أطلقت أمس جمعية الصحافيين بالدولة بالتعاون مع الاتحاد الدولي للصحافيين مبادرة الصحافة الأخلاقية بمشاركة 20 دولة وبحضور مسؤولي الاتحاد الدولي ونقباء ورؤساء جمعيات الصحافيين والإعلاميين والأكاديميين. جاء ذلك خلال الإعلان المشترك بين الجانبين في ختام مؤتمر دبي لمبادرة الصحافة الأخلاقية والذي استمر لمدة يومين بفندق البستان روتانا في دبي.
وأوضح محمد يوسف رئيس جمعية الصحافيين أن مبادرة الصحافة الأخلاقية الإقليمية تؤكد على أن مسؤولية الممارسة الأخلاقية المهنية تقع على الصحافيين والإعلاميين في ظل حماية الدول لحرية الصحافة في إطار حرية التعبير التي تكفلها الدساتير كافة وأضاف يوسف أن المبادرة ترسخ الأسس والقواعد الأخلاقية التي يعمل الصحافيون بها في إطار ممارساتهم لمهنتهم، مشيرا إلى أن جمعية الصحافيين الإماراتيين ستشرف بالتنسيق مع الإتحاد الدولي للصحافيين على نشر المبادرة في الدول الإقليمية وتعميم مبادئها للعمل بها، بالإضافة إلى تدريب وتأهيل الصحافيين القدامى والجدد للعمل بموجب هذه المبادئ.
وأوضح أن جمعية الصحافيين ستراعي بالتنسيق مع الاتحاد العالمي إطلاق الحوارات الإقليمية التي تدعم المبادرة وتوفر المطبوعات والنشرات التي تساعد الصحافيين على أفضل الممارسات الصحافية ونشر مبادئ الصحافة النوعية عبر شبكة معلومات متخصصة وتنظيم البرامج التدريبية على تطبيق الأخلاق في الصحافة ومراقبة الخروقات الصحافية وإعداد تقارير حول قضايا أخلاقية مهمة من جانبه قال منير زعرور منسق الاتحاد الدولي للصحافيين في الشرق الأوسط إن الصحافة في المنطقة مازالت تواجه تضييقات على مستويات متعددة، ومازال الصحافيون يدافعون ويناضلون من أجل تحصيل حقوقهم الأساسية التي كفلتها القوانين والمرجعيات الدولية لافتا إلى أن الصحافيين في العراق وفلسطين وأفغانستان من حقهم العمل ضمن ظروف مشرفة تكفل حياة كريمة.
وأضاف أن قلوبنا مازالت حافلة بالأمل تجاه مستقبل مهنة، وملتزمين بالعمل مع بعضنا البعض ومع بقية شرائح المجتمع، مواطنين وسياسيين ومشرعين ومنظمات المجتمع المدني لضمان مستقبل الصحافة لأن الصحافة النوعية في لحظتنا الراهنة هي من الأدوات الأساسية لتحقيق التنمية والديمقراطية وأوضح خلال كلمته «لقد اجتمعنا هنا، تحاورنا اتفقنا واختلفنا، ووصل مؤتمرنا إلى نهايته دون أن نصدر بيانا ختاميا ولكننا اتفقنا على ما هو أهم في البيان الختامي اتفقنا على أن نبدأ العمل في تنفيذ برامج وأنشطة لجعل الصحافة الأخلاقية ممارسات عملية نطبقها على الأرض. وأعلن منير بالنيابة عن أيدن وايت أمين عام اتحاد الصحافيين الدولي إطلاق المبادرة بقوله: تقرر تأسيس مكتب للاتحاد الدولي للصحافيين في المنامة لمتابعة تنفيذ البرامج العملية التي تقترحها مبادرة الصحافة الأخلاقية.
لافتا أن هذا المكتب الذي سيتولى تقديم النصح والإرشاد له ولسكرتاريا الاتحاد الدولي للصحافيين المشرف على عمله مجلس استشاري اقليمي مشكل من ممثلين عن الجمعيات والنقابات أعضاء الاتحاد في المنطقة، ويساعد المكتب على اختيار الأنشطة الملائمة، وبرامج التدريب المفيدة في المنطقة. وسيتم افتتاح المكتب بتاريخ 11 ابريل المقبل في البحرين.
جلسات اليوم الثاني: التأكيد على أهمية الاستقلال المهني ومحاربة الفساد
في جلسات اليوم الثاني تركز الحوار حول التنظيم الذاتي ومحاسبة الصحافيين ومسؤولية المؤسسات الإعلامية. وتشابكت المداخلات والكلمات حول الاستقلال المهني والفساد وإمكانية تطبيق مبادئ الصحافة الأخلاقية.
أدارت الجلسة الأولى اعتدال مجبري رئيس مركز المرأة العربية للتدريب والبحوث «كوثر« بعنوان وضع الأسس لإعلام قابل للمحاسبة (التنظيم الذاتي ومحاسبة الصحافيين مسؤولية المؤسسات الإعلامية، تحديات لاتحادات الصحافيين )وتحدث فيها عبد الوهاب زغيلات نقيب الصحافيين الأردنيين ورئيس لجنة الحريات باتحاد الصحافيين العرب وبيتر مردوخ نائب الرئيس عن الإعلام في اتحاد العاملين في الاتصالات والورق في كندا والدكتورة حنان يوسف استاذ إعلام جامعة عين شمس بالقاهرة.
بدأ عبدالوهاب زغيلات الجلسة بعنوان الاستقلال التحريري ومحاربة الفساد قائلا «إن الاستقلال يمكن تقسيمه إلى استقلال تحريري وفني وإداري والمالي والسياسي ويمكن أن يكون ذلك مضللا إذا ما أخذناه وفق منظور قطاعي وان التحرير هو صياغة لغوية وقدرة على جمع شتات المعلومات إلى القارئ».
وأشار إلى أن لاشئ بمقدوره التأثير على منظومات مجتمعية تحولت إلى مؤسسات كالفساد والبيروقراطية والترهل وتدني الانتاجية والشللية الأفقية والعامودية علي مستويات عدة سياسية، اجتماعية، حزبية واقتصادية وإعلامية حتى لا ننسى أو نقع في اغواء النرجسية وادعاء الطهارة.
وأضاف أن الاستقلال التحريري هو جزء لا يتجزأ من نشيد إنشاد الإعلام والصحافة وان الحرية هي الدرع والحصن ونقطة الانطلاق إذا ما استطاع الحاصلون عليها قانونيا أو دستوريا أو انتزعوها انتزاعا.
ونوه أن الاستقلال المالي يسبق الاستقلال التحريري في محاربة الفساد أو الحد منه أو التحذير المسبق منه وانه في أوضاعنا العربية الراهنة صعب وفشل العديد من الأنظمة العربية في طرح مقاربات وبرامج وطنية وقومية وسياسية واجتماعية وتنموية واقتصادية.
وأوضح أن الاستقلال المالي يأتي عبر قيام شركات ذات رؤوس أموال كبيرة قد تكون مساهمة عامة أو من أشخاص وهيئات بحصص معروفة لا تمنح أغلبية مطلقة 51% لجهة أو شخص ما كي يتحكم في سياساتها أو يحولها إلى منبر خاص جهوي أو فئوي أو طائفي أو مذهبي أو بلا هوية أو لون وان الاستقلال السياسي ابعد عن مفهوم الحياد والتوازن وهو يعني قدرة الصحافي أو الصحيفة على البقاء من كل التيارات السياسية والحزبية في بلده ومنحها الحق في الدفاع عن وجهة نظرها .
وطالب أن تحتل محاربة الفساد الأولوية على جدول أعمال أي صحيفة أو مؤسسة إعلامية وأن الصحافة والإعلام بوجه عام هو بوق للحكومات ثم تحدث بيتر مردوخ عن الاستقامة في العمل الصحافي وخاصة بعد رؤيته لاحصائيات خاطئة وضخمة لبعض الدول ونوه إلى غباء النظام المالي الأميركي. ونوه إلى تناول صحيفة النيويورك تايمز عن جامع فراولة لا يجيد القراءة ويكسب 13 ألف دولار يوميا وطالب بمحاربة الرشوة في الإعلام .
وعاب على الإعلام الغربي وخاصة الولايات المتحدة الأميركية التي لم تقو على الحديث عن الرئيس في حربه ضد العراق أو أخطائه وفي ألمانيا أيضاً لم يتجرأ أي صحافي للحديث عن هتلر وعن ضعف القوى الأخلاقية في الصحافة وعدم تحدث أي صحيفة عن الأزمة المالية التي سببها انهيار اقتصادي وأخلاقي وتم التعامل معها وكأنها أزمة أو كارثة أو تغير مناخي وطالب الصحافيين بوضوح المسؤولية أمام القراء وخاصة أن آثار هذه الأزمة قد يؤدي إلى الشغب وربما الحروب.
وأكدت الدكتورة حنان يوسف على الاستقلال التحريري ومحاربة الفساد في دراسة عن المسؤولية الاجتماعية للأداء الإعلامي وان أخلاقيات المهنة تتلخص في الصدق، احترام الكرامة الإنسانية، النزاهة، المسؤولية، العدالة وطالبت بزيادة الدور الذي تلعبه في حياة الأفراد والمجتمعات في تشكيل الرأي العام وتكوينه خاصة مع ما تشهده الساحة المعرفية وضرورة وجود التزام ذاتي من جانب القائم بالاتصال من خلال مجموعة من المواثيق الأخلاقية التي تستهدف إقامة توازن بين حرية الفرد.
ومصالح المجتمع والتأكيد على أداء القائمين بالاتصال في المؤسسات الإعلامية وأوصت في الدراسة التي أجرتها التأكيد على حرية الصحافة وفي مقدمتها حرية الوصول إلى المعلومات والحق في ملكية الصحف وإصدارها وطبعها وتوزيعها دون تعريضها لأي شكل من أشكال الرقابة والمطالبة بإلغاء كل القيود المكبلة لحرية الصحافة والصحافيين بما في ذلك إلغاء كافة التشريعات والقوانين والأنظمة.
وإدانة فصل الصحافيين لأسباب تتعلق بممارستهم لمهنتهم أو تعبيرهم عن آرائهم والدعوة إلى الفصل بين الملكية والإدارة في الصحافة، إقرار حق التنظيم النقابي للصحافيين على أسس مستقلة وديمقراطية وإلغاء كافة التشريعات القائمة التي تعوق أو تجرم ممارسة هذا الحق أو دعوة المجتمعات الصحافية العربية التي لم تتشكل فيها نقابات أو تنظيمات مهنية مستقلة .
ونوهت إلى المسؤولية الصحفية وأخلاق المهنة وارتباطها بهموم وقضايا الشعوب العربية وقدرتها الذاتية على محاسبة الخارجين عن أصول المهنة وآدابها ونبذ صحافة الابتزاز والمبالغة والتشهير والتصدي لهذه الممارسات وحذرت من خطورة استفحال ظاهرة الخلط بين المادة التحريرية والمادة الإعلانية باعتبارها عدوانا على حق القارئ في الإعلام.
ومخالفة صريحة لقواعد العمل الصحفي وأخلاقياته والتشديد على عمل الصحافيين بالإعلانات والتنديد بانتهاك بعض القائمين على شؤون المؤسسات الصحافية العربية لأخلاقيات العمل الصحافي وتشجيعهم على انتهاك القواعد المهنية للعمل الصحافي وأكدت على حاجة الصحافيين العرب ممثلين في مؤسساتهم المهنية أو النقابية إلى ميثاق أخلاقي ينبع من ذواتهم ويرتكز على الأصول المهنية واحترام القارئ.
الجلسة الثانية
الجلسة الثانية جاءت استكمالا للجلسة الأولى بشأن التنظيم ومحاسبة الصحافيين ومسؤوليات المؤسسات الإعلامية حيث بدأ الكاتب الصحافي الإماراتي الذي أدار الجلسة بالقول إن المؤسسات الإعلامية العربية التي تسيطر عليها الحكومات ليس لديها مناعة ضد الفساد.
وتحدث الدكتور علي شمو رئيس المجلس الوطني للصحافة في السودان عن تنظيم العمل الصحافي بأشكاله المختلفة والتي تأتي في مقدمتها المجالس الصحافية التي تتمتع بقدر من الاستقلالية وهي موجودة في أغلب الدول العربية وتقوم بتنظيم الدورات التدريبية والتأهيلية والدفاع عن حقوق الصحافيين.
وأوضح الدكتور شمو أن المسائل الأخلاقية تنظمها الاتحادات الصحافية في كل دولة لأنها تعد قوة والزاما من القانون في بعض الأحيان وهنا كثير من الجهات التي تحاسب الصحافيين مثل الجهات الأمنية والقضائية إضافة إلى النقابات والاتحادات المسؤولة عن تنظيم المهنة بعد أن أصبحت المسؤولية مشتركة بين الصحيفة أو المؤسسة والصحافي.
ويلفت إلى أن السيطرة الحكومية تزيد على وسائل الإعلام لأن لديها سلطة المنح والمنع مؤكدا أن هناك صعوبة في تطبيق المبادرات الأخلاقية وخاصة على الفضائية بسبب أدائها الكبير في الوقت الحالي، إضافة إلى الصحافة الالكترونية المنتشرة أيضا.
وأكد الدكتور علي شمو أن مبادرة الصحافة الأخلاقية جاءت في وقتها واقترح أن يدور حولها حوار بين الأطراف العربية والغربية وليس حوارا عربيا فقط. وأشار إلى وجود اختلافات في المفاهيم بين الشرق والغرب يجب النقاش حولها للوصول إلى ميثاق أخلاقي موحد وهو ما أظهرته الأحداث الأخيرة في غزة.
واستعرض فيليب فوتز أمين عام المجلس الوطني للصحافة في بلجيكا تجربة المجلس الوطني في بلاده وعمله من أجل الوصول إلى ممارسات إعلامية أخلاقية. ويضم المجلس 18 عضوا ممثلين عن وسائل الإعلام والقراء. وأكد فوتز أن هناك ضرورة للتنظيم الذاتي داخل المؤسسات لإيجاد إعلام مسؤول وفعال من أجل صحافة أخلاقية.
وقال مايك جيمبسون مدير منظمة ميديا وايس الأهلية الخيرية في المملكة المتحدة إن المنظمة تعني بالدفاع عن ضحايا وسائل الإعلام من القراء، واستطاعت من خلال نشاطها إلى تشجيع ودفع المؤسسات الصحافية إلى تنظيم دورات تدريبية وتأهيلية للعاملين بها من أجل تطوير أدائهم. واستعرض بعض ما تم نشره في الصحافة البريطانية وقامت المنظمة باكتشاف تزويره وتلفيقه.
تعاون : سياحة دبي الراعي الرسمي للمؤتمر
شاركت دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي كراع رئيسي في مؤتمر الصحافة الأخلاقية الذي اختتم أعماله في دبي أمس. وقال إياد عبد الرحمن المدير التنفيذي لقطاع العلاقات الإعلامية مدير إدارة تطوير الأعمال بالإنابة إن المشاركة برعاية هذا الحدث الإعلامي الكبير يأتي في إطار التعاون الذي تبديه دائرة السياحة بكافة الفعاليات المهمة التي تقام على أرض دبي بهدف الترويج للإمارة أمام ضيوف دبي من مختلف الدول.
وأضاف إن التعاون بين الدائرة وجمعية الصحافيين يأتي انطلاقا من تقديرنا للجهود الكبيرة التي يقوم بها جموع الصحافيين في الدولة وللدور القيادي البارز الذي تلعبه جمعية الصحافيين بشكل عام. وكانت دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي شاركت برعاية هذا الحدث الكبير من خلال توفير قاعة المؤتمر والترجمة الفورية على مدى يومين وتنظيم عشاء بحري على ظهر أحد القوارب في خور دبي للمشاركين في المؤتمر.
كذلك قامت الدائرة بالترويج لتراث دولة الإمارات ودبي من خلال خيمة تراثية تعرف خلالها المشاركون على بعض من تراث الدولة حيث كان الترحيب بالمشاركين بالتمر والقهوة العربي والمأكولات الشعبية وبعض الحرف اليدوية التي كانت سائدة قبل عشرات السنين ونقش الحناء.
لقطات: تجهيزات كاملة ونجاح كبير
ـ شارك نحو 10 من طلاب وطالبات جامعة الشارقة والجامعة الأميركية مع اللجنة المنظمة للمؤتمر وكان لهم حضور مميز وفاعل في عملية التنظيم.
ـ منير زعرور منسق الاتحاد الدولي للصحافيين أشاد بجمعية الصحافيين بالدولة ووجه الشكر إلى منى بوسمرة أمين سر الجمعية نظرا للجهود التي بذلتها في إنجاح آمال المؤتمر.
ـ فريق نادي دبي للصحافة تواجد بقوة قاموا بتوزيع تقرير «نظرة على الإعلام العربي» الذي أصدره النادي الأسبوع الماضي على الحضور ولاقى صدى كبيرا.
ـ اختيار فندق البستان لعقد المؤتمر يأتي بعد التجديدات التي شهدها مؤخرا وخاصة في قاعة الراشدية الكبرى التي سيقام فيها المؤتمر وكذلك المركز الإعلامي.
و قالت هيلانة السيد مديرة التسويق والعلاقات العامة بالفندق إنه تم تجهيز المركز الإعلامي بعدد كبير من أجهزة « اللاب توب» إلى جانب توفر خدمة «الفاكس» والتصوير والخدمات الأخرى التي يحتاجها الإعلاميون.
دبي ـ عادل السنهوري



