ذاعت شهرته بسبب قدرته على معالجة الحالات النفسية الصعبة فهو طبيب أعصاب تخرج من إحدى كليات الطب في الولايات المتحدة الأميركية، لكنه بعد ذلك تخصص في الطب النفسي من هنا جاءت شهرته فهو طبيب أعصاب متخصص في الطب النفسي مما يعني أنه يمتلك أهم عنصرين في معالجة حتى الحالات المستعصية للمرضى النفسيين.
زيارة خاصة
كان الطبيب له عيادة خاصة لا يستطيع أحد أن يدخلها إلا بموعد مسبق، وفي كثير من الأحيان كان المريض ينتظر شهراً كاملاً حتى يأتي دوره ليراه الطبيب، فالطبيب دائماً مشغول، وجلسة العلاج مع المريض قد تمتد لأربع أو خمس ساعات فهو يريد أن يعطي المريض حقه من العناية والدعاية، لكنه مقابل ذلك كان يتقاضى مبلغاً كبيراً من الدولارات لذا فإن زبائنه هم من صفوة المجتمع وأغنيائه.
كانت للطبيب عيادة خاصة في الفيلا التي يسكنها بمفرده فقد ماتت زوجته وهي شابة ورفض الزواج بغيرها وفاءً لحبها ولذكراها، لذا فإن كل من كان يزور الفيلا كان يرى صور زوجته تملأ جدران المكان.
كان الطبيب لا يستقبل في عيادته الخاصة في الفيلا إلا عدداً قليلاً جداً من المرضى، وهؤلاء الأشخاص كانوا يفضلون زيارته في عيادته الخاصة لأنهم لا يريدون أن يراهم أحد في عيادته التي يستقبل فيها مرضاه فوضعهم الاجتماعي لا يسمح لهم أن يقال بأنهم (مجانين) أو معقدون نفسياً ويذهبون لجلسات علاج عند طبيب نفسي.
من جانبه فقد كان الطبيب يتفهم وضع هؤلاء الناس فكان يسمح لهم بزيارات خاصة إلى فيلته لتلقي العلاج، كان الطبيب شخصاً مميزاً فهو وسيم الملامح طويل القامة قوي البنية تكسوه مهابة العلماء، وكان عندما يتكلم مع مرضاه يشعرهم دائماً بأنه قادر على شفائهم، لذا كانت علاقته بمرضاه علاقة رائعة يملؤها الثقة وهذا في حد ذاته يسهل العلاج.
في أحد الأيام اتصل الطبيب بالشرطة طالباً منهم الحضور إلى فيلته، عندما وصل عناصر الشرطة ودخلوا الفيلا وجدوا فتاة يتراوح عمرها ما بين (18 ـ 20) عاماً تجلس على كرسي مقيدة اليدين والقدمين، في حين أن وجه الطبيب كان ينزف دماً عندما سأل عناصر الشرطة عن الوضع أخبرهم بأنه يعالج هذه الفتاة منذ نحو ستة أشهر وأنها بدأت تتحسن، وفجأة أخبرته بأنها تحبه وتريد الزواج منه، وعندما قال لها بأنه لا يرغب بالزواج عرضت عليه نفسها من دون زواج وعندما رفض هاجمته وغرست أظافرها في وجهه.
وأضاف اضطررت أن أعطيها حقنة مهدئة ثم قمت بربطها إلى الكرسي حتى لا تؤذي نفسها وتؤذيني، تم الاتصال بأهل الفتاة الذين حضروا على الفور. وعند سؤال الفتاة أخبرتهم بأن الطبيب مجنون وأنه يحاول إيذاءها جسدياً وعندما طلبت منه أن يتوقف رفض ذلك فاضطرت أن تغرس أظافرها في وجهه حتى تبعده عنها.
وأضافت لقد كان يضع أسلاك الكهرباء على جسدي وعلى رأسي وعندما كانت الكهرباء تسري في عروقي كنت أصرخ من الألم فما يكون منه إلا أن يقول لي تألمي.. تألمي.. وهو يضحك من جانبه لم ينكر الطبيب ذلك، فقد قال بأن جلسات الكهرباء هي نوع من العلاج وانه من الضروري خلق دوائر كهرومغناطيسية في دماغها لإعادته إلى حالته الطبيعية.
تم تحويل الفتاة إلى عيادة المختبر الجنائي وبعد الكشف عليها تبين بأنها عذراء وأنه لا يوجد أي اعتداء جسدي عليها، كما أكد الأطباء في المختبر الجنائي أن جلسات الكهرباء تستخدم فعلاً كنوع من العلاج للأمراض النفسية والجسدية أيضاً.
اعتذر أهالي الفتاة للطبيب الذي رفض الاستمرار في علاجها كما تنازل عن حقه عند الشرطة لأنه يعرف أن المريضة وفي مرحلة من مراحل العلاج تشعر بأن هناك علاقة حب أو علاقة خاصة بينها وبين الطبيب خاصة إذا كانت في سن المراهقة أو في مقتبل العمر.
قدرات هائلة
تمكن الطبيب من تطوير عيادته بشكل هائل فقد كان المريض عندما يأتي لزيارته يجلس في غرفة مجهزة بسرير مريح ومناظر طبيعية خلابة إضافة إلى الموسيقى الهادئة والأضواء الخافتة وان المريض يشعر بأنه في عالم آخر وعندما تبدأ جلسة العلاج كان الطبيب يخبر المريض بأنه ليس في العيادة وحده.
وأن هناك طبيباً في السويد وآخر في الولايات المتحدة الأميركية يسمعون إليه ثم يقوم الطبيب بتشغيل الكاميرات وأجهزة الكمبيوتر ويظهر على الطرفين الآخرين (أميركا والسويد) طبيبان يساعدان المريض في عملية التشخيص، وكان المريض يتحدث للطبيبين ويسألهما ما يريد وكان يطلق عليهما (الطبيبان الزائرين).
كان الطبيب والطبيبان الزائران والمريض يتحدثون معاً، وكانت تتم الترجمة للمريض عن طريق جهاز الترجمة الفورية وفي كثير من الأحيان كان الطبيب يطلب من المريض زيارة أحد الطبيبين الزائرين في عيادتهما في السويد أو في أميركا، حيث تمت زيارة هذين الطبيبين من قبل الكثير من المرضى الذين تعافوا وعادوا إلى حياتهم الطبيعية. أصبح للطبيب شهرة غير عادية وأصبح المريض يحتاج إلى أشهر لحجز مكان في عيادته.
في أحد الأيام جاءته سيدة من مكان بعيد للعلاج بعد أن أصبحت ترى الكثير من الكوابيس والأحلام المزعجة نتيجة لخلافات مع زوجها اعتذر الطبيب لها، لكنه وافق بعد أن وضعت على مكتبه مقدم أتعاب شيكاً من ستة أرقام من الدولارات على أن يأخذ أضعاف المبلغ عندما تتحسن حالتها النفسية.
كانت السيدة مبهورة بشخصية الطبيب ووسامته وقدرته على الإقناع وبعد جلستين في العيادة اقترحت أن تكون الجلسات في عيادته الخاصة في الفيلا. بدأت السيدة تتردد على الفيلا للعلاج، لكنها كانت تأتي إليها وكأنها ذاهبة إلى حفلة صاخبة، كانت تختار نوعاً مميزاً من العطور ونوعاً خاصاً جداً من الملابس، أحس الطبيب بأن الأمر فيه شيء لذا حاول أن يقنع السيدة بأنه وفيّ لذكرى زوجته .
وأنه لا يمكن أن يخونها حتى بعد وفاتها، لكن السيدة تحدثت إليه بكل صراحة قائلة بأنها أحبته من أول نظرة رأته فيها، فقد حضرت إلى عيادته مع صديقة لها. وأضافت انها ليست مريضة وأنها ليست متزوجة وأنها لا ترى كوابيس ولا أحلام مزعجة وأن كل ما تراه هو فارسها الطبيب وأنها تريد أن تتزوجه وهذا حلم حياتها.
استمر تردد السيدة على العيادة لكنها في إحدى المرات خرجت من هناك وهي مصابة برعب شديد، فقد جاءت إلى مركز الشرطة تروي عجباً فقد أشارت السيدة إلى أن الطبيب يحتفظ في الفيلا بمكان خاص عبارة عن غرفة مغلقة في الطابق الأرضي فيها كل أدوات التعذيب الجسدية من عصي وكهرباء وكرابيج.
وأضافت السيدة بأنها كانت تتردد على الفيلا لترى الطبيب لأنها تحبه وكانت تريد أن تقنعه بأن يتزوجها، وفي إحدى الزيارات أخذها إلى (قبو) في الفيلا وأدخلها إليه ثم أجلسها على كرسي وقيد يديها ورجليها كنوع من العلاج ثم بدأ يضربها بكل قوة على كافة أنحاء جسدها وقالت بأنه لم يتركني حتى أغمي علي وقد مكثت في ذاك المكان طوال الليل، وفي الصباح جاء وضربني بنفس الطريقة حتى شعرت بأنني سأموت وفي لحظة طلبت منه أن يفك قيودي حتى أذهب إلى الحمام وفعلاً فك قيودي ثم غافلته حين جاءته مكالمة وهربت من الفيلا.
كان الضابط يسمع وهو لا يصدق حيث أمر بإجراء فحص لجسم السيدة حيث تبين بأنها تعرضت لضرب مبرح ومن خلال معاينة وتقرير المختبر الجنائي تم تحديد الساعات التي تعرضت فيها السيدة للضرب، ثم أحالة السيدة إلى المستشفى ولكن بعد زيارة الفيلا لتريهم في أي مكان تم حجزها وتعذيبها.
عندما وصلت السيدة ومعها الضابط وأفراد الشرطة وجدوا الطبيب يستعد للخروج إلى عيادته، هنا واجهه الضابط بتهمة حجز السيدة وضربها والاعتداء عليها بالعصي والكرابيج، أنكر الطبيب ذلك وقال بأن السيدة حضرت ليلة أمس وعرضت عليه الزواج لأنها تحبه لكنه رفض ذلك، فما كان منها إلا أن صفعته على وجهه وذهبت إلا أن السيدة قالت للضابط تعال معي وسأريك المكان الذي كان يحتجزني فيه في أسفل الفيلا.
ذهب الجميع إلى هناك حيث شاهدوا غرفة مملوءة بأرفف الكتب، قالت السيدة للضابط لو دفعت هذا الرف ستكتشف الباب الذي يوصلك إلى غرفة التعذيب، طلب الضابط من الرجال الذين معه دفع الرف لكنهم لم يجدوا باباً بل حائطاً أسمنتياً، حاولوا أن يعرفوا ان كان هناك فتحة فيه إلا أنهم لم يعثروا إلا على حائط أسمنتي صلب.
قالت السيدة إذاً حاولوا في الرف الآخر، إلا أن الطبيب وقف هنا وقال لن أسمح لكم ببعثرة كتبي إلا بشرط فإن وجدتم الباب الذي تبحثون عنه كما تزعم هذه السيدة فأنا سأتحمل المسؤولية القانونية التي ترونها ولكن إن لم تجدوا ما تقول فعليكم أن تعيدوا أرفف الكتب إلى مكانها ثم سأقدم شكوى إلى وزارة الداخلية عن طريق سفارة بلادي ثم سأدعوا إلى مؤتمر صحافي أفضح فيه كل تصرفاتكم.
أصبح الموقف صعباً على الضابط لكن السيدة كانت تقسم بأغلظ الأيمان أن هناك بابا في هذه الغرفة خلف أرفف الكتب، أمر الضابط بإزالة كل الأرفف لكن المفاجأة بأن الغرفة كانت محاطة بجدران من الأسمنت ولا يوجد باب، حتى أن الضابط أمسك بمطرقة وبدأ يضرب كل حائط لعله يجد فتحة ما، لكن كل جهوده باءت بالفشل فقد كانت الغرفة من دون أبواب جانبية تؤدي إلى غرفة التعذيب تزعم السيدة.
أمر الضابط رجاله بأن يعيدوا ترتيب المكان كما كان ثم قدم اعتذاره للطبيب، هنا قال له الطبيب إن المرضى النفسيين قد يلجأون إلى إيذاء أنفسهم أو يطلبون من شخص ما إيذاءهم وقد تكون السيدة فعلت ذلك لأنها مريضة فعلاً أو انتقاماً منه لأنه رفض أن يتزوجها ورفض جميع إغراءاتها.
دعوة إلى العشاء
في أحد الأيام عندما نزل الطبيب من الفيلا إلى سيارته وجدها قد تعطلت حيث ان إحدى العجلات كانت مفرغة من الهواء، لذا اضطر الطبيب لأن يأخذ سيارة أجرة انتظر الطبيب لأكثر من نصف ساعة لكنه لم يجد سيارة أجرة، لذا اضطر لأن يأخذ أول سيارة تتوقف أمامه.
كانت السيارة التي توقفت أمامه لفتاة ممشوقة القوام جميلة الوجه أنيقة الثياب، وخلال مشوار الطريق إلى عيادة الطبيب عرفها بنفسه كما عرفته هي بنفسها، فقد قالت له بأنها لاعبة باليه وأنها تنوي فتح مدرسة خاصة لتعليم هذا الفن في القريب.
كان واضحاً أن الطبيب والفتاة أعجبا ببعضهما البعض من اللقاء الأول، لذا فإن الفتاة لم ترفض دعوة الطبيب لها للعشاء في فيلته فقد أبدت سعادة كبيرة لهذه الدعوة الكريمة. في الوقت المحدد جاءت الفتاة إلى الفيلا تحمل باقة من الورد، كان العشاء جاهزاً، حيث تناولاه وهما بتجاذبان أطراف الحديث، وانتهت السهرة على موعد لقاء آخر.
استمرت العلاقة بين الفتاة والطبيب عبر الهاتف حتى تحولت تلك العلاقة إلى حب، فقد بدأت الفتاة تبثه أشواقها وحبها لكن الطبيب كان متحفظاً في ردوده فقد أخبرها بأنه لا يريد أن ينشغل بامرأة بعد موت زوجته، ثم أن ذلك قد ينسيه أو يشغله عن عمله. في إحدى الليالي تلقت الفتاة اتصالاً من الطبيب يطلب فيه أن تزوره لتشرب معه فنجاناً من القهوة فهو يشعر برغبة في أن يراها. ذهبت الفتاة إلى الفيلا حيث استقبلها الطبيب بكل ترحاب.
بعد أن شربا القهوة طلب منها أن تصطحبه إلى مكتبته الخاصة ليريها الكثير من الكتب القديمة التي ورثها عن والده، ذهبت الفتاة إلى حيث يريد الطبيب حيث شاهدت غرفة مملوءة برفوف الكتب، دفع الطبيب أحد الرفوف ثم ضغط على (زر) فانفتح جدار الإسمنت إلى غرفة شبه مظلمة، طلب الطبيب من الفتاة أن تدخل لكنها بدت خائفة ورفضت فما كان منه إلا أن دفعها إلى الداخل وقام بضربها على وجهها.
أحست الفتاة بخوف شديد وبدأـ تصرخ فأخبرها بأن أحداً لن يستطيع سماعها لأن جدران (غرفة التعذيب هذه مغلقة (بالفلين) العازل للأصوات. حاولت الفتاة أن تهرب لكن الطبيب سارع برش (اسبري) على وجهها زاد صراخ الفتاة، وبدأ الطبيب ربطها على كرسي، لكنه قبل أن يبدأ في تعذيبها كان عدد من رجال الشرطة والضباط يحيطون به، بعد أن اقتحموا الفيلا.
أصيب الطبيب بصدمة لأنه شاهد الضباط وأفراد الشرطة حوله حتى أن لسانه انعقد عن الكلام، في أثناء التحقيق معه أخبره الضابط بأن تلك الفتاة تعمل مخبرة شرطة وأن الشرطة هم الذين قاموا بإفراغ عجلة سيارته من الهواء وأنهم هم الذين منعوا مرور سيارات الأجرة من أمام الفيلا .
وأنهم هم الذين طلبوا من الفتاة (المخبرة) أن تأخذه بسيارتها وأن تجاريه فيما يريد، وعندما سألهم كيف سمعوا صراخها أخبروه بأنها تحمل أجهزة تنصت في هاتفها النقال، وفي شعر رأسها، إضافة إلى غلاف خاتمها الذي هو عبارة عن كاميرا حيث كانوا يشاهدون وهم في سيارتهم خارج الفيلا كل ما كان يجري في الداخل.
خلال التحقيق اعترف الطبيب بأنه يرغب في قتل جميع السيدات وأنه يكرههن جميعاً بسبب خيانة زوجته له، عند تحويل الطبيب إلى إحدى العيادات النفسية وجدوه سليماً من الناحية العقلية، وأن الذي كان يدفعه لتعذيب السيدات هو الرغبة في الانتقام ليس إلا. لم يمض على الإعلان عن قضية الدكتور سوى بضعة أسابيع حتى تقدمت دولته مطالبة بتسلمه لمحاكمته فيها.
فقد طلبت والدة زوجته بإعادة التحقيق في موت ابنتها حيث تبين بعد استخراج الجمجمة والأسنان وفحصها بأن سبب الموت هو شرخ حاد في الجمجمة نتيجة لضربها بأداة حادة، وأن المستشفى لم يتنبه إلى ذلك لأن نفس الطبيب هو الذي وقع على شهادة الوفاة على أنها وفاة طبيعية لأنه كان يعمل في نفس المستشفى ثم هرب بعد ذلك إلى إحدى الدول الأوروبية حتى لا ينفضح أمره، ثم تنقل في أكثر من دولة حتى وقع في شر أعماله.
إعداد ـ أحمد سلطان
