سبق ان أشرنا إلى آية من الآيات القرآنية تحدثت عن تقنية استخدمها الفراعنة في بناء بيوتهم وبعض المباني التي دلت على تقدم كبير وحضارة شاهدة على التطور والازدهار. والشواهد الموجودة بكثرة على أرض الواقع في العديد من الدول تبين قيام حضارات إنسانية يقف العقل أمامها متعجبا من شموخها وبقائها شاهدة على هذه الأمم، منها ما كان مؤمنا بالله سبحانه وتعالى ومنها ما كان على النقيض من الإيمان، وقد تحدث القرآن الكريم عن بعض من هذه الأمم التي أبيدت بفعل العذاب أو بفعل مرور الأزمان، فنجد أن القرآن الكريم تحدث عن عاد وثمود وفرعون ذي الأوتاد.

ومن الآيات التي ذكرناها وتختص بتقنية البناء عند قدماء المصريين ومنها الأهرامات، الآية 38 من سورة القصص: «فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إلى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِين».

وقد ورد اسم هامان في القرآن الكريم ست مرات كما ورد اسمه مقرونا باسم فرعون وكشخص من المقربين إلى فرعون، قال تعالى: «وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحاً لعلي أبلغ الأسباب، أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون إلا في تباب» سورة غافر 36 ـ 37.

وجاءت الاكتشافات الحديثة بعد اكتشاف حجر رشيد الذي يرجع إلى 196 قبل الميلاد وفك رموز اللغة المصرية القديمة من قبل عالم الحملة الفرنسية «شامبليون» حيث وجد عليه نقوشا كتبت بثلاث لغات مختلفة هي: الهيروغليفية وهي (الكتابة الملكية) والديموطية وهي (الكتابة الشعبية المتعلقة بالاستخدام اليومي) واللغة اليونانية، وبمساعدة المخطوطة اليونانية تم حل شفرة الكتابة المصرية القديمة.

ومن خلال ترجمة الكتابات والنقوش الهيروغليفية تم التعرف على أن اسم هامان ورد فعلاً في الكتابات المصرية القديمة، كما توجد إشارة إلى هذا الاسم في نصب بمتحف «هوف» في فيينا، مظهرة ومبينة وظيفة وطبيعة عمل هامان وهو أنه كان «رئيس أعمال الحجارة»، وكان مقرباً من فرعون ومن ضمن المسؤولين عن عمليات الإنشاء والبناء كما ذكر القرآن الكريم في الآيتين السابقتين.

وقد برزت التساؤلات التي نتج عنها بحوث علمية كثيرة ونظريات افترضت كيفية بناء الأهرامات، وكان المعتقد أن الفراعنة قاموا بنحت الحجارة ونقلها إلى مكان بناء الأهرامات، ولكن السؤال: كيف جاءت جميع الحجارة متطابقة وعدم وجود مسافة ولو بسيطة بين الحجر والآخر، وأين المعدات والأزاميل التي استخدمت في نحت الحجارة؟.

إن هذا الاكتشاف أبرزت نظريات جديدة متطابقة مما ذكره القرآن الكريم من أن بناء صرح فرعون والأهرامات كان من الطين المختلط ببعض المواد والذي تم إيقاد النار فيه حتى تجمد وأصبح أشد من الخرسانة المسلحة.

tantawi2007@gmail.com

السيد الطنطاوي