ركز المتحدثون خلال الجلسة الأولى على أهمية ايجاد مبادرة أخلاقية للعمل الصحفي يلتزم بها كافة العاملين في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة. وأشاد المتحدثون بتبني جمعية الصحافيين الإماراتية للمبادرة وإطلاقها من دبي في ظل الوضع الراهن الذي تعيشه المنطقة من نزاعات وحروب وانخفاض مستوى الحرية للصحافيين في العديد من الدول.
أدار الجلسة حبيب الصايغ مستشار دار الخليج لشؤون التحرير، والتي جاءت تحت عنوان «بناء الديمقراطية من خلال الحقيقة والاستقلالية ومسؤولية الإعلام. وتحدث «ايدن وايت» أمين عام الاتحاد الدولي للصحفيين في بداية الجلسة مؤكدا ان الوضع الحالي في العالم اجمع وضع صعب، حيث الأزمات والتباطؤ الاقتصادي والحروب الا انه يعد الأفضل لإعادة النظر في طريقة العمل الصحفي وتحسين ما نقوم به حتى نحتفظ بأهم قيم الصحافة.
وقال ايدن ان مبادرة القيم الأخلاقية هي قول الحقيقة وتوفير المعلومات لتحسين المعرفة بالغد، لافتا إلى ان الصحافيين ليسوا ناطقين بألسنة وزارات الإعلام ولا أبواق ولا يهدفون الى جني الأموال كما يجب الا يلحقوا الأذى بأحد ويعرفوا ما يكتبون وما يختارون من صور ينشرونها، ولذلك يجب على الصحافيين ان يكونوا مسؤولين ليس بالطريقة التي تريدها الحكومات ولكن وفقا لما يريدون هم وعامة أفراد المجتمع ويؤدوا واجبهم ويحترموا القراء ويكونوا قابلين على المحاسبة والمساءلة.
وقال ايدن اننا بحاجة إلى التعددية واحترام الآخرين خاصة وان المجتمع الذي يحصل على المعلومات يحصل على القوة لافتا ان العالم اجمع يعاني حاليا من تباطؤ اقتصادي وحروب ونزاعات اجتماعية وتلاعب سياسيين واستغلال أشخاص.
الخطر الأكبر هو ان الصحافة عندما تتحدث عما يحدث أثناء الحرب فهي تمنع مثلما حدث في غزة مؤخرا حيث قامت حكومة وهي حكومة إسرائيل التي تدعي الديمقراطية بمنع الإعلام من تغطية أحداث الحرب مؤكدا انه لم يكن هناك نزاع في تاريخ قريب شاهد استهداف الإعلام مثلما حدث في غزة في الحرب الأخيرة.
وأضاف ان حكومة إسرائيل تجاهلت حرية الصحافة وانتهكت القانون الدولي ولذلك يجب ان تخضع للمساءلة القانونية الدولية. وأشاد بايدن بجمعية الصحافيين الإماراتية على مبادرتها الصحافية وأكد على ضرورة ان يلغى إلقاء الصحافيين في السجون موضحا ان الإعلام العربي يشهد تغييرا كبيرا وهناك صحافيون يتحدون الحكام ولذلك أقول انني فخور ان هناك صحافيين يدافعون عن حقوقهم ويدافعون عن أخلاقيات مهنة الصحافة، مشيرا إلى ان المبادرة الأخلاقية تعمل على تعزيز عمل الصحافيين وحرية التحرير وكسر الضغوط الملقاة على عاتق الصحفيين وإبعاد الصحافة عن النزاع الطائفي.
وقال ايدن نحن بحاجة إلى تضامن الوسط الصحافي وحشد الصحافيين للعمل معا والالتزام برؤية واحدة لتذليل الصعوبات والتقدم والإصلاح ولبناء جسور بين السلطة والمجتمع لافتا إلى ضرورة الاستثمار في الصحافة الأخلاقية.
وأوضح ان هناك الكثير من التحديات أمام الصحافة ومنها صحافة الانترنت ولكن الأخلاقيات هي الأساس لاستمرار الصحافة مؤكداً ان الصحفيين من العراق وإيران وفلسطين وأفغانستان يدعمون مبادرة الحافة الأخلاقية ويفهمون ان مجموعة الأخطار التي نواجهها لم تعد كما كانت في الماضي.
واعترف ايدن بان الصحافة التجارية تتعرض للتلاعب والاستغلال ويجب إعادة المبادئ الأساسية لمهنة الصحفيين في ظل هذا ولنقدم الحلول والتفاؤل، وتحدث ظافر حسين محرر تلفزيون «دون» من باكستان عن تجربة الصحافة في باكستان وتجربة النضال من اجل الديمقراطية ومن اجل حرية الصحافة والإعلام.
وقال ان أكثر من 60 عاما في باكستان ومئات الصحفيين كان يزج بهم في السجون لأنهم كانوا يطالبون بحريتهم وكانت هناك قيود على الإذاعة والتلفزيون والصحافة لافتا إلى ان اليوم هناك انتقال لمرحلة جديدة من الحرية والنضال من اجل مزيد من الحريات.
وأضاف ان باكستان شهدت تطور المحطات التلفزيونية الخاصة والتي لم تكن موجودة حتى عام 2002 واليوم أصبحت 12 محطة، وأشار إلى ان الحرية تتعلق بما يوصف بالمصلحة العامة وهو ما نصرّ عليه في باكستان، لافتا إلى ان الإعلام خاض حملة مؤخرا في باكستان من اجل نصرة القضاء واستقلاله والنضال مستمر .
وتناول الدكتور حسين أمين استاذ الإعلام بالجامعة الأميركية بالقاهرة الحديث عن التعددية الإعلامية وهو عصر غير مسبوق إلى جانب الإعلام الالكتروني لافتا إلى ان التعددية الإعلامية شملت كل وسائل الإعلام، حيث أوجدت بيئة إعلامية جديدة تحررت من الالتزامات الأخلاقية وأصبحت تشكل قضايا عامة مهيمنة وتحتم المساءلة، وقال ان التحديات التي تواجهنا في البيئة الإعلامية هي حماية أخلاق المهنة في ظل المنافسة الشرسة في الاستحواذ على الفكر والمستمع .
وقال لابد ان تكون هناك إعادة نظر في المواثيق العامة والنظر لمواثيق جديدة ويجب ان تكون هناك مبادرات قوية وطالب أيضاً ان يكون للمدونات الإعلامية مواثيق خاصة وطالب الجمعيات الأهلية والنقابات ان يكون لها دور ايجابي في خلق مناخ إعلامي جديد.
محاور المؤتمر
يتضمن المؤتمر المحاور التالية:
الإخبار عن الصراعات: تحدي صناعة التقارير الإخبارية في أوقات الحروب، عندما تستخدم المطالبات بالالتزام الوطني والإعلام الدعائي للجم حرية الصحافة.
التنوع: المشاكل التي يوجهها الصحافيون بسبب التمييز القائم على الإثنية، أو المعتقد، أو اللغة.
التعددية السياسية: كيف يقوم الإعلام بتمثيل الآراء المتنوعة وضمان اسماع كل الأصوات بما فيها أصوات الأقليات المهمشة.
النوع الاجتماعي والمساواة: الحاجة لمعالجة قضية النوع الاجتماعي وتمثيل النساء في المجتمع وتحاشي جميع أنواع التنميطات والآراء المسبقة المعادية للأجانب، أو اللهجات التي تحرض على العنف.
* على الصحافيين ان يطمحوا للتوازن والإنصاف في تغطيتهم لمواضيعهم.
يجب ان يكون هناك تعددية داخل الإعلام يضم تقارير دقيقة ذات نوعية عالية وطيف من الآراء.
* على الإعلام ان يكون مستعدا لتصويب عدم الدقة، أو الأخطاء وأن يقوم بعمل تصحيحات بشكل سريع حيثما تطلب الأمر ذلك.
* على الصحافيين ان يحترموا أثناء قيامهم بعملهم الكرامة الإنسانية وحقوق الآخرين.
وتتضمن أعمال المؤتمر تغطية موضوع «التنظيم ـ الذاتي للمهنة»، للتأكيد على أنه يعتبر شكلا من أشكال الأحكام التحريرية الحكيمة وليس عملية رقابة ذاتية، وعلى انه يشجع نشاطات تهدف إلى تمكين الصحفيين من الحصول على المعرفة ليتحاشوا التلاعب بهم من قبل متطرفين أو سياسيين غير مبدئيين. كما سيقوم المؤتمر بمناقشة هذه القضايا المعقدة مع مجموعات أخرى من منظمات المجتمع المدني وصناع السياسات دون التفريط بالاستقلالية التحريرية.
نادي دبي للصحافة
أعلن نادي دبي للصحافة شراكته الإعلامية لجمعية الصحافيين بالدولة والاتحاد الدولي للصحافيين في مؤتمر دبي لإطلاق مبادرة الصحافة الأخلاقية، والذي بدأ أعماله أمس في فندق بستان روتانا بحضور عدد كبير من ممثلي النقابات والمؤسسات الصحافية الدولية والعربية.
قام النادي بتوفير منصة معلومات عمل من خلالها على تقديم مجموعة من المعلومات حول الدورة القادمة لجائزة الصحافة العربية ومنتدى الإعلام العربي، إضافة إلى توزيع نسخ على وسائل الإعلام والصحافيين المشاركين من الطبعة الثانية من تقرير «نظرة على الإعلام العربي 2008-2012» الذي يقيم توجهات الإعلام العربي في المنطقة ويعمل على تطوير فهم أفضل حول صناعة الإعلام والإعلان في الوطن العربي ويقدم توقعات مستقبلية وتحليلات لواقع وآفاق الإعلام التقليدي والرقمي.
مصداقية وشفافية
دعا المشاركون في جلسة تحدي التعددية والتنوع..العاملين في المجال الصحافي إلى نقل الأخبار بمصداقية وشفافية.. لافتين إلى وجود ممارسات وأخطاء ترتكب في المواقع الإلكترونية.
أدار الجلسة عبد الحميد احمد رئيس تحرير صحيفة جلف نيوز وتحدثت فيها بتينا بيتريس مديرة المنتدى العالمي لتنمية الإعلام في بلجيكا ومؤيد اللامي نقيب الصحافيين العراقيين في العراق ومونز بليتشر رئيس اتحاد الصحافيين الدنماركيين وعضو اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي الدنمارك.
وأشارت بتينا بيترس إلى ان مفهوم التعددية والتنوع معقد ومتشعب حيث ان هناك في العالم على سبيل المثال 500 محطة تليفزيونية يمتلكها شخص واحد وان التعددية تتراجع من اجل تحقيق بعض المؤسسات الخاصة للأموال في الوقت الذي لا تحقق فيه الكثير من الوسائل الإعلامية أموالاً.
وأكدت انه تم إجراء عمل مسح في بلجيكا عن التعددية واتضح ان بعض وسائل الإعلام المرئية والمسموعة تخضع للرقابة وان بعض الأشخاص يلجؤون إلى التعددية عن طريق المدونات على الانترنت.. وطالبت بمعاقبتهم مثلما يعاقب الصحافيون.
وتطرقت إلى التحديات والخطر في أوروبا إجراء الأزمة الاقتصادية.. مشيرة الى ان إحدى الصحف الايطالية نشرت جرائم لم تحدث ووجهت الحديث إلى فئة معينة ولم توجه الحديث لباقي الجنسيات المقيمة في ايطاليا وان 5 بالمئة من النساء يشغلن مناصب عليا في بلجيكا.
وتطرقت إلى الأبحاث التي أجريت على النساء في الصحافة العربية اللائي يعملن في تغطية الجوانب الاجتماعية ولا يغطين الجوانب السياسية وان المعايير الأخلاقية ليست كافية ولكن لابد من المراقبة الذاتية وميثاق الشرف حتى نعمل في بيئة مناسبة وان نتعرف على أخطائنا أولا وليس أخطاء الآخرين.
وأكد مؤيد اللامي ان 290 صحافيا في العراق راحوا ضحية الحرب والعمليات «الإرهابية» وان العراق يعد من أكثر الدول التي واجهت قتل وتعذيب واختطاف الصحافيين وان المؤسسات الإعلامية كانت الأكثر استهدفا وان الانتخابات الأخيرة قام فيها الصحافيون بدور اكبر من دور السياسيين.
وأشار مونز بليتشر إلى ان الإعلام الجيد لا يحتاج إلى رقابة، وانه منذ 1960 وحتى 1991 كنا نبحث عن أفضل الطرق التي تخدم الوسائل إلى ان تم انشاء مجلس الإعلام في الدنمارك ويتكون من اثنين من المحكمة وصحافيين و2 من هيئة التحرير و2 من الممثلين العموميين وان هذا المجلس يجتمع عندما يكون هناك شكاوى من الشركات أو الجهات ضد الصحافيين وتكون جميع الصحف ملتزمة أمام اللجنة ويمكن لأعضاء المجلس التحقيق في القضايا المعروضة عليهم.
