أكد الداعية الإسلامي عمرو خالد أن قضيته الأساسية في الحياة هي نهضة الأمة، وأنه يحمل بداخله رسالة روحانية تنموية لمساعدة الشباب في منطقتنا كي يعيشوا حياة أفضل، موضحاً أن منطقتنا العربية هي مهد الأديان والرسالات السماوية، ولذا فإن أي نهضة تبعد عن الدين لن يكتب لها النجاح.
وتحدث خالد في حوار خاص إلى «البيان» عن برنامجه الذي يستعد لتصويره حالياً «مجددون»، كما تطرق للعديد من القضايا الأخرى مثل التعايش مع الآخر ومشروع «إنسان» لمواجهة تسرب الأطفال من التعليم والذي تم تدشينه مؤخراً في خمس دول عربية بدعم من مؤسسة «دبي الخير» وجهات دولية أخرى، فإلى التفاصيل.
تستعد حالياً لتصوير برنامج «مجددون».. فما الذي تقدمه من خلال حلقات البرنامج؟
أصل فكرة البرنامج هي أن الله تعالى يقول في كتابه الكريم (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) وهذه الآية الكريمة من أكثر الآيات التي يعتز ويفتخر بها المسلمون، ولكن هل هذه الخيرية وسام نعلقه على الجدران، أم أنها عطاء وعمل؟ فهذه الأمة التي ذكرها القرآن الكريم كان خيرها في المجالات المختلفة مستمداً من كتاب الله، فظهر عندنا ابن خلدون في الاجتماع، الشافعي في أصول الفقه، أبوحنيفة في الفقه التقديري، الفارابي في علم النفس وغيرهم الكثير من علماء المسلمين الذين قدموا عطاءً جزيلاً نفعوا به أمتهم والبشرية بأكملها.
ولكن خلال المائتي عام الأخيرة لم تعد هذه الأمة تقدم أي شيء، وتوقفت عن التفكير، وذلك بالتحديد منذ أن أغلقت الدولة العثمانية باب الاجتهاد والنتيجة أننا تأخرنا عن اللحاق بركب التقدم، وصرنا تابعين للآخر بعد أن كان هذا الآخر تابعاً لنا. وقد جاءت لي فكرة برنامج «مجددون» كي نبحث من خلاله عن جيل مجدد في كل مجالات الحياة، والتجديد الذي أقصده هنا ليس معناه التغيير، وإنما مواكبة العصر بما يتفق مع ثوابتنا ومقدساتنا.
وما الخطوات التي يسير عليها البرنامج من أجل إخراج هذا الجيل المجدد إلى النور؟
نحاول من خلال البرنامج تحويل الفكرة إلى شيء يستوعبه الناس، فاخترنا 16 شاباً وفتاة من كل أنحاء الوطن العربي من بين 200 ألف متقدم للمشاركة في البرنامج، وذلك بعد أن قمت بجولة في عدة دول عربية شملت الأردن واليمن والسودان، وعرضنا الفكرة في محاضرات جماهيرية، ووزعنا على الحاضرين استمارات التقدم للمشاركة في البرنامج، وأصبح لدينا 200 ألف استمارة.
قمنا بعد ذلك بعمل العديد من اللجان المتخصصة للتصفية حتى اخترنا أفضل 100 شاب وفتاة، وبعد ذلك قمنا بعمل التصفية النهائية التي اخترنا فيها 16 من الشباب والفتيات للمشاركة في البرنامج، وسوف نُوكِل إلى هؤلاء الشباب 13 مهمة، بحيث يطلب منهم في كل أسبوع مهمة جديدة، ومن هذه المهام على سبيل المثال أن يذهبوا إلى قرية صغيرة ويزرعوا بداخلها الحلم والأمل.
وسوف يتم تقسيم الشباب إلى فريقين، الأول للذكور والثاني للإناث، وسنقوم بتصويرهم أثناء قيامهم بأداء المهمة، وفي كل حلقة سيخرج أحد أعضاء الفريق الأقل نشاطاً من السباق حتى نصل في النهاية إلى فائزين اثنين فقط، وسوف نبدأ التصوير في منتصف شهر فبراير 2009، وسيعرض على شاشات الفضائيات في مارس 2009.
ما الدور الذي ستقوم به في هذا البرنامج؟
دوري بمشيئة الله سيكون إبلاغ المشاركين بالمهمة الموكلة إليهم، وربطها بالإسلام والإيمان، وفي نهاية كل حلقة سأشرح ما الذي تعلمناه من هذه المهمة وحث المشاهدين على الاستفادة منها.
دشنت مؤخراً مشروع «إنسان» لمواجهة التسرب من التعليم.. ما الذي وصل إليه المشروع.. وهل حقق النجاح المرجو منه؟
هذا المشروع نهدف من خلاله إلى بناء إنسان ناجح ومتكامل ومنتج، ويقوم على تنفيذه «صناع الحياة» حيث يذهبون للقرى الفقيرة ويبحثون عن الأسر التي بها أطفال متسربون من التعليم، ويتفقون مع هذه الأسر على إقامة مشروع لهم في حدود عشرة آلاف جنيه مصري بشرط أن يرجع أبناؤهم إلى الدراسة، ويقوم على تمويل القروض والمشاركة في التدريب بالتعاون مع مؤسسة «دبي الخيرية» و«اليونسكو» والمركز الثقافي البريطاني، إضافة إلى رجال أعمال من الدول التي يطبق فيها.
وخلال الجولة العربية التي قمت بها في شهر يناير الماضي افتتحنا في الأردن 50 مشروعاً وفي السودان 150 مشروعاً وفي اليمن 80 مشروعاً، كما نستعد لافتتاح عدد كبير من المشاريع في الجزائر في وقت قريب جداً، وأما مصر فبعد أن وصل عدد المشاريع إلى 350 تركته لأسباب خارجة عن إرادتي، ولكن لا زال مستمراً بجهود صناع الحياة، ولكنهم يعملون بشكل منفرد ويوفقون أوضاعهم كل حسب ظروفه.
كثيراً ما تتحدث عن نهضة الأمة من خلال التنمية بالإيمان.. كيف يتحقق ذلك، وما دور الدعاة في دعم هذه النهضة؟
قضيتي الأساسية في الحياة هي نهضة الأمة، فأنا أحمل بداخلي رسالة روحانية تنموية لمساعدة الشباب في منطقتنا كي يعيشوا حياة أفضل، وقد كنت أتعامل مع الشباب في البداية كداعية، ثم اكتشفت ان احتياجاتهم كبيرة جداً، وتتجاوز مرحلة التعريف بالعبادات من صوم وصلاة وزكاة وحج إلى مرحلة وضع أقدامهم على سلم النجاح، فأصبحت قضيتي الأساسية هي الإصلاح والنهضة من خلال المدخل الديني أو «التنمية بالإيمان».
«التعايش مع الآخر» هو موضوع رسالة الدكتوراه التي تستعد لمناقشتها في بريطانيا.. ما الذي توصلت إليه من خلال الدراسة؟
أناقش رسالة الدكتوراه الخاصة بي في الخامس عشر من شهر مارس المقبل بمشيئة الله، وهي تتناول المسلمين في بريطانيا، وقد بدأت الرسالة باستقصاء عبارة عن مجموعة أسئلة وجهتها للمسلمين وغير المسلمين، وتدور حول كيفية نجاح المسلمين في حياتهم بالمجتمعات الأخرى، وكيف يقيلون في هذه المجتمعات؟ وهل الآخر يقبلهم بسهولة؟ ولماذا يُطالب المسلمون فقط بالتعايش مع الآخر ولا يطالب الآخر بالتعايش معهم؟ وهل لمصلحة الآخر أن يكون متعدد الثقافات؟ أم من مصلحته أن ينغلق على نفسه ولا يسعى لفهم الآخر والتعاون معه، كيف يستفيد كليهما من بعضهما؟
وبعد تحليل نتائج الاستقصاء إحصائياً واجتماعياً وضح أن استعداد المسلمين للتعايش مع الآخر أكثر من استعداد غير المسلمين لذلك.
تعاونت مع مؤسسات إماراتية هي «دبي الخير» و«شرطة دبي» في عدة مشاريع.. ما الثمار التي جناها هذا التعاون؟
دعني أقول إن الإمارات كلها خير ودبي على وجه الخصوص، وقد لمست ذلك من خلال تعاوني مع «شرطة دبي» التي رأيت منها ما لم أره في أي مكان في العالم، فهذه هي المرة الأولى التي أجد فيها شرطة تمد يد العون لمنظمات أهلية وأفراد كي تتعاون معهم في القضاء على مشكلة خطيرة تواجه المجتمع مثل «المخدرات».
أما الوقت الحالي فأتعاون فيه مع مؤسسة «دبي الخير» في إطار مشروع «إنسان» لمواجهة التسرب من التعليم، وهذه المؤسسة لها جهود كبيرة في تنمية الشباب العربي.
القاهرة ـ «دار الإعلام العربية»