قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً رث الثياب فقال له: «هل لك من مال؟» فقال: من كل المال قد أعطاني الله من الإبل والغنم فقال صلى الله عليه وسلم «فلير عليك» أي فليبصر وليظهر وقال صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى إذا أنعم على عبده نعمة يجب أن يرى أثر النعمة عليه» وقال صلى الله عليه وسلم: «إذا آتاك الله مالاً فلير عليك فإن الله يحب أن يرى أثره على عبده حسناً ولا يحب البؤس ولا التباؤس».
ويعني هذا الحديث وجوب لبس الثياب النظيفة التي تدل على النعم التي أنعم الله على هذا الشخص، وقد قال سبحانه «يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد»، وفي شرح السنة هذا في تحسين الثياب بالتنظيف والتجديد عند الإمكان من غير أن يبالغ في النعامة والدقة ومظاهرة الملبس على اللبس.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده».
فإنه من الجمال الذي يحبه وذلك من شكره على نعمه وهو جمال باطن فيجب أن يرى على عبده الجمال الظاهر بالنعمة والجمال الباطن بالشكر عليها. ولمحبته سبحانه للجمال أنزل على عباده لباساً وزينة تجمل ظواهرهم، وتقوى تجمل بواطنهم فهو سبحانه يحب التجمل حتى في اللباس ولا يحب البؤس والتباؤس وهو إظهار الفقر وارتداء الملابس الرثة والبالية والممزقة والخشنة، وقيل إن معنى يرى مزيد الشكر لله تعالى بالعمل الصالح والثناء والذكر له بما هو أهله والعطف والترحم والإنفاق من فضل ما عنده في القرب (وأحسن كما أحسن الله إليك) والخلق كلهم عيال الله وأحبهم إليه أنفعهم لعياله فيرى في أثر الجدة عليه زياً وإنفاقاً وشكراً هذا في نعمة الله .
أما في النعمة الدينية فأن يرى على العبد نحو استعماله للعلم فيما أمر به وتهذيب الأخلاق ولين الجانب والحلم على السفيه وتعليم الجاهل ونشر العلم في أهله ووضعه في محله بتواضع ولين جانب في أبهة واحتشام وفي ولاة الأمور بالرفق بالرعية وإقامة العدل فيهم ومعاملتهم بالإنصاف وترك الظلم إلى غير ذلك من سائر ما يجب عليهم ويطرد ذلك في كل نعمة مع أن نعمه تعالى لا تحصى.
ورؤية أثر النعمة يمكن أن يكون بإظهارها أو بالتحدث عنها وهناك فرق بين التحدث بنعم الله والفخر بها، فالمتحدث بالنعمة مخبر عن صفات الله وجوده وإحسانه بإظهارها والتحدث بها شاكراً له ناشراً لجميع ما أولاه، وإظهار صفات الله ومدحه والثناء وبعث النفس على الطلب منه دون غيره وعلى محبته ورجائه.
رجاء علي