دشن المهندس حسين ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي مطلع الشهر الحالي برنامج التقييم الإلكتروني «التقييم الالكتروني»، لبدء تطبيقه من قبل الوحدات التنظيمية، بهدف توفير أداة للتقييم استنادا إلى معايير برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز.

وأوضح بأن برنامج «التقييم الالكتروني» الذي أعدته بلدية دبي بالكامل بأيدي كوادرها وخبرائها ربما يكون الأول من نوعه في المنطقة وفي الوطن العربي، ويتلخص عمله في أتمتة متطلبات برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز وبرنامج التقييم الحكومي «رادار» وتحويلهما من معايير تقييم مكتوبة على الورق إلى برنامج إلكتروني متكامل بهدف تأصيل ثقافة ومتطلبات التميز في بلدية دبي واستخدامه بشكل سهل للتقييم الذاتي من قبل المديرين والموظفين.

وقال إن برنامج التقييم الإلكتروني يهدف إلى أتمتة مراحل نظام التقييم المؤسسي، وتوفير آلية لتنفيذ عمليات التقييم الذاتي من قبل الوحدات التنظيمية استنادا إلى معايير برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، وتوفير قاعدة بيانات مشتركة عن نتائج تقييم الدائرة والوحدات التنظيمية السابقة والحالية.

وعن الخطوات والمسار التدفقي العام للبرنامج أشار إلى أنه يتم أولا إنشاء خطة التقييم «محددات خطة التقييم، ووصف الخطة، تاريخ البدء وتاريخ الانتهاء المتوقع للتقييم»، ومجال التقييم بما يحتويه من فئة الدائرة وفئة الإدارة، ومعايير التقييم، ومستوى التقييم، والوحدة التنظيمية والقطاع وفريق التقييم وتحويلها للتنفيذ، ثم تقييم المعايير «حسب المستوى المطلوب»، ووضع علامة لكل عنصر من عناصر «رادار»، وتحديد نقاط القوة وتحديد مجالات التحسين ووضع الملاحظات، وتحميل الأدلة والإثباتات، وعرض النتائج واستخراج التقارير، ثم تحويلها للمتابعة وتحديد مدير لعملية المتابعة.

متابعة النتائج

وأوضح أن الخطوة التالية هي متابعة نتائج التقييم «تحديد مسؤول لكل مجال تحسين وتحديد الإجراءات التصحيحية لكل مجال تحسين والإطار الزمني المتوقع للتنفيذ، ومتابعة وضعية الإنجاز لكل إجراء تصحيحي، وتحميل الأدلة والإثباتات على الإجراءات التصحيحية وإغلاق الإجراءات التصحيحية وتحديث الأطر الزمنية الفعلية للتنفيذ، ثم استخراج تقارير المتابعة، وبعد ذلك عرض النتائج واستخراج التقارير التفصيلية ومتابعة الإجراءات التصحيحية، والمخرجات حسب المحددات المعينة، وعرض النتائج على الشاشة».

ونوه لوتاه إلى أهمية أدوار ومسؤوليات القيادة في عملية التقييم الذاتي وقال «في مرحلة التخطيط والتحضير للتقييم هناك دور ومسؤولية للقيادة والذي يتمثل في ضمان وضع خطة سنوية لإجراء التقييم الذاتي للإدارة وتشكيل فرق عمل داخلية لإجراء التقييم الذاتي، وفي مرحلة تنفيذ التقييم ورفع النتائج فيتمثل دور القيادة بالتأكد من إجراء التقييم الذاتي للإدارة وفق الخطة، وفي مرحلة متابعة نتائج التقييم يكون دور ومسؤولية القيادة ضمان وضع خطة الإجراءات التصحيحية، وتشكيل فرق عمل داخلية لمتابعة الإجراءات التصحيحية، وفي المرحلة النهاية وهي مرحلة التحسين والتطوير بناء على نتائج التقييم فإن دور ومسؤولية القيادة ضمان الاستفادة من نتائج التقييم كمدخلات للتحسين والتطوير في الإدارة.

الممارسة اليومية

من جهتها أوضحت مريم أحمد الحمادي مدير إدارة التميز المؤسسي ببلدية دبي بأن الهدف الرئيس من تحويل برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز ومعايير تقييم فئات البرنامج للحالة الالكترونية هو تقريب المعايير من الموظفين وتسهيل عملية تقييم أنفسهم وأقسامهم وإداراتهم لتحقيق روح البرنامج بتحويله لعمل ميداني يومي يقيس درجة الجودة بلغة العمل الميداني سواء من قبل المهندسين أو المفتشين أو الفنيين أو المديرين أو الموظفين الإداريين.

وقالت إن هذا البرنامج سيجعل التميز مفهوما راسخا لتغيير الثقافة كي يعلم الموظف الميداني بأن الجودة غير منفصلة عنه وعن أدائه وأنه من السهل تقييم أدائه ومعرفة نقاط الضعف التي يقع فيها وكيفية تجاوزها وتحسين الأداء وقالت إنه ما لم يتم تطبيق الجودة ومفاهيم التميز على أرض الواقع فكأن شيئا لم يكن. وذكرت بأن التحدي الذي يواجه إدارة التميز المؤسسي الآن بعد الانتهاء من إعداد البرنامج هو تطبيقه بعد وضع الآليات لتفعيله عبر مديري الإدارات كخطوة أولى، وأن ما قامت به بلدية دبي من إعداد للبرنامج هو لتطوير إداراتها وتفعيلها بالشكل المطلوب.

وأشارت إلى أن جوائز الجودة في كل العالم اختيارية وليست إلزامية ولكن هنا في الدول وفي دبي تحديدا فإن برنامج التميز أخذ طابع الإلزامية في جميع المؤسسات الحكومية بناء على تعليمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وباتت برامج التميز تنتشر شيئا فشيئا في جميع المؤسسات الحكومية في الدولة على الصعيد المحلي والاتحادي والوزاري.

وقالت إن قرار صاحب السمو نائب رئيس الدولة باعتماد برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز ومنح الجوائز للفائزين بها يدل على مدى إدراك سموه لقيمة الإدارة وأهميتها في تنظيم عمل المؤسسات وتحفيز الموظفين والنهوض بها لمستوى راق يليق والتطور العمراني والحضاري الذي تشهده إمارة دبي ودولة الإمارات.

وقالت ان مفهوم التميز لم يعد يقتصر على المؤسسات الضخمة الكبيرة أو على مؤسسات الدولة ولكنه بات يعتمد كآلية عمل يومية لتطبيق مفاهيم متطورة في الإدارة بهدف النجاح وتحقق أفضل النتائج بأقل التكاليف وبأسرع الأوقات واستغلال الموارد البشرية والطبيعية بشكل علمي للرقي بالمجتمعات في جميع جوانب الحياة والتخصصات، حيث بات من المعروف أن هذه البرامج تشكل الأسلوب الأمثل لإدارة المؤسسات أيا كان نوعها، ويمكن تطبيقه على أي تخصص في أي مجال في الحياة، وبالتالي هو أسلوب حياة يؤدي لبلوغ مستوى راق للوصول لأعلى مراتب الحضارة.

التحدي المقبل

وألمحت إلى أن التحدي الذي يواجه العاملين في البرنامج والقائمين عليه هو إيصال مفاهيم التميز لدرجة التطبيق الفعلي والعمل اليومي وهو المرجع النهائي في تقييم المؤسسة، مشيرة إلى أنه لا يجب أن يتم التطبيق لغاية إرضاء المديرين أو المعنيين بل يجب على الموظفين أن يقتنعوا به بادئ الأمر قبل كل شيء وأن يتبنوه بعد أن يدركوا أن البرنامج والعمل عليه يعود بالفائدة عليهم قبل أي شيء آخر.

وأوضحت بأن البرنامج يركز في المرتبة الأولى على المديرين ومساعديهم ونوابهم ومن هم في حكمهم لأنه في حال اقتناع هذه الفئة الإدارية من الموظفين في فائدة البرنامج وأهميته وتأصيل ثقافة التميز لديهم فإنه يسهل تطبيقه ونقله بعد ذلك لجميع الموظفين.

وقالت إنه أثناء تطبيق برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز واجهتنا صعوبة في التعامل مع البرنامج كأوراق، وكان لابد من تحويله لبرنامج إلكتروني يعمل بطريقة سلسة وسهلة وواضحة بهدف تطبيقه على شكل خطوات عمل يومية وعلى شريحة واسعة من الموظفين، ورؤية نتائج أداء الموظف بشكل يومي والنتيجة الإجمالية للمعايير والهدف المطلوب، مذكرة بأن برنامج «التقييم الالكتروني» سيوفر على الموظفين استخدام الأوراق حيث يمكنهم من تقييم أدائهم وإدخال الوثائق والإثباتات المطلوبة لدعم تقييمهم ويتم كل ذلك إلكترونيا دون الحاجة للاحتفاظ بالأوراق. وقالت إنه تم استخدام الألوان في البرنامج لتسهيل عملية احتساب الدرجات ورؤيتها من قبل الموظفين وتم تحديد اللون الأحمر للدرجة التي تبدأ من صفر وحتى 25% من الدرجة الكاملة، واللون الأصفر من 25% وحتى 50%، واللون الأخضر من 50% وحتى 75%، واللون الأخضر الغامق 75% وحتى 100%.

وأفادت بأن رحلة الجودة لا تتحقق بعام أو عامين بل تحتاج من 3 إلى 5 سنوات وإلى بذل جهد كبير وصبر متواصل وتطوير وتدريب. وألمحت إلى أنه من المعلوم بأن المؤسسات لن تحقق الحالة المثالية في تطبيق برنامج الجودة والحصول على درجة 100% ولكنها قد تحصل على 50 أو 60% وهذه العلامة تعتبر جيدة ويجب أن تدفع المؤسسات التي يحصلون عليها لبذل المزيد وألا يتوقفوا عند حد معين بل يجب الاستمرار بهدف تطوير الأداء مهما كانت النتائج مشرفة.

معايير وأنشطة

وكشفت عن أنه تم إعداد آلية للتحقق من مدى التطبيق الصحيح للبرنامج، وأن البرنامج يشتمل على 9 معايير رئيسية و36 معيارا فرعيا وما يزيد على 187 نشاطا وأكثر من 18 محورا في برنامج التقييم «رادار» لتقييم كل معيار فرعي.

وقالت إن الوقت الذي استغرقه إعداد البرنامج 18 شهرا، وانه تم الاجتماع بمديري بلدية دبي عدة مرات للتباحث بشأنه وكيفية إعداده وجدوى تطبيقه حتى بات جميع المديرين ورؤساء الأقسام على قناعة بضرورته، وتم أخذ ملاحظاتهم التي أبدوها وعمل التعديلات النهائية بما يتوافق وأساليب العمل المحترفة لإنتاج مثل هذه البرامج.

ولفتت إلى أن الإدارة تعمل في المرحلة المقبلة على تسجيل البرنامج كملكية فكرية لبلدية دبي بالتنسيق مع إدارة المعرفة، والتحول من التقييم حسب معايير برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز إلى مفهوم التقييم المتكامل للأنظمة المؤسسة والعمليات الرئيسية والمشتركة.

دبي: محمد زاهر