بلغ إجمالي القضايا التي نظرتها محاكم دائرة القضاء بأبوظبي في خلال العام الماضي 140 ألفا و800 قضية مقابل 67 ألفا و600 قضية في العام 2007 بنسبة زيادة تصل 108%. وقد عبر سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة رئيس دائرة القضاء في أبوظبي عن تقديره للجهود التي بذلها العاملون في الدائرة من أجل الوصول إلى هذا المستوى غير المسبوق في تاريخ القضاء بالإمارة.

وارجع سموه هذا النجاح الباهر إلى روح الفريق الذي تميز به العمل في دائرة القضاء في كافة المستويات الإدارية والقضائية وفي اتباع الأنظمة المتطورة فضلا عن الاستعانة بالتكنولوجيا الحديثة في غالبية مراحل التقاضي مما رفع من نسبة الفصل في القضايا إلى ما يقترب من نسبة 100%.

وقال سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، إن الانجاز الذي حققته الدائرة ليس انجازا كميا فقط بل هو انجاز نوعي مشيرا إلى أن ارتفاع نسبة الفصل في القضايا وارتفاع عدد القضايا المنظورة يعكس نجاح الفلسفة الجديدة التي تتبعها دائرة القضاء والمعتمدة على التوسع في المحاكم المتخصصة وهو ما يعني تكوين خبرات متراكمة في المحاكم تمكنها من الفصل بسرعة بين المتخاصمين فضلا عن الوصول إلى أحكام عادلة تتسم بمستوى رفيع من الدقة والمهنية.

وأشار سموه إلى أن ارتفاع عدد القضايا المعروضة أمام المحاكم دليل على تزايد الثقة بالمحاكم كميدان للفصل في النزاعات والوصول إلى الحقوق ومدى التطور الذي وصلته آليات العمل في المحاكم بحيث لم يعد اللجوء إليها رحلة شاقة يتهيب منها أصحاب الحقوق ويضطرون للتنازل عن حقوقهم بسببها.

من جانب آخر سجلت الدوائر القضائية بدائرة القضاء نموا كبيرا حيث بلغ إجمالي القضايا المعروضة على المحاكم الابتدائية بالإمارة في خلال العام الماضي نحو 130 ألفا و800 قضية تم الحكم في نحو 128 ألفا و600 قضية بنسبة فصل بلغت 98% .

فيما بلغ إجمالي عدد القضايا المعروضة بمحاكم الاستئناف بالإمارة نحو 9 آلاف و30 قضية تم الحكم في 8 آلاف و364 قضية منها بنسبة فصل بلغت 93% وفي محكمة النقض بلغ إجمالي القضايا المعروضة نحو 928 قضية تم الحكم في 852 قضية منها بنسبة فصل بلغت 92%.

من جانبه توقع سلطان البادي وكيل دائرة القضاء، أن يستمر النمو في أعمال الدائرة خلال العام الجاري مشيرا إلى أن أعداد القضايا تشهد ارتفاعا ملحوظا في ظل التخصصات الجديدة التي توفرها المحاكم المتخصصة بدائرة القضاء.

وأكد أهمية مواجهة هذا الارتفاع بنسبة الفصل في عدد القضايا مشيرا إلى أن إستراتيجية الدائرة لا تقف عند حد الزيادة المرتقبة على المدى القصير بل تتعامل مع التوسع العمراني المتوقع لإمارة أبوظبي وما يتطلبه ذلك من إنشاء دوائر قضائية بتلك المناطق الجديدة.

وأشار لوجود أدوات أخرى تتعامل معها وتطورها دائرة القضاء منها الاستعانة بأحدث النظم العالمية، وتسخيرها في خدمة العملية القضائية ومن بين ذلك برنامج إدارة القضايا إلكترونيا والخاص بالتعامل مع كافة المعاملات إلكترونيا بدء من مرحلة ما قبل قيد القضية ثم تحويلها إلى التوفيق والمصالحة ومن ثم إلى قلم القيد ثم تداول القضية في المحكمة وصولا إلى النطق بالحكم.

وأوضح البادي أن النظام الجديد يتضمن تسجيل كافة بيانات قيد القضايا إلكترونيا بدلا من تعبئة الاستمارات يدويا كما كان متبعا في النظام السابق والحصول على كافة المستندات المرفقة مع مقدم الطلب أو المراجع وأخذ صورة ضوئية بالماسحة الضوئية على أن ترفق باستمارة الطلب المقدم ليتم إرسالها كملف متكامل إلى القاضي الذي سينظر القضية وهي بذلك تكون متاحة إلكترونيا لكل من القضاة وأمناء السر وقلم القيد ورؤساء الأقلام والمعلنون.

وقال تعكس الأرقام الواردة في إحصائية عام 2008 مدى الالتزام بتنفيذ ما ورد ضمن المخطط الاستراتيجي للدائرة فهي من ناحية رفعت من نسبة الفصل في القضايا المعروضة بما يضمن سرعة عالية في البت في القضايا بالدوائر المختلفة.

وذكر البادي أن دائرة القضاء تحرص على توفير المزيد من الخدمات الجديدة للمراجعين والمتقاضيين حيث تم التوسع في افتتاح مكاتب الكاتب العدل بالإمارة والعمل بنظام الفترة المسائية وأجراء عمليات تطوير وصيانة وتوسع في معظم محاكم الإمارة.

وأكد أهمية الاهتمام بالعنصر البشري مشيرا إلى أن نسبة التوطين بالدائرة خلال العام الماضي تقترب من نسبة 60% حيث تعتبر الدائرة توطين الوظائف جزءا أساسيا من إستراتيجيتها وهدفا رئيسيا تسعى لتحقيقه وبخلاف التوطين حرصت الدائرة أيضا على رفع القدرات المهنية لموظفيها من خلال تنظيم برامج متخصصة لرفع مهارات الموظفين بالتعاون مع عدد من الجهات لتطوير أداء الكوادر الوطنية.

وذكر أن سمو الشيخ منصور وجه بتكريم كافة القضاة والموظفين المميزين لتشجيعهم وحثهم على بذل مزيد من الجهود لمواصلة النمو والانجازات، كما وجه سموه بضرورة العمل على مواصلة الأداء القوي للدائرة والعمل على توفير مزيد من الخدمات العدلية بما يعكس الصورة الحقيقية لإمارة أبوظبي والمكانة العالمية التي تحظى بها حاليا.

وأرجع البادي التطور الكبير في حجم الانجازات التي تحققت في العام الماضي إلى التحديث الذي شهدته آلية العمل بالدائرة، فعلى المستوى الفني استعانت الدائرة بعدد كبير من القضاة الجدد ممن يعملون في تخصصات مختلفة بهدف دعم أداء المحاكم المتخصصة بالإمارة وهو الأمر الذي رفع من نسبة الأداء خلال العام الماضي.

كما نفذت الدائرة العام الماضي مشروعا طموحا لتطوير شبكة الاتصالات الإلكترونية بالدائرة فاستعانت بإحدى الشركات العالمية الكبرى المشهود لها بالكفاءة في مجال تطوير شبكات الاتصال الإلكتروني ويتم حاليا إنشاء شبكة للاتصال المرئي والمسموع ويعمل المشروع أيضا على تحويل كافة أعمال دائرة القضاء إلى النظام الرقمي.

وتعمل لجنة إعداد نظام إدارة القضايا على تنفيذ المشروع والذي يعد الأكبر من نوعه بين الأجهزة القضائية في دول العالم لتحويل كافة أعمال قطاع القضاء إلى نظام إلكتروني يخدم العاملين بالدائرة بمختلفة فئاتهم الوظيفية، كما يقدم المزيد من الخدمات للمراجعين والمحامين والخبراء وكافة الجهات التي لها صلة عمل بالقضاء في الإمارة.

أبوظبي ـ إبراهيم السطري