أكد الرئيس ميشال سليمان رئيس الجمهورية اللبنانية ان بلاده تمكنت من عبور الأزمات الكبرى وبدء مسيرة الاستقرار وبناء الدولة.

وقال الرئيس اللبناني خلال لقائه بقصر الإمارات مساء أمس مع سفراء الدول العربية المعتمدين لدى الدولة أن لبنان استعاد وحدته الوطنية وبدأ يضع لبنة في عملية بناء خط دفاع قوي لمنع أي اعتداءات إسرائيلية ضده ..مشيرا إلى أن الأمور لا تأتي بسهولة فالبناء أصعب من الهدم.

وأضاف » نحن منغمسون في الاتفاقيات العربية أكثر من ذي قبل لكننا كدول عربية لا نعرف كيف نجتمع لنقرر مصالحنا لإنقاذ فلسطين ولبنان من الغطرسة الإسرائيلية»..معربا عن أمله في أن تتكاتف الجهود لإنجاح القمة العربية المقبلة في الدوحة واتخاذ موقف عربي سياسي موحد تجاه إسرائيل وإصلاح الشأن الفلسطيني..ودعا في هذا الصدد الفلسطينيين إلى إصلاح أمورهم ومساعدة أنفسهم ومساعدة الدول التي تسعى لحل هذا الأمر.

وقال فلابد من الجلوس مع بعض..فلو كان الفلسطينيون متحدون فيما بينهم لما اعتدت إسرائيل على غزة وسقط الكثير من الشهداء والجرحى »..مشيرا إلى أن الانتخابات الإسرائيلية تقوم على أساس ان من ينكل بالعرب أكثر سيحظي بأصوات انتخابية أكثر. وأضاف « نحن في لبنان مهتمون بإصلاح ذات البين في البيت العربي لان الخلافات العربية العربية تؤثر فينا بشكل مباشر».

وحول مسيرة الداخل اللبناني..قال « ان المسيرة بخير رغم بطء الإصلاح بعد الأزمة التي مر بها لبنان ونحن على موعد مع الانتخابات النيابية اللبنانية خلال الفترة المقبلة وهي بلا شك ستشغلنا بعض الوقت »..وأضاف « ان علاقاتنا مع الدول العربية والأجنبية أصبحت علاقة مع الدولة اللبنانية لأننا استطعنا ان نؤسس علاقات صحيحة للدولة اللبنانية». وأكد ان الموقف الوطني الواحد الذي تتخذه الدولة اللبنانية يحظى بموافقة الجميع وهذا ما حمانا خلال الفترة الماضية من الأزمات وتجاوزناها كالاعتداءات الإسرائيلية على غزة.

وحول الأزمة المالية العالمية قال الرئيس اللبناني ان الأزمة المالية التي تواجهها دول العالم لم تؤثر على لبنان بشكل كبير فالوضع المالي في لبنان مستقر وكل الاستثمارات واقعية وليست وهمية. واختتم الرئيس اللبناني حديثه بالإشارة إلى البوادر الايجابية التي أبدتها الإدارة الأميركية الجديدة من خلال اتباع أسلوب الحوار مع الآخرين وعدم اتباع أسلوب الحصار الاقتصادي أو القوة أو فرض الرأي على الآخرين.

كما التقى الرئيس اللبناني ميشال سليمان بفندق الانتركونتيننتال أبوظبي أمس أبناء الجالية اللبنانية المقيمة بدولة الإمارات حيث نقل في بداية اللقاء تحيات وتقدير صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لأبناء الجالية اللبنانية بالدولة وإعجابه الكبير باللبنانيين المقيمين على ارض الدولة التي ساهمت في إعمار الإمارات خاصة قبل الاتحاد.

وتوجه بالشكر لصاحب السمو رئيس الدولة على منحه الجيش اللبناني «10» طوافات من نوع بوما معتبرا ذلك دليل ثقة بلبنان وإعادة الثقة بالوطن والجيش بعد الزلزال الذي مر به لبنان لدى مقتل الرئيس الشهيد رفيق الحريري وكوكبة من الرجال الوطنيين. وقال ان روسيا قدمت كذلك للجيش اللبناني «10» طائرات من نوع ميج وهي بالتأكيد لن تغير موازين القوى في منطقة الشرق الأوسط لكنها دليل ثقة من دولة كبرى مثل روسيا بلبنان وبالجيش اللبناني.

وقال الرئيس اللبناني انه مطمئن لأوضاع المغتربين اللبنانيين والشباب اللبناني في الداخل والخارج ولديه الأمل الكبير في ان هؤلاء الشباب يستطيعون بناء وطنهم الأم لبنان وهو ليس بغريب على الشعب اللبناني الذي تحدى الصعاب وتصدى لإسرائيل بمقاومته وبجيشه البطل والذي قهر اكبر آلة عسكرية بالشرق الأوسط، وأملي بالشعب اللبناني الذي مرت عليه المحن الكثيرة واستطاع ان يعبر عن رأيه بالشوارع بالمظاهرات دون أي اشتباك بين بعضهم.

وأضاف « تقديرنا للجيش اللبناني الذي استطاع بوحدته الوطنية ان يحافظ على لبنان لأنه كان من المفروض ان يكون لبنان دولة متلاشية لا مؤسسات فيها ولا قانون ولا أنظمة ...وبقي الجيش اللبناني طيلة أربع سنوات يتحدى الصعاب وينفذ مسؤولية الحفاظ على الديمقراطية والحريات والتصدي لإسرائيل إلى جانب المقاومة وتصدوا للإرهاب بالتضحيات الكبيرة».

وقال « نحن بصدد إعادة بناء الدول المدنية بعد ان تكونت المؤسسات الدستورية وعادت تعمل بشكل طبيعي، فمجلس الوزراء ينعقد دورياً ويتخذ القرارات ، والمجلس النيابي يشرع ، ورئيس البلاد يحفظ الدستور ويعبر عن رأي لبنان وسياسته في المحافل الدولية بكل حرية وبكل مسؤولية مشيرا إلى ان لبنان استعاد موقعه على الخريطة الدولية واستعاد حضوره في المؤتمرات الدولية في الأمم المتحدة وفي الفرانكفونية وفي الاتحاد من اجل المتوسط واستعاد مكانته في الجامعة العربية واستعاد مكانته في أغلى مكان عنده وهم كل المغتربين اللبنانيين المنتشرين في كافة دول العالم.

وأشار ان العلاقة مع سوريا وضعت على الطريق الصحيح وأصبحت هناك علاقات التبادل الدبلوماسي تعبر عن العلاقة الاخوية الصحيحة بين لبنان وسوريا مشددا على ان كل العلاقات يجب ان تمر من خلال الدولة اللبنانية لان الدولة تستطيع ان تحمي الجميع بكل طوائفهم واحزابهم ومنظماتهم السياسية. وقال « يجب ان لا ننسى دور لبنان الفاعل على مستوى التضامن العربي ودوره الجامع بين الدول العربية وتواصل العرب مع الخارج وهذا الدور الطبيعي للبنان ، ودور لبنان كبلد تتفاعل فيه كل الحضارات وهو الوحيد المؤهل في ان يلعب هذا الدور والذي حاولنا ان نعيده للساحة العربية من خلال اشتراكنا في المؤتمرات المتعددة والتصريح بالرأي اللبناني الحر والمستقل».

وقال ان إسرائيل لا تريد الخير للبنان وحاولت استرجاع الدور الذي يقوم به لبنان لكنها لم تستطع وتهتم بإفشال الصيغة اللبنانية ولا ترضى بأن يعيش الفلسطينيون معها أو داخل أراضيها وتعمل دائما الى التفرقة، فالإسرائيليون يريدون ان يبرهنوا ان صيغة العيش الواحد لا تعايش ولكن نحن دورنا عكس ذلك فهم يطلقون التهديدات ضد لبنان بشكل دائم وهي خروقات للقرارات الدولية لأن تلك التهديدات تضر الاقتصاد اللبناني وهم بنوا حملتهم الانتخابية على الفلسطينيين وتدمير غزة والجرائم التي ارتكبت فيها مشيرا الى ان نتانياهو يهدد بعدم إعادة الجولان ومزارع شبعا وهذه السياسة الإسرائيلية تبنى على ظهر لبنان والدول العربية ومن أجل ذلك فإننا ننادي الى التضامن العربي وان شاء الله تكون قمة الدوحة قمة عربية حقيقية تأخذ القرارات المناسبة لمصلحة الوطن العربي.

وأضاف الرئيس اللبناني ان عودة صورة لبنان الحقيقية ودوره الجامع الطبيعي وشبكة الأمان التي نسجناها مكنتنا من اجتياز أزمات كثيرة من «8» أشهر وحتى الآن وأهمها الأزمة المالية التي عصفت بالعالم والحمد لله انها ارتدت إيجابا على لبنان فزادت الإيداعات في لبنان والحركة النقدية فيها بخير والإقراض مستمر وموجودات العملة الأجنبية في لبنان فاقت الـ (20 مليار دولار) لأول مرة في تاريخ لبنان وهذا دليل الثقة .... تبقى مسألة واحدة وهي ان يعود الاستثمار الى مكانه الطبيعي في لبنان اما الأمر الثاني الذي تجاوزه لبنان فهي الحرب على غزة حيث استطعنا بوحدتنا وبموقفنا الواضح والشجاع ان نتلافى أي انعكاس لحرب غزة على الداخل اللبناني.

وأضاف الرئيس ميشال سليمان ان هناك بطئاً في تحقيق الإصلاح باستئصال الفساد لكن املنا كبير بإجراء انتخابات بشكل ديمقراطي يؤمن حقوق الجميع ويفسح المجال لإبداء رأيهم ويعطي صورة حقيقية في المجلس النيابي عن المجتمع اللبناني المتعدد ومن بعدها سيكون هناك ورشة إصلاح كبيرة ستتم وبسرعة من خلال التعيينات وإقصاء الفاسدين وتطوير قانون الانتخابات لإتاحة المجال للمغتربين بالانتخاب.

وطلب الرئيس اللبناني في ختام حديثة من الجالية اللبنانية ان يكونوا أوفياء لدولة الإمارات ولصاحب السمو رئيس الدولة الذي وقف إلى جانب لبنان واهتمامه باللبنانيين وهو بذلك يسير على نفس النهج الذي سلكه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه. كما طلب من أبناء الجالية اللبنانية بالدولة عدم نسيان وطنهم لبنان وتحمل المخاطر مرة أخرى من خلال الاستثمار فيه وبخاصة ان أيام لبنان المستقبل هي أيام واعدة وان الاستقرار أصبح شيئاً متفقاً عليه وثابتاً ونهائياً وان الاقتصاد سيتحسن وسيعود لبنان منارة الشرق ومنارة الغرب.

(وام)