احترام مشاعر الآخرين خلق عظيم، يجب على كل مسلم أن يتمسك به كي يسود الحب دنيا الناس، والمتتبع لأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم أن كلام المرء من عمله وأنه محسوب عليه أو له، والمؤمن الحق هو الذي يحرص على تهذيب نفسه وعمل ما ينفعه ويصلح أحواله، فلا يخوض فيما لا يعنيه ولا يبحث عن عيوب غيره ولا يتكلم إلا بخير ولا يشارك أهل الغفلة في لغو الكلام وساقطه من همز ولمز وعيب الناس، الأمر الذي يحرج مشاعرهم ويعكر صفو العلاقات الإنسانية.
وأهل الغفلة الذين استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله، هم الذين تصادف وجود بعضهم في كل مكان يوجد فيه المخلصون الناجحون سواء في العمل وفي أي مكان فتجدهم لا يهدأ لهم بال إلا بتناول سير الناس وتلفيق الأكاذيب لهم سواء في وجودهم أو في غير وجودهم.
والإنسان العاقل هو الذي لا يهتم بترهاتهم التي يبغون من ورائها تثبيط العزائم وهدم كل بنيان ونسي هؤلاء ما جاد به الرسول صلى الله عليه وسلم من توجيهات سديدة تقوّم المعوج حيث يقول صلوات ربي وسلامه عليه: «كل كلام ابن آدم عليه إلا ذكر الله أو أمراً بالمعروف أو نهياً عن المنكر» أخرجه الترمذي في الزهد من حديث أم حبيبة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم.
المسلم الذي يحترم نفسه ويراعي شعور من يتعامل معهم ويحافظ على مشاعرهم ابتغاء مرضاة الله عزّ وجل عليه أن يضع قول الحق سبحانه وتعالى أمام ناظريه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضا) الحجرات: (11 ـ 12) ولا شك أن السخرية بالآخرين استهزاء بهم وهذا ما يأباه الشرع.
قال الإمام القرطبي: السخرية هي الاستحقار والاستهانة والتنبيه على العيوب والنقائص بوجه يثير الضحك. وقد نهى الإسلام كذلك عن التجسس على الناس لأن هذا نوع من تتبع عوراتهم وإحصاء معايبهم والبحث عن أخبارهم بطريقة خفية، وهذا تلصص لا يليق بمن يحترم مشاعر الآخرين وإنسانيتهم ويبدو هذا التلصص واضحاً عندما يسلط هؤلاء النظر إلى المرأة وهي تسير في الطرقات، ولا يكتفون بذلك بل يتطفل هؤلاء عليها محاولين الحديث معها بكلمات تخدش الحياء ولو فكر هؤلاء في أنفسهم وأهليهم هل يقبلون أن يفعل بهم مثل ما يفعلون في بنات الناس، هناك توجيه قرآني يحث هؤلاء على غض البصر قال تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ. وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ) النور: 30 ـ 31.
وقال تعالى: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُّلّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا) الإسراء: 36.
أي لا تتبع ما لم يتعلق به علمك تقليداً أو رجماً بالغيب، ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام «من قفا مؤمناً بما ليس فيه حبسه الله في ردغة الخبال حتى يأتي بالمخرج».
وقال الكميت:
ولا أرمين البريء بغير ذنب
ولا أقفوا الحواصن إن قفينا
لقد جعل الحق سبحانه وتعالى البيوت سكناً يفيء إليها الناس فتسكن أرواحهم وتطمئن نفوسهم ويأمنون على عوراتهم وحرماتهم، والبيوت لا تكن كذلك إلا حين تكون حرماً آمناً لا يستبيحه أحد إلا بعلم أصحاب المنزل في الوقت الذي يريدونه على الحالة التي يحبون أن يقابلوه فيها وهذا تنبيه لمن يطرق البيت على أصحابه في وقت غير مناسب دون مراعاة لشعورهم وهذا ولا شك يحتاج إلى معرفة بآداب الزيارة حتى تكون البيوت فعلاً حرماً آمناً.
حامد واكد