أكدت الدكتورة فاطمة الشامسي أمين عام جامعة الإمارات ان نسبة مساهمة المرأة الخليجية في قوة العمل لاتزال دون المستوى المطلوب حيث تبلغ 17% بالرغم من ان المرأة تمثل 45% من إجمالي السكان في دول مجلس التعاون وتتفوق على الرجال في نسبة التحاقها بالتعليم الجامعي في كثير من هذه الدول على الرغم من التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها هذه الدول وتبني قياداتها العليا توجها مناصرا للمرأة وقضاياها.
وقالت الشامسي في ورقة عمل قدمتها أمس في جلسات اليوم الثاني من أعمال مؤتمر الموارد البشرية في دول الخليج الذي ينظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية في أبوظبي إن تعزيز الدور الإنتاجي للمرأة يتطلب دراسة أسباب تدني المشاركة الاقتصادية لها وأهمها سيادة نظرة نمطية تنادي بقصر عمل المرأة على المنزل والعمل على خلق الوعي المجتمعي بأهمية عمل المرأة بحسبانه مصدرا اقتصاديا من شأ استثماره أن يجنب المجتمعات الخليجية الكثير من المشكلات الاجتماعية الناتجة عن استقطاب العمالة الوافدة وتبني السياسات الكفيلة بتشجيع المرأة على الالتحاق بسوق العمل.
وأكدت أن عمل المرأة في المجتمع الخليجي يسهم بشكل كبير في زيادة القيمة المضافة في الاقتصاد الوطني ويعزز من دورها الإنتاجي، كما يسهم في تقليص الاعتماد على العمالة الأجنبية بفعل عمل المرأة. وشددت على أن المرأة في دول مجلس التعاون الخليجي في وضع أفضل بكثير مقارنة بالعديد من الدول العربية، فمعدل إلمام المرأة بالقراءة والكتابة في دول الخليج يفوق مثيلاتها في الدول العربية كما أن معدل إلمام المرأة في دول الخليج يفوق الذكور. وأضافت أن معدل التحاق المرأة في دول مجلس التعاون بمؤسسات التعليم العالي يتجاوز 90% وفقا لإحصاءات غير دقيقة، كما تتفوق المرأة بشكل كبير في التسجيل في الجامعات والمؤسسات، والتعليم العام.
وأشارت إلى أنه على الرغم من جميع هذه المعطيات الإيجابية إلا أن معدلات عمل المرأة في دول الخليج مازالت متدنية حيث تقترب نسبة البطالة النسائية من 25% وتحتل دولة البحرين النسبة الأعلى من حيث مشاركة المرأة في سوق العمل وتنخفض النسبة في بقية الدول الخليجية.
الوظائف والدخل
وأضافت أنه بالنظر إلى الوظائف المتاحة للمرأة في دول الخليج فنجد أن تفضيلها لدراسة التخصصات الأدبية مثل كليات التربية والعلوم الإنسانية جعل أكثر ما يجذبها قطاع الخدمات والمهن المرتبطة به، مشيرة إلى أن الميل نحو التخصصات الأدبية أدى إلى زيادة الفجوة في الدخل بين الرجل والمرأة.
وبينت أن هناك فجوة واضحة بين دخل الرجل والمرأة في دول مجلس التعاون الخليجي جراء تركيزها على التخصصات الأدبية ما يؤدي إلى التحاقها بوظائف أقل من الرجل الذي يتركز عمله في القطاعات العملية مشيرة إلى أن دخل المرأة في الإمارات على سبيل المثال يمثل 25% من دخل الرجل، وفي بقية دول الخليج لا يتعدي نسبة 30% وفقاً لإحصاءات غير معتمدة. وأشارت إلى أن المرأة لديها الكثير من أوجه الدعم التي تساعدها على أداء دورها في المجتمع على الوجه الأكمل مثل الخدمات الصحية والإعانات الاجتماعية للأرامل، كما تواجه تحديات في التواجد في بعض الوظائف جراء تحيز غير مفهوم إضافة إلى المنافسة الشرسة التي تتعرض لها من العمالة الأجنبية.
المشاركة الاقتصادية للمرأة
وشددت على أن تعزيز الدور الإنتاجي للمرأة يتطلب دراسة أسباب تدني المشاركة الاقتصادية للمرأة والتي ترتكز على سيادة نظرة نمطية تنادي بقصر عمل المرأة على المنزل والعمل على خلق الوعي المجتمعي بأهمية عمل المرأة باعتباره مصدراً اقتصاديا من شأن استثماره أن يجنب المجتمعات الخليجية الكثير من المشكلات الاجتماعية الناتجة من استقطاب العمالة الوافدة وتبني السياسات الكفيلة بتشجيع المرأة على الالتحاق بسوق العمل.
كفاءة المواطنين
وأوضحت حصة حسين لوتاه الأستاذة بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة الإمارات أن كثيراً من الأفكار المرتبطة بالتنمية في دولنا الخليجية هي خرافات اكتسبت بالتكرار والإلحاح وجوداً فعلياً قوياً فمقولة «عدم كفاءة المواطنين» مقولة استعمارية الجذور، تدور حول افتقار الشعوب المحتلة إلى الكفاءة، وحاجتها إلى إعادة التأهيل. هذه الفكرة الخاطئة موجودة في الخليج فقط، وجوهرها أن دول الخليج تمتلك ثروات لا يستحقها أبناؤها، ويجب انتزاعها منهم.
إنه في الوقت الذي تم فيه التركيز على التعليم المتوسط مثل ما يعرف بكليات التقنية وعلى الرغم من حاجة المجتمع إلى مثل هذا النوع من التعليم إلا انه لا يكفي وحده فيجب الاعتماد أيضاً على المجالات الإنسانية والمعرفية بجانب هذا النوع من التعليم. وأضافت أن فكرة التجزئة في الدراسة والتركيز على جانب واحد في الدراسة المعرفية انتهجتها دول عدة لسد الثغرة بين العلوم التطبيقية والإنسانية بما يسهم في تعزيز مسيرة التنمية، فهناك حاجة ماسة إلى التركيز على العلوم الإنسانية بجانب التركيز أيضاً على العلوم التطبيقية. وقالت إن العديد من دول الخليج تدفع بعمل المرأة في المجتمع وهي خطوة إيجابية ولكنها لا تحمل في طياتها أبعاد الإشكاليات المختلفة التي تحدث في المجتمع جراء هذا الأمر، سواء اجتماعية أو اقتصادية، مشددة في ختام حديثها على أن دول الخليج تتمتع بثروات هائلة يجب أن تستثمرها.
إنجازات كبيرة
من جانبه أوضح عادل عبد اللطيف رئيس قسم البرامج الإقليمية بالمكتب الإقليمي للدول العربية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تمكنت من تحقيق إنجازات كبيرة في الصحة والتعليم، في زمن قياسي ومنذ عام 2007 تنتمي كل دول مجلس التعاون إلى مستوى التنمية البشرية المرتفعة ولا يرجع نجاح هذه الدول إلى ما تمتلكه من موارد طبيعية فقط، بل إلى القرارات والاستراتيجيات الصائبة في توظيف عائدات النفط في تنمية مجتمعاتها وبناء بنية أساسية قوية. وسيعتمد مستقبلها أيضاً على ما تتخذه من استراتيجيات اليوم في توظيف عائدات النفط، وفي كيفية استخدام الموارد البشرية الوطنية، والاستفادة من معدلات التنمية السريعة.
وقال إن التنمية البشرة في دول الخليج تواجه تحديات عدة أبرزها الأمن المادي وتحفيز المواطنين حيث بلغت دول مجلس التعاون مستوى متميزاً من الأمن الاقتصادي، حتى إن هناك اليوم من يرى أن بعض الشباب في دول الخليج لا يجدون الحافز الكافي للتحصيل الدراسي أو العمل لساعات طويلة، ويفضلون العمل في القطاع الحكومي على القطاع الخاص. وإذا ألقينا الضوء على معدلات البطالة المنشورة من منظمة العمل الدولية فهي متدنية في دول الخليج، وتبلغ أقل من 2% في دولة الإمارات وقطر والكويت، وأقل من 4% في مملكة البحرين، لكنها تصل إلى حوالي 26% بين الشباب، والنسبة الأقل في هذا الإطار هي 17% في قطر.
وأشار إلى انه رغم التقدم الهائل في تعليم المرأة، فإن المرأة لا تمثل نسبة كبيرة في قوة العمل في دول الخليج، وأعلى نسبة لمشاركتها هي 25% في بعض الدول. ومع ذلك فإن نسبة من النساء وصلت لمواقع قيادية، وتولت وظائف غير تقليدية. لكن من المهم استكمال تمكين المرأة وسيجني المجتمع كله ثمار ذلك.
العمالة الوافدة
وحول موضوع العمالة الوافدة قال: نعترف بأهمية دور دول الخليج لكونها مصدر عمل لكثير من العمالة العربية والآسيوية. فقد قام القرار الاستراتيجي الخليجي منذ الخمسينات من القرن العشرين على استثمار عائدات النفط في التنمية، والاستعاضة عن العجز في الموارد البشرية اللازمة بالعمالة الوافدة، وهو ما أدى إلى تطور البنية الأساسية في وقت قياسي، إضافة إلى توسيع السوق الخليجية، وتوفير شبكة علاقات دولية ضخمة لدول الخليج. لكن ذلك يفرض بعض التحديات الخاصة بالتركيبة السكانية، والهوية، وبحقوق العمال. وأضاف: لمواجهة هذه التحديات من الضروري عدم إلقاء اللوم، أو كل الدور على القطاع الخاص، فينبغي الاهتمام بالقطاع العام وتنظيمه وتطويره.
التضخم
قال الدكتور عصام فخرو رئيس غرفة تجارة وصناعة البحرين إن ظاهرة التضخم تهدد اقتصاديات دول الخليج وتلتهم ثمار النمو الاقتصادي المحقق وعائدات الاستثمار والإيرادات المتأتية من ارتفاع أسعار النفط التي تعتمد عليها دول الخليج باعتبارها مصدراً أساسياً من مصادر الدخل، مشيراً إلى أن وجود ظاهرة التضخم في دول المجلس ترتبط بأسباب خارجية مستوردة ترتبط بالتطورات الاقتصادية العالمية وأسباب محلية تعود إلى طبيعة كل اقتصاد والسياسات المالية والنقدية المعتمدة.
أبوظبي ـ ماجدة ملاوي واحمد جمال
