شدد مؤتمر الموارد البشرية في الخليج العربي الذي نظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بأبوظبي واختتم أعماله أمس على أن الأمن والاستقرار والتنمية وجهان لعملة واحدة، فالعلاقة بينهم علاقة طردية فكلما توافر الأمن ارتفعت المؤشرات الإيجابية للتنمية، مشيراً إلى أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال تحقيق تنمية مستدامة بتوفير تقنيات الأمن وأساليبه ومكوناته فقط بل يجب النظر في جميع مكونات الأمن ككتلة واحدة مرتبطة.

وأكد العقيد الركن طيار الشيخ أحمد بن طحنون بن محمد آل نهيان رئيس جهاز حماية المنشآت والمرافق الحيوية أن قضية الموارد البشرية وتنميتها وتطوير الخبرات والمؤهلات المواطنة وتوظيفها وتمكينها لم تعد مجرد مسألة اجتماعية أو اقتصادية في مجتمعاتنا الخليجية، بل أصبحت مسألة مركزية تتعلق بأمننا الوطني والقومي وبقدرتنا على صيانة مكتسباتنا وبنياننا الوطني وصمودنا في مواجهة أية تحديات مستقبلية قد تواجهنا.

وقال إن بناء الإنسان يختلف تماماً عن عملية البناء العادية لأنه الركيزة الأساسية لعلمية التنمية الاجتماعية والاقتصادية الشاملة وعليه مسؤولية دفع مسيرة الأمم، مشيراً إلى أن الركن الأساسي في استراتيجية الأمن والاستقرار في دول الإمارات هو بناء مجتمع عادل يتسم بالشفافية والتسامح وحكم القانون وتحقيق التنمية الاجتماعية التي لا تستثني أحداً.

وأضاف أن أي مجتمع يتجاهل هذه الشروط الجوهرية لا يمكن أن ينعم بالأمن والاستقرار مهما حاول القائمون عليه توفير المتطلبات الفنية والاستراتيجيات الأمنية المتطورة التي من شأنها أن تصبح عبئاً ثقيلاً يخنق المجتمع ويؤدي إلى تحول الدولة إلى مجرد مجتمع بوليسي قائم على الرعب والخوف.

ومن جانبه، أشاد نجيب عبدالله الشامسي مدير إدارة الدراسات والبحوث في الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في كلمة ألقاها نيابة عن عبدالرحمن بن حمد العطية الأمين العام لمجلس التعاون بالقرارات التي اتخذها أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس مؤخرا باعتماد عدد من المقترحات الخاصة ببرامج العمل لزيادة فرص توظيف العمالة الوطنية في الدول الأعضاء وتسهيل تنقلهم فيما بين دول المجلس ومن بينها التأكيد على تفعيل الأجهزة التنسيقية لتوظيف المواطنين وتنمية الموارد البشرية على مستوى كل دولة في الإشراف والتنسيق بين الجهات المعنية بتوظيف المواطنين في القطاعين العام والخاص.

والتأكيد على الدول الأعضاء على متابعة تحديث وتطوير النظم والقوانين بما يكفل زياد فرص التوظيف للمواطنين في كل دولة إضافة إلى تفعيل قرارات المجلس الأعلى السابقة الخاصة بزيادة النسبة المقررة في توطين الوظائف بشكل تدريجي بما يحقق فرص العمل للمواطنين والحد من استقدام العمالة الوافدة.

وقال إن المجلس الأعلى لدول مجلس التعاون اعتمد في دورته التاسعة عشرة وثيقة استراتيجية التنمية الشاملة بعيدة المدى لدول المجلس (2000 ـ 2025م) وحدد الغاية منها، والتي تتمثل في تحقيق مسيرة تنموية مستدامة ومتكاملة لدول المجلس في كافة المجالات، وتعميق التنسيق بين الأنشطة التي تتضمنها خطط التنمية الوطنية، لخدمة أهداف التنمية في كل دولة على حدة، وعلى مستوى دول المجلس كمنظومة واحدة، وصولاً إلى الارتقاء المتواصل بنوعية الحياة فيها، وتحقيق قدرة ذاتية للتكيف مع مستجدات وتحديات المستقبل ويجرى العمل حالياً على مراجعتها وتحديثها.

وأوضح الشامسي ان صناديق ومراكز تنمية الموارد البشرية في دول المجلس ساهمت إسهاماً كبيراً لدفع عملية التنمية البشرية، وقامت بدور كبير في توظيف وتأهيل أعداد كبيرة من الشباب الخليجي، ففي دولة الإمارات ساهمت هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية الوطنية في توظيف نحو ثمانية آلاف وسبعمائة مواطن ومواطنة منذ تأسيسها في عام 2001م، وفي مملكة البحرين، تم تشكيل صندوق لتنميه الموارد البشرية كبادرة أساسية لتطوير المهارات المطلوبة في قطاع الخدمات المصرفية والمالية في مملكة البحرين.

أبوظبي ـ ماجدة ملاوي وأحمد جمال