كشف تقرير «نظرة على الإعلام العربي 2008 ـ 2012 حول واقع وآفاق الإعلام العربي» أن التطورات في مجال الإعلام الرقمي، وظهور «الإنترنت» ذات النطاق العريض وتلفزيون الهاتف المتحرك تمثل فرص نمو مهمة للشركات الإعلامية في العالم العربي. ومع ذلك، فإن النقص النسبي في إمكانيات الوصول إلى خدمات النطاق العريض ذات الأجور المعقولة في أنحاء المنطقة، وغياب إحصاءات موثوقة لقياس استجابة الجمهور للإعلام المطبوع والمرئي والمسموع في معظم وسائل الإعلام الإقليمية، يحد من مستويات النمو والثقة بالقطاع الإعلامي.

ويغطي تقرير نظرة على الإعلام العربي، الذي أصدره أمس نادي دبي للصحافة بالتعاون مع شركة «برايس ووتر هاوس كوبرز»، تحت عنوان «تعاون من أجل النمو»، 12 دولة عربية.. ويركز التقرير الذي تم إعداده بدعم من مدينة دبي للإعلام، ومدينة دبي للاستوديوهات، والمنطقة العالمية للإنتاج الإعلامي، على تأثير الاتجاهات الإعلامية العالمية على وسائل الإعلام في العالم العربي، ويتضمن توقعات حول عائدات الإعلانات في كل دولة على مدى السنوات الخمس المقبلة.

وقالت مريم بن فهد المدير التنفيذي لنادي دبي للصحافة في حفل إطلاق التقرير أمس بفندق رويال ميراج دبي إن النادي ارتأى أن يعمق مستوى المعرفة ويعظم درجات الاستفادة من شراكاته في المنطقة باعتماد منهجٍ علميٍ أكثر دقةً وكفاءةً، في محاولةٍ لتقييم التوجهات الإعلامية في المنطقة، فكانت مبادرتنا الأولى من نوعها خلال العام الماضي لإصدار دراسة شاملة حملت عنوان «نظرة على الإعلام العربي»، حيث حظيت بترحيب كبير، في أوساط المختصين والباحثين وكافة المراقبين لتطور هذه الصناعة الواعدة.

يمثل التقرير مصدراً مهماً للمعلومات حول التطورات الدولية والإقليمية التي تهم كل من يعمل في قطاع الإعلام العربي من الصحافيين، ومديري الشركات الإعلامية، وصانعي القرار الحكومي، والهيئات التنظيمية والقانونية، والمستثمرين، وشركات التكنولوجيا. ووسع التقرير نطاق تحليله لتشمل اثنتي عشرة دولةٍ عربية، ليغطي التقرير دول الخليج والمشرق العربي وشمال إفريقيا، ما يعني ضعف العدد الذي شمله التقرير الماضي.

واستعرض التقرير آخر التطورات العالمية وانعكاساتها على الأسواق العربية وسبل استفادة شركات الإعلام الإقليمية من أحدث التقنيات في الإعلام الموجه إلى العالم العربي. وحمل التقرير شعار «تعاونٌ من أجل النمو» لتعكس التوقعات المستقبلية والتحليلات المختلفة لواقع آفاق الإعلام التقليدي والرقمي في العالم العربي. وأوضحت بن فهد أن التقرير يشير إلى عوامل عدة تؤثر على صناعة الإعلام في جميع أنحاء العالم، وتوفر في ذات الوقت فرصاً جديدة ومتميزة لشركات الإعلام في العالم العربي.

أسواق جديدة

ومن ضمن هذه العوامل ازدهار صناعة المحتوى الرقمي على نطاق واسع ما أدى إلى فتح أسواق جديدة لمنتجي وموزعي المحتوى في أنحاء المنطقة كافة. وتكمن الفرصة الأكثر تميزاً في إيصال هذا المحتوى عبر الأجهزة النقالة المرتبطة بالإنترنت إلى الجيل الجديد من المستهلكين الذين نشأوا مع «الإنترنت»، والذين يعتبرون الهواتف النقالة جزءاً أساسياً من حياتهم. ويكتسب هذا الجيل من المستهلكين ممن تتراوح أعمارهم بين 15-25 أهميةً خاصة بسبب ارتفاع نسبة الشباب في معظم أنحاء المنطقة.

وذكرت مريم انه بالرغم من المستجدات الكبرى التي نجمت عن انعكاسات الأزمة المالية العالمية، لتصيب معظم القطاعات الحيوية ومن بينها قطاع الإعلام الذي يتغذى من الإعلان المعتمد على مصادر أساسية في القطاعين العقاري والمالي واللذين شهدا تغييرات أساسية خلال الفترة الوجيزة الماضية، إلا إن ذلك لا يقلل من أهمية المؤشرات والمعلومات التي خلُص إليها التقرير عبر المسح الشامل الذي قام به. بل وعلى العكس من ذلك، فإن التغييرات الأخيرة ستزيد من أهمية الاستفادة من مختلف المعطيات والمؤشرات.

منهجية التقرير

وأوضحت انه فيما يتعلق بمنهجية التقرير، فقد اعتمد منهجاً علمياً دقيقاً تناول عوامل النجاح في مسيرة الإعلام العربي لدعمها وتقويتها، وفي نفس الوقت سلط الضوء على العقبات التي تحد من تطور الإعلام بهدف وضع الحلول المناسبة لتخطيها. وقال مارسيل فينز الشريك المسؤول عن الوحدة الدولية للإعلام والترفيه في شركة «برايس ووتر هاوس كوبرز» ان الدول العربية ضمن أسرع المناطق نمواً في قطاع الإعلام على الصعيد العالمي.. وأظهرت وسائل الإعلام العالمية والإقليمية، والشركات الاستثمارية اهتماماً متزايداً بالاستثمار في قطاع الإعلام.. وتمثل التطورات الجديدة في مجال الإعلام الرقمي وخدمات «الإنترنت» ذات النطاق العريض فرصاً هائلة لشركات الإعلام العربية، ونحن نتوقع أن نشهد نموا كبيرا في هذا القطاع عبر المنطقة خلال السنوات الخمس المقبلة، على الرغم من تأثيرات الأزمة المالية العالمية.

وأشار التقرير إلى عوامل عدة تؤثر على صناعة الإعلام في جميع أنحاء العالم، وتوفر في ذات الوقت فرصاً جديدة ومتميزة لشركات الإعلام في العالم العربي. ومن ضمن هذه العوامل ازدهار صناعة المحتوى الرقمي على نطاق واسع ما أدى إلى فتح أسواق جديدة لمنتجي وموزعي المحتوى في أنحاء المنطقة كافة. وتكمن الفرصة الأكثر تميزاً في إيصال هذا المحتوى عبر الأجهزة النقالة المرتبطة بالإنترنت إلى الجيل الجديد من المستهلكين الذين نشأوا مع «الإنترنت»، والذين يعتبرون الهواتف النقالة جزءاً أساسياً من حياتهم. ويكتسب هذا الجيل من المستهلكين ممن تتراوح أعمارهم بين 15-25 أهمية خاصة بسبب ارتفاع نسبة الشباب في معظم أنحاء المنطقة.

وتوفر هذه التطورات فرصاً هائلة وبعض التحديات أمام شركات الإعلام التقليدي من صحف وتلفزيونات ومحطات إذاعية، فضلا عن شركات الإعلام الجديد المتخصصة بإنتاج وتوزيع الإعلام الرقمي. كما تؤثر هذه التطورات على مشغلي شبكات النطاق العريض، وصانعي السياسات الحكومية، والهيئات التنظيمية والقانونية للقطاع. ويتمثل أحد القيود الرئيسية التي تمنع تطوير الإعلام الرقمي في المنطقة حتى الآن، في الافتقار إلى خدمات النطاق العريض ذات الجودة العالية والأسعار المعقولة في معظم أسواق المنطقة، الأمر الذي يشير إلى الدور المهم للتكنولوجيا النقالة مع ظهور الهاتف النقال بسرعة كوسيلة منافسة للوصول إلى محتوى الإنترنت ذات النطاق العريض. وقد تجسد النمو في التكنولوجيا النقالة عبر انتشار مواقع الأخبار والشؤون الراهنة التي تعتمد على مدخلات من «الصحفيين المواطنين» الذين يقومون بتحميل المعلومات مباشرة من هواتفهم النقالة ذات الكاميرا إلى غرف الأخبار في التلفزيون، أو محطات الكيبل في العديد من دول المنطقة.

توقعات متفائلة

وفي مجال آخر يقدم التقرير توقعات متفائلة لقطاع الإعلام. وفي حال تمت معالجة القضايا المرتبطة بالوصول إلى خدمات «الإنترنت» عريض النطاق وعمليات قياس رأي الجمهور بشكل ملائم، فإن القطاع الإعلامي سيتمكن من الحصول على قيمة كبيرة خلال السنوات الخمس المقبلة. إلا أن ذلك يتطلب تعاوناً وثيقاً والتزاماً قوياً من قبل كافة المشاركين في توفير المحتوى وسلسلة التوزيع بما في ذلك المؤسسات الإعلامية، والشركات المالكة والموزعة للمحتوى، ومشغلي «الإنترنت» عريض النطاق، والمعلنين، ومزودي خدمات التكنولوجيا، والمستثمرين، وصناع القرار الحكوميين، والهيئات التنظيمية. والأمر متروك لنا نحن العاملين في هذا القطاع لضمان تطوير بيئة عمل ملائمة لتحقيق النمو المستقبلي.

وذكر التقرير أن الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة تؤثر في الشرق الأوسط وجميع مناطق العالم الأخرى، وهي تترك آثارها على كافة قطاعات الاقتصاد بما فيها الإعلام. وفي وقت لم تتضح فيه بعد التأثيرات الدقيقة للأزمة العالمية على قطاع الإعلام، فإن تباطؤ الاقتصاد العالمي سيؤثر بالتأكيد على عائدات الإعلانات، وخاصة نتيجة انخفاض النمو في قطاع العقارات الذي ساهم بنسبة عالية من الإنفاق الإعلاني في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

وأشار التقرير إلى أن عدم وجود بيانات دقيقة حول أعداد الجمهور في الوقت الحالي يقلل من ثقة المعلن حول فعّالية العمل الإعلاني، وبالتالي تخفيض رغبتهم في الإنفاق على الإعلانات. وتطلعت مريم بن فهد المدير التنفيذي لنادي دبي للصحافة إلى ضرورة التفات صناع القرار إلى أهمية الاستثمار في مجال النطاق العريض والربط العالمي بشبكة «الإنترنت» عبر اتخاذ سلسلة من الخطوات المناسبة لتشجيع وتسهيل الاستثمار. وقالت: «يقدم تقرير (نظرة على الإعلام العربي 2008-2012) صورةً دقيقة بقدر المستطاع لواقع المسيرة المتنامية لواقع الإعلام العربي، ورغم وجود العديد من التحديات الكبيرة أمامنا بسبب الأزمة المالية، إلا إن الرسالة التي يقدمها التقرير تؤكد معرفتنا بوجود التحديات دون إهمال الفرص المتوفرة والعقبات القائمة التي يجب العمل على تجاوزها».

الإصدار الثاني

وعرض الإصدار الثاني من تقرير «نظرة على الإعلام العربي 2008 ـ 2102 واقع أسواق الإعلام العربي في اثنتي عشرة دولة عربية من المحيط إلى الخليج العربي، وهي البحرين، ومصر، والأردن، والكويت، ولبنان، والمغرب، و سلطنة عُمان، وقطر، والسعودية، وتونس، ودولة الإمارات واليمن. واستعرض التقرير، التطورات المتعلقة بالمطبوعات ومحطات البث التلفزيوني العربية، في كل المنطقة أو أجزاء منها. وتم البحث بصفة خاصة في تأثير التطورات التكنولوجية العالمية على صناعة الإعلام في المنطقة والفرص التي توفرها هذه التطورات لشركات الإعلام، لكي تقوم بتحرير القيمة عبر سلسلة القيمة لإنتاج وتوزيع المحتوى.

ويشير التقرير إلى وجود فرص مهمة لشركات الإعلام في المنطقة، باستخدام قوة خدمات «ويب 0,2» في تطوير مصادر دخل جديدة وتعظيم قيمة المحتوى المميز، الجديد والقائم.. وسوف يلعب توزيع المحتوى عبر الأجهزة المحمولة العاملة بالإنترنت ذات النطاق العريض، بما فيها التلفزيون المحمول، دوراً مهماً في هذا المجال. ومن الأولويات الأخرى، تطوير عمليات قياس استجابة الجمهور للإعلام المطبوع والمرئي والمسموع على حد سواء. ويؤدي غياب إحصاءات موثقة عن ذلك الجمهور إلى جعل عمليات استهداف المعلنين لشرائح الجمهور المطلوب في إعلاناتهم وتقييم فعاليتها أكثر صعوبة، ما يؤدي بالتالي إلى تخفيض رغبتهم في الإنفاق.

ويقدم التقرير تقييما لأولويات الشركات التقليدية للإعلام المطبوع والمرئي والمسموع، ولمشغلي الشبكات، وصانعي ومشرعي السياسات الحكوميين. وتشمل أولويات الإعلام التقليدي تطوير استراتيجيات لإنتاج وتوزيع المحتوى عن طريق الشبكة والوسائل المحمولة، مراجعة أرشيف المحتوى الترفيهي وتقييم إمكانية توزيعه عبر الهاتف المحمول، إعادة تحديد المحتوى الجاهز للتوزيع إلى الأجهزة المحمولة، تطوير مقتطفات تلفزيونية لتوزيعها عبر أجهزة التلفزيون المحمول.

مع تطوير أفضل الممارسات لتقديم المحتوى على الشبكة، مما يشتمل على التفاعل وخدمة «آر. إس. إس » والفيديو وغيرها، تعزيز الحضور الشبكي لمشاهير الصحافيين والكتاب، من خلال بث ملفات الفيديو على سبيل المثال. إبرام اتفاقيات توزيع المحتوى مع م شغلي شبكات الهواتف المحمولة، الشروع في تطبيق عمليات قياس مدى استجابة الجمهور، إطلاق حوارات مع الحكومات والجهات التشريعية حول «الربح الرقمي، أي إعادة تخصيص النطاق المستخدم حالياً للبث التلفزيوني البيني الأرضي.

وتشمل أولويات مشغلي الشبكات توسعة مجال تغطية وجودة الإنترنت ذات النطاق العريض، تعزيز إمكانية اتصال دول المنطقة مع شبكة الإنترنت العالمية، إنشاء وسائل دفع لسداد القيم الصغيرة للمحتوى الرقمي تشمل أولويات صانعي ومشرعي السياسات الحكوميين، الرصد الفعال للتطورات العالمية الخاصة بإنتاج وتوزيع المحتوى، إقامة البيئة التشريعية المطلوبة لتشجيع الاستثمار في الإنترنت ذات النطاق العريض، الترخيص لمشغلي شبكات التلفزيون المحمول، إطلاق حوارات مع القطاع الخاص حول «الربح الرقمي»، تطوير برامج تدريبية عملية لجميع مستويات العاملين في قطاع الإعلام العربي، وتعكس تغطية هذا التقرير حالياً، الجانب الإعلامي من صناعة الترفيه والإعلام الأوسع نطاقاً. ويعتبر هذان القطاعان مرتبطين بشكل وثيق من الناحية العملية، كما يعتبر عدد من استنتاجاتنا، مثل تلك المتعلقة بالتلفزيون المحمول وشبكة الإنترنت المتحركة، مهمة بشكل مباشر لقطاع الترفيه.

ويزداد تطور هذا القطاع بشكل مستمر في المنطقة، حيث ينمو بسرعة كبيرة في عدد من المدن، بالتزامن مع إقامة منتزهات تخصيصية وقاعات حفلات موسيقية قادرة على استقطاب أكبر الفنانين العالميين. وتزداد أهمية المحتوى الترفيهي بشكل مطرد بالنسبة للإعلام المطبوع والمرئي والمسموع في المنطقة، وتعتبر حيوية لاستقطاب الإنفاق الإعلاني. وسوف تكون حيوية أيضاً لتطوير الإعلام الشبكي. يذكر أن الطبعة الثانية من «نظرة على الإعلام العربي» تعد أحدث تقارير الوحدة الدولية للإعلام والترفيه في شركة برايس ووترهاوس كوبرز، وتتكامل مع التقرير السنوي العالمي الذي تعده الشركة حول توقعات وسائل الإعلام والترفيه، في طبعته الجديدة التي ستصدر في شهر يونيو 2009.

الأزمة الاقتصادية

ذكر التقرير أن الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة تؤثر في الشرق الأوسط وجميع مناطق العالم الأخرى، وهي تترك آثارها على كافة قطاعات الاقتصاد بما فيها الإعلام. وفي وقت لم تتضح فيه بعد التأثيرات الدقيقة للأزمة العالمية على قطاع الإعلام، فإن تباطؤ الاقتصاد العالمي سيؤثر بالتأكيد على عائدات الإعلانات، وخاصة نتيجة انخفاض النمو في قطاع العقارات الذي ساهم بنسبة عالية من الإنفاق الإعلاني في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

دبي ـ فريد وجدي