أصدرت هيئة المعرفة والتنمية البشرية بالتعاون مع جمعية الإمارات للغوص مؤخراً، أول معجم تراثي يتحدث عن البيئة البحرية، وذلك تزامناً مع احتفالات الدولة باليوم الوطني للبيئة.

ويقول مدير المشاريع التراثية في جمعية الإمارات للغوص ومؤلف المعجم التراثي البيئي الأول في الدولة جمعة بن ثالث، إنه بدأ قبل ثماني سنوات بإلقاء محاضرات حول الغوص والكائنات البحرية بالمدارس، كونه يمارس رياضة الغوص منذ أكثر 17 عاماً، وأنه شعر من خلال التقاء الطلبة أنهم ليست لديهم معلومات عن البيئة البحرية وما تحتويه من مفردات. وما كان للغوص من قيمة اقتصادية كبيرة في مجتمع الإمارات، وخاصة أن أجدادنا كانوا في السابق يعتمدون في حياتهم اليومية على صيد الأسماك والغوص للبحث عن اللؤلؤ للاتجار به، ومن خلال هذه المحاضرت لمس عطش الطلبة في معرفة المزيد من المعلومات، كما أنه يسعى أن لا تندثر هذه المعلومات، ومن هنا جاءت فكرة إعداد معجم شامل خاص بالبحر وكائناته وأدوته.

وأشار بن ثالث الى أنه أمضى ست سنوات في إعداد المعجم وانتقل من خلالها بين دول الخليج بقصد البحث عن المعلومات الصحيحة وأكثر الدول التي استفاد منها بعد الإمارات الكويت والبحرين، وكان يطمح من خلال المعجم إلى ترسيخ أداة توثيقية للمصطلحات يستفيد كل من يبحث عنها. وعن الصعوبات التي واجهها بن ثالث خلال رحلة جمع المعلومات قال إنها شملت عدم توفر صور لبعض الكائنات البحرية أحياناً، وخاصة في ظل تغير المناخ وإلقاء بعض السفن والصيادين مخلفات في قاع البحر، والتطور العمراني الذي لم يسلم منه حتى البحر، ما ساعد على اختفاء وانقراض أنواع معينة من الأسماك.

وعلى الرغم من هذا أكد بن ثالث أن الكتاب يضم أكثر من 200 صورة لأنواع مختلفة من الأسماك، إضافة للسفن وشبكات الصيد، وكلها مرتبة حسب الحروف الأبجدية، وأن 95% من صور الأسماك صوّرها بنفسه، كما أنه الآن بصدد إعداد الجزء الثاني من المعجم.

وعن أهم صورة في الكتاب من وجهة نظر بن ثالث قال إنها صورة الغلاف، ويسرد قصة هذه الصورة.. حيث كان هو وبعض الأصدقاء جالسين عند البحر وجاء صياد قديم وأخذ شبكة الصيد الملقاة في البحر وأخبرهم اسم الشبكة وأي أنواع من السمك يمكن أن تقع فيها، فاعتبرها بن ثالث أنها أكثر صورة واقعية وتجسد قصة الصيد التي يجب أن يتناقلها الأجيال.

وبيّن بن ثالث أن 70% من معلومات المعجم حصل عليها من ألسنة كبار السن الذين عاشوا عصر الغوص ومارسوه، وأنه اختار أن يكون هذا المعجم لطلبة المدراس، بهدف خلق جسر من التواصل بين الماضي والحاضر وتغريز الثقافة البيئية والتراثية في نفوس الطلبة منذ الصغر، وأنه أعد المعجم باللغة العربية ويعكس من خلاله الأصالة الإماراتية ومصطلحات بيئتها البحرية، مما يجعله هوية تراثية بين أيدي كل طالب وباحث عن التراث والثقافة الوطنية.

وأشاد بن ثالث بدور هيئة المعرفة والتنمية البشرية وعلى رأسها الدكتور عبدالله الكرم رئيس مجلس المديرين مدير عام الهيئة، الذي ساهم في رعاية المعجم وتبنى فكرته بمجرد طرحها عليها، حيث وفر الدعم المعنوي والمادي لإنجاز المعجم وتوزيعه على المدارس الحكومية في دبي كافة، بالإضافة إلى أنه اعتمد المعجم ضمن منهاج التربية الوطنية ليدرس للطلبة، بهدف دعم الهوية الوطنية لديهم.

وأشار بن ثالث إلى التعاون المستمر بين جمعية الإمارات للغوص ووزارة البيئة، وذلك من خلال إبرام اتفاقية مشتركة تتجدد تلقائياً كل عام، وتلتزم من خلالها الوزارة بتوفير القوراب والأدوات وكل ما يلزم الغواصين في الساحل الشرقي، على أن يقوم الغواصون بتقديم تقارير عن وضع البيئة البحرية هناك وما يطرأ عليها من تغيرات على الأسماك والشعاب المرجانية خاصة بعد مشكلة المد الأحمر.

وهو عبارة عن ظاهرة كونتها مخلفات الصناعة في البحار والمحيطات على حد سواء، وهي تتكون عن هوائم بحرية عالقة مكونة من السموم، والتي من شأنها أن تعرض حياة الكائنات البحرية إلى أضرار بالغة الخطر وربما إلى الفناء، كما يعمل المد الأحمر على تغيير لون البحر مع وجود طحالب بحرية على السطح وانخفاض نسبة الأكسجين في الماء، ما يؤدي إلى نفوق عدد كبير من الأسماك وانتشار روائح نتنة.

ومن أبرز العوامل المسببة لظاهرة المد الأحمر تسرب مياه الصرف الصحي بالبحر وإلقاء المخلفات الصناعية، وصرف مخلفات الأراضي الزراعية، لذا فإن جمعية الإمارات للغوص ومن خلال تقديم هذه التقارير تكون عين وزارة البيئة والمياه تحت الماء في الساحل الشرقي.

تلوث البيئة

تلوث البيئة يأتي نتيجة النشاط الانساني، وازدادت مشكلات التلوث في وقتنا الحاضر بكل دول العالم وأصبحت المشكلات البيئية تتصدر أولويات مهام هذه الدول، خاصة وأن مياه الشواطئ والبحار أغلبها تعرضت للتلوث بسبب تسرب النفط من السفن وناقلات النفط، والصرف الصحي الخاطئ، وكذلك إلقاء المخلفات الصناعية والزراعية في مياه البحر، كل هذه العوامل مجتمعة أدت إلى الإضرار بالثروة السمكية والأحياء البحرية، واختفاء أنواع مختلفة من الأسماك، فكثير من الأنواع التي كنا نراها قبل سنوات لا نجدها حالياً.

كما أدى التلوث إلى الإضرار بالشعاب المرجانية والثروة السمكية في الوقت نفسه، حيث ان العديد من الأسماك يتخذ من هذه الشعب المرجانية سكناً وبيئة له، وكذلك تؤثر بدورها على الجذب السياحي. وأضاف بن ثالث انه بصدد إعداد الجزء الثاني من المعجم، والذي سيتناول فيه بالتفصيل أنواع الأسماك كافة التي انقرضت بسبب التلوث البحري.