهدمه الهم وكان بدلاً من أن يشكو همومه إلى الله كان يستعين بالله على الهموم والمشكلات.
وقد كان حب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأزواجه كبيراً ورفقه بهن عظيماً، فكان نعم الزوج وخير الرفيق، وكان صلى الله عليه وسلم إلى جانب أنه بشوش الوجه كان حلو الكلام يهون على زوجاته إن غضبن، ويخفف عنهن إن تعبن، ويواسيهن إن مرضن.
وإذا خلا بهن بسط معهن ومازحهن وداعبهن، وكان صلى الله عليه وسلم بهن رفيقاً، وفي مراعاة نفسيتهن دقيقاً. وتشهد له أمنا عائشة رضي الله عنها بحسن العشرة والمعاملة. وتصور لنا أروع صورة للزوج العطوف الرحيم بزوجته، الذي يضع يده الشريفة في شؤون البيت ليساعد، فتقول: «كان في بيته في مهنة أهله» أي في خدمتهن.
وعددت بعض مظاهر هذه الخدمة فأضافت: «كان يحلب شاته، ويرقع ثوبه، ويخصف نعله، ويخدم نفسه، ويقم بيته أي يقوم بكنسه، ويعقل بعيره ويعلف ناضحه (جمله)، ويأكل مع الخادم، ويعجن مع زوجه، ويأخذ بضاعته إلى السوق». رواه الإمام أحمد رضي الله عنه.
وهكذا نجد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرغم من مشاغله الكثيرة ومسؤولياته الجمة كان يعين زوجته ويساعدها ويخفف عن كاهلها.. وكلنا يعلم أنَ المتبع لسُنة الرسول الكريم له الأجر والثواب العظيم وإن اتباع خُلق رسولنا في حسن معشره ومعاونة أهل بيته لهو دليل على محبة رسولنا الكريم وطاعته طاعة لله عز وجل.... فقد قال الله تعالى: «قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ».[آل عمران:31].
وعندما سُئلت السيدة عائشة عن خلق النبي.. أجابت كان خلقه القرآن ثم قرأت الآيات العشر الأولى من سورة المؤمنون والتي من بينها الآية الثامنة التي تصف خُلق المؤمنين فتقول: «والَذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون..».
ومن رعاية العهد حُسن المعشر والرحمة والتعاون ولهذه الصفات أثر السحر في إنماء المحبة والسعادة بين الزوجين وذلك كما أثبتته دراسات علماء النفس التي تؤكد أن الشراكة في العمل والمساعدة تعدل مئات الكلمات من الحب.
جيهان محمود