لاقت الحلقة الرابعة من البرنامج الإذاعي صقر العرب المندرج ضمن فعاليات الاحتفال بذكرى جلوس صاحب السمو الشيخ صقر بن محمد القاسمي حاكم إمارة رأس الخيمة، تفاعلاً كبيراً من قبل مستمعي إمارة رأس الخيمة خاصةً كبار الشخصيات والمسؤولين.
وقالت مريم عبدالله سعيد الشحي رئيسة لجنة الفعاليات في المهرجان ومقدمة ومعدة البرنامج مع الزميل وليد الشحي وإخراج خليل العبيد، ان الاتصالات توالت من العديد من الشخصيات والمسؤولين في إمارة رأس الخيمة لذكر وتخليد سيرة الحاكم الخالدة معهم التي سطرت في نفوسهم المحبة والولاء لهذا الرجل.
وبين الشيخ عمر بن صقر القاسمي في اتصاله أن الوالد الشيخ صقر هو أحد أعمدة البلاد التي بنت الاتحاد، وقد شهدنا كيف ساهم في قيادة البلد من إمارات متفرقة إلى وحدة واحدة استطاعت ان تصل إلى أعلى مصاف الدولية، من خلال حكمته ورؤيته مع إخوانه حكام الإمارات، وهو ما يكمله الآن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، ومنذ صغرنا علمنا الشيخ صقر أن العلم هو الأساس وكان حريصاً ومصراً على ابتعاثنا إلى الخارج لنكتسب أفضل وأجود تعليم.
وذكر الشيخ فيصل بن حميد القاسمي مدير الديوان الأميري في رأس الخيمة أن ارتباطه بصاحب السمو الشيخ صقر قديم، لكن وجودي كمدير للديوان بين لي أنه مدرسة وجامعة، فقد أنار لنا طريق تعلم كيفية التعامل والمعاملة مع الناس بمختلف أجناسهم وأعمارهم، فبابه مفتوح لكل من يرغب سواء من رأس الخيمة أو خارجها.
وأضاف.. صاحب السمو الشيخ صقر كان يحتوي كل الأشخاص والقضايا بروح إيجابية حكيمة وفرحة، من خلال سعة الصدر واستماعه لكل التفاصيل ولم يكن يعطي رأيه إلا في نهاية الأمر، وقد كان لاهتمامه بالمرأة جانب مهم في فكره، يقول فيها «ان المرأة هي الأم والأخت والزوجة والابنة وهي نصف المجتمع ولذلك لا يجوز أن يبقى نصف المجتمع معطلاً». وأكد أن حاكم رأس الخيمة كان يحرص على حضور كل المناسبات الاجتماعية للمواطنين فلا يرفض دعوة أحد، حتى لو تواجدت أكثر من مناسبة في وقت واحد، وكذلك الأمر في حضور مواقف الحزن والعزاء فهو خير قدوة بحق في السلوك وتطبيق عاداتنا وقيمنا.
وكان احترامه لكبار السن أمراً يخصص له اهتماماً خاصاً كذلك الحال بالنسبة للأسرة، فصلاح الأسرة هو صلاح للمجتمع وفسادها هو فساد للمجتمع كما يرى، وكان يزور مركز كبار السن بصورة دورية بل أنه كان يسأل عن المتواجدين ويسأل عن أدق التفاصيل الخاصة بالمسنين وعن احتياجاتهم والنواقص التي يجب توفيرها لهم في كل المجالات.
وفي أمر الشورى ومدى تطبيقه لها أشار الشيخ فيصل إلى أن الشيخ صقر بن محمد كان دائم الاستقبال للمواطنين ورؤساء العشائر وأمراء المناطق للتشاور في أمور تهم الإمارة والمنطقة، إلى جانب تقديره لكبار السن الذين يستمع لهم ويحرص على الأخذ برأيهم وكان يحاول ألا يخرج أي أحد من مجلسه حزين.
وعن اهتمامه بالرياضة والرياضيين قال فيصل انه كان يتابعهم باستمرار، ويعطي الكثير من وقته وجهده وحكمته للاعبين والإداريين والجماهير وقد كانت نصائحه تنير دروبنا، ويقول لنا دائماً ان الإخلاص في عملنا وإعطائه الوقت والجهد أمر لابد من المحافظة عليه، ولم يكن ارتباطه بالرياضة منفرداً بل كان يجمع الرياضة والثقافة والدين، وكان حريصاً على حضور الفعاليات الرياضية بل ان الأمر وصل إلى قيامه بإعطاء إشارة الانطلاق في بعضها.
وأشار ناصر مردد مدير إدارة المرور والترخيص في شرطة رأس الخيمة إلى ان الشيخ صقر في صغرنا كان يأتي لنا في المدرسة ليسأل عن الطلبة من أتى ومن غاب عن المدرسة لحرصه الكبير على التعليم، وهذا بسبب توجيهات حاكم رأس الخيمة ومساعيه في خلق هذا الأمر، وقد وصل أمر تواضعه إلى أنه وبالرغم من مكانته الكبيرة في حالة نشب خلاف بيننا وبين أبنائه في القدم كان حليماً ورؤفاً معنا بل أنه قد يعاقب أبناءه، وكان تواصله مع كل الأسر في الإمارة لأبعد الحدود وفي كل التفاصيل بل أن العروس كانت تتزين بذهب ومجوهرات منزل الشيخ لتكون في أفضل حلة، في إطار التواصل والتواضع والألفة التي أحاط بها شعبه ومازال.
وبين عبدالله بن لقيوس الشحي رئيس جمعية الشحوح أن صاحب السمو يستحق كل التقدير فهو أب للجميع صاحب حكمة وجرأة ومشورة يتحمل كل الصعاب، وأهم صفة أنه صاحب قرار وهذا الأمر ساعده كثيراً في الفترة ما قبل الاتحاد التي زخرت بالأحداث التي احتاجت هذه الصفة للخروج منها والوصول إلى حالة استقرار وأمان للإمارة.
وفي ذات السياق قال عدنان أبو جراد أحد معاصري الشيخ صقر خلال فترة حكمه لإمارة رأس الخيمة، وأكد أن ستين عاماً لصقر هي ستون عاماً من المسؤولية والإنجاز كل سنة تحمل بين طياتها عبراً وإنجازات ومشاريع، وأبدأ عام 1966م حين زرته في بداية عملي كمعلم فأخذ يوصيني بعملي وبالطلاب قائلاً «أنتم المعلمون تحملون رسالة الأنبياء وبين أيديكم أغلى الأمانات تربية جيل هو التالي من الأمة»، فقد كان الأب والموجه والقائد وكان العرس السنوي للمدرسة حين يزورها سنوياً وتأتي معه الهبات مرة مسجداً ومرة مكتبة وغيرها هذا عدا تواصله الشخصي مع الطلاب.
وقال أحمد بن حمدان آل مالك عضو المجلس الوطني سابقاً ان من بين المواقف التي أذكرها عن الوالد الشيخ صقر أنه كان يتحمل ويصبر على شكوى المواطنين وقد أتاه في أحد الأيام مواطنون اشتكوا له أمراً وأطالوا الجلوس لما بعد منتصف الليل، وحين حاولت أن أخرجهم رفض الأمر بل قام باستيعاب الأمر وتبرير وجهة نظر كل مواطن للآخر حتى خرج الطرفان وهما راضيان ومتصالحان.
رأس الخيمة ـ رباب جبارة
