أقر المجلس الوطني الاتحادي مشروع قانون اتحادي بشأن مكافحة التبغ، بعد أن أدخل تعديلات عليه تتعلق بخطر زراعة وصناعة التبغ لأغراض تجارية، وصناعة منتجاته داخل الدولة، بالإضافة إلى منح المزارع والمصانع القائمة مهلة لتعديل أوضاعها يتم تحديدها في اللائحة التنفيذية للقانون، كما حظر التدخين أثناء قيادة السيارة الخاصة في حال وجود طفل لا يتجاوز عمره اثني عشر عاماً.
كما أقر مشروع قانون اتحادي بشأن المدخلات والمنتجات العضوية والذي تسري أحكامه على كل شخص طبيعي أو اعتباري يقوم بعملية الإنتاج، والتصنيع، والتجهيز، والتداول، والاستيراد، والتصدير للمدخلات والمنتجات العضوية، وعلى وحدات الإنتاج العضوي المرخص لها وجهات التصديق. وجاءت موافقة المجلس على المشروعين في جلسته السادسة من دور الانعقاد العادي الثالث من الفصل التشريعي الرابع عشر التي عقدها أمس برئاسة سعادة عبد العزيز عبد الله الغرير، رئيس المجلس، وبحضور معالي الدكتور أنور محمد قرقاش، وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، ومعالي حميد محمد القطامي، وزير الصحة، ومعالي الدكتور راشد أحمد بن فهد، وزير البيئة والمياه، والدكتور علي شكر، مدير عام وزارة الصحة، وعدد من المسؤولين في الوزارات.
ووافق المجلس على التعديلات التي أدخلتها لجنة الشؤون الصحية والعمل والشؤون الاجتماعية على مشروع قانون مكافحة التبغ، والتي تضمنت حظر بيع أو الشروع في بيع التبغ أو منتجاته لمن لا يتجاوز عمره 18 عاماً، وليس أقل من 18 عاماً، ليتوافق ذلك مع مفهوم الحدث في قانون العقوبات، وحظر كذلك استيراد الحلوى والألعاب التي تشبه التبغ أو منتجاته وبيع أو الشروع في بيع الحلوى والألعاب التي تشبه التبغ أو منتجاته. وطالب الأعضاء عبد الله الشحي وراشد الكندي المرر بعدم زراعة وصناعة التبغ في الدولة، فيما أكد العضو عبد الله ناصر بن حويليل المنصوري على أن الزراعة والصناعة ، جزء اقتصادي ، والتصنيع يتم داخل الدولة في المناطق الحرة ويجب أن يستفاد منه، وأيده في ذلك علي المطروشي.
واعترض معالي حميد القطامي وزير الصحة على التعديلات التي أدخلتها اللجنة على المشروع، وعندما شرعت الحكومة في إعداد المشروع وعرضه أكثر من مرة على مجلس الوزراء خلصنا إلى أن زراعة التبغ وبعض منتجاته لا تتوافق مع مفهوم مكافحة التبغ لأن الزراعة في نطاق ضيق وفي مساحات صغيرة وأغلبها يدخل للاستخدامات الشخصية.
ورفض معالي الوزير تضمن المشروع كلمة زراعة لأنه يتعلق بمكافحة التبغ، وعرض على الحكومة أكثر من مرة وهو يحدد ضوابط التدخين ولا أعتقد أننا يجب أن يتضمن الزراعة والصناعة وتحديد ضوابط لذلك وجاء رفضه للنص الذي أدخلته اللجنة على المادة الرابعة والتي حظرت زراعة التبغ ومنتجاته داخل الدولة ليوافق معالي الوزير والمجلس على صيغة توافقية تحظر الزراعة والصناعة للتبغ لأغراض تجارية مع عدم الحظر للأغراض الشخصية ومنج مهلة تحددها اللائحة التنفيذية للقانون للمزارع والمصانع القائمة لتعديل أوضاعها.
وثار جدل بين معالي الوزير والأعضاء حول ما أدخلته اللجنة بحظر التدخين داخل السيارات الخاصة في حال وجود طفل لا يتجاوز عمره (12عاماً)، حيث رأت كل من العضوتين الدكتورة فاطمة المزروعي وروية السماحي ضرورة الحظر، فيما رأى العضو عامر الفهيم صعوبة وضع ضوابط تحدد من يحالف ذلك، والتدقيق في عمر الطفل، وأكد عبد الله الشحي أن الحظر جاء بهدف المحافظة على صحة الطفل في هذا المكان الضيق، ليوافق المجلس على المادة كما جاءت من اللجنة وحظر التدخين في السيارة الخاصة إذا كان بها طفل عمره لا يتجاوز 12 عاماً.
في حين طالبت اللجنة بحظر استيراد أو استعمال الأجهزة والمعدات الآلية الخاصة ببيع التبغ أو منتجاته داخل الدولة، وكذلك تخصيص واستعمال أجهزة ومعدات آلية لهذا الغرض، وأصر معالي الوزير على بقاء النص الوارد من الحكومة كما هو، والذي ينص بحظر تخصيص أجهزة ومعدات آلية لبيع التبغ أو منتجاته أو استعمالها داخل الدولة، ويوافق المجلس بالإجماع على نص الحكومة.
وطالبت الدكتورة أمل القبيسي بتعديل المادة العاشرة التي تنص على أنه في حال إدخال تبغ أو أحد منتجاته غير المطابقة للمواصفات والشروط القياسية الفنية في الدولة إتلاف المواد المضبوطة بما لا يضر بالبيئة، أو تكليف مدخلها بإخراجها من الدولة على نفقته الخاصة، حيث دعت إلى أن يكون الإتلاف على نفقة مدخلها ولا يخرجها إلى دولة أخرى تتضرر بها ولكن الحكومة وأعضاء المجلس، رفضوا الاقتراح، وبقيت المادة كما جاءت من الحكومة.
ووافق المجلس على تعديل اللجنة على المادة 11 بحظر الترخيص للمقاهي أو ما يماثلها داخل البنايات والأحياء السكنية أو بجوارها للمسافة التي تحددها اللائحة التنفيذية للقانون، وعلى المقاهي الحالية تعديل أوضاعها خلال سنتين من تاريخ العمل بأحكام القانون وذلك بتغيير النشاط أو النقل إلى مكان آخر.
ووافق معالي الوزير على التعديل الذي شمل المادة 13 بمعاقبة كل من يخالف المادة 2 التي تحظر إدخال التبغ ومنتجاته إلى الدولة أو تداول أي منها، إلا إذا توافرت الشروط الواردة في المواصفات القياسية، وكذلك على حظر زراعة وصناعة التبغ داخل الدولة لأغراض تجارية واستيراد الحلوى والألعاب التي تشبه التبغ ومنتجاته وحظر تخصيص أجهزة ومعدات آلية لبيع التبغ أو منتجاته أو استعمالها داخل الدولة ومعاقبة من يخالف ذلك بالعقوبات الواردة من الحكومة، وهي بالحبس مدة لا تقل عن سنة، وبالغرامة التي لا تقل عن 100 ألف درهم ولا تتجاوز مليون درهم، وعدم الأخذ بتعديل اللجنة في هذا الجانب ورفع الغرامة بحيث لا تقل عن 200 ألف درهم ولا تتجاوز مليوني ردهم، مؤكداً حرص الحكومة من وراء هذا القانون على الحفاظ على الأفراد، وفي الوقت نفسه الحرص على المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية، ويجب أن تتوافق العقوبات الواردة في المشروع مع الجزاءات القضائية وأن العقوبة التي طرحتها الحكومة هي الأنسب.
كما رفض معالي الوزير تشديد العقوبة التي أدخلتها اللجنة على المادة 15 بزيادة الغرامة لمن لم يلتزم بأمر السلطة المختصة في المادة 10 بحيث لا تقل عن 100 ألف درهم ولا تتجاوز 500 ألف درهم، وهو ما طالب به العضو حمد حارث المدفع أيضا أثناء المناقشة، حيث أيد معالي الوزير العقوبات الواردة في الحكومة، والتي لا تقل عن 50 ألف درهم ولا تجاوز 200 ألف درهم، مشيرا إلى أن العقوبة مناسبة ويمكن اللجوء إلى القضاء المدني في حال وجود أضرار أخرى، وأيده في ذلك العضو أحمد الخاطري.
ووافق المجلس على تعديل المادة 16 بإضافة نص يتم بمقتضاه فرض عقوبة لا تقل عن 3 آلاف درهم، ولا تزيد على 10 آلاف درهم في حال تعذر التصالح مع إحالة الواقعة للمحكمة الجنائية. كما أقر المجلس المشروع الذي يأتي في 22 مادة، وينص على أنه لا يجوز لأي شخص طبيعي أو معني الدعاية أو الإعلان أو الترويج أو الرعاية لأي من منتجات التبغ بأي وسيلة تستهدف التشجيع على تعاطي التبغ ولا يجوز طبع أو نشر الإعلان الذي يستهدف التشجيع على تعاطي التبغ ولا يجوز أن تكون منتجات التبغ وسيلة للإعلان عن منتج آخر.
ومن جانب آخر، وافق المجلس على مشروع قانون اتحادي بشأن المدخلات والمنتجات العضوية بحضور معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد، وزير البيئة والمياه والذي منح الوزارة حق وضع معايير ومواصفات المدخلات والمنتجات العضوية وشروط وإجراءات فحصها وتحليلها وتقدير مدى صلاحيتها، ووضع علامة الجودة عليها، ووضع القوائم المصرح باستخدامها كمدخلات عضوية ضمن نظام الإنتاج العضوي، ووضع متطلبات استيراد وتصدير هذه المنتجات ومدخلاتها وأن يلتزم كل شخص طبيعي أو اعتباري بالمواصفات والإجراءات والمعايير، وأن تخضع المدخلات والمنتجات العضوية المستوردة والمصدرة للتفتيش من السلطة المختصة.
ويجوز لمعالي الوزير حظر إنتاج أو تصنيع أو تصدير أو استيراد أي مدخل أو منتج زراعي أو حيواني عضوي بصفة دائمة أو مؤقتة كلما اقتضت المصلحة العامة. ويعاقب من يخالف أحكام القانون بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر، وبغرامة لا تقل عن 20 ألف درهم، ولا تزيد على 100 ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وأكد معالي الوزير أهمية القانون لتنظيم السوق لإدخال المدخلات والمنتجات العضوية بالدولة، الأمر الذي يفتح مجالاً واسعاً لتشجيع القطاع الخاص على العمل في هذا المجال، ويعزز مستويات الصحة العامة في الدولة، مشيداً بالتوافق الذي شهده المشروع من قبل لجنة الشؤون الخارجية والتخطيط والبترول والثروة المعدنية والزراعة والثروة السمكية.
وقال رداً على العضو حسين الشعفار حول مدى سيطرة الوزارة على المناطق الحرة، إن القانون كما قالت اللجنة يطبق على جميع مدن الدولة، وللمناطق الحرة قوانينها. واعترض معالي الوزير على ما أدخلته اللجنة على المادة العاشرة من المشروع بمعاقبة المخالف للقانون بالعقوبات المنصوص عليها في المادتين 342و343 من قانون العقوبات إذا ترتب على المخالفة موت إنسان أو تأثير ضار بصحته وارجع اعتراضه إلى أن هناك قوانين تنظم هذا الأمر وليس مكانها هذا القانون.
أبوظبي ـ ممدوح عبدالحميد
