اعتبر عدد كبير من الأطباء إعلان المجلس الوزاري للخدمات خلال اجتماعه 11 يناير الماضي، أن عام 2009 سيكون عاما لمكافحة مرض السكري من خلال برنامج وطني اقترحته وزارة الصحة يتم تنفيذه خلال 10 سنوات مقبلة يركز على الوقاية من المرض والعمل على تحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة لمرضى السكري، وتكثيف حملات التوعية والتثقيف الصحي لكافة أفراد المجتمع وحثهم على إجراء الفحوصات البسيطة للاكتشاف المبكر لتجنب الإصابة.
وأوضح الأطباء أنه على الرغم من الجهود العديدة التي تبذلها وزارة الصحة والمؤسسات الصحية بالدولة للتخفيف من حدة تزايد معدلات الإصابة بمرض السكري والحد من مضاعفاته، إلا أن المشكلة لا تزال قائمة بل وتتفاقم ليس فقط على مستوى دولة الإمارات بل على مستوى دول الخليج والدول العربية، ومازال هناك حاجة إلى المزيد، وبخاصة فيما يتعلق بمجالات الوقاية والتدخل المبكر.
وأكدوا أن هناك عدة أسباب تقف وراء زيادة معدلات الإصابة بمرض السكري في الإمارات، وكذلك في الدول الخليجية، ومنها تغير الأنماط المعيشية التي تعتمد على عدم الحركة والنشاط الرياضي والاعتماد على الأطعمة المشبعة بالدهون ومنها الوجبات السريعة إضافة إلى عوامل أخرى ترتبط بالعوامل الوراثية والجينية.
وتقول وزارة الصحة إنها وضعت ضمن أولويات إستراتيجيتها الجديدة، رفع مستوى الوعي الصحي بالمجتمع وتقليل معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة من خلال زيادة السيطرة على حالات السكري وضغط الدم التي تعالج بالمراكز الصحية، وإنشاء عيادات تخصصية لمرضى السكري في 50% من المراكز الصحية بالإمارات الشمالية خلال عام 2009.
وتتمحور إستراتيجية الوزارة الخاصة بمكافحة السكري وفق مصادر في وزارة الصحة حول وضع الخطط الفعالة لتطوير برامج رعاية مرضى السكري من خلال مراكز الرعاية الصحية الأولية والمتخصصة وإنشاء مراكز متخصصة لعلاج المرض في كل منطقة طبية، مثل المراكز التي أنشئت في دبي وعجمان، بالإضافة إلى دعم وتعزيز وسائل النهوض بالكوادر الطبية والفنية والتمريضية في مجال رعاية المرضى، إلى جانب وضع البرامج والأنظمة الصحية الأولية والثانوية والتخصصية للمرضى مع تبني برامج توعية وتثقيفية مكثفة لكافة أفراد المجتمع.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذرت في وقت سابق من تزايد معدلات الإصابة بمرض السكري في الدولة وقالت إن عدد المصابين بالمرض في دولة الإمارات سيتضاعف خلال العشرين سنة المقبلة، مشيرة إلى أن التقديرات الحالية للمصابين بالدولة تقدر بنحو 350 ألف إصابة سترتفع إلى 684 ألف إصابة في عام 2030، وذلك إذا لم تتخذ أية إجراءات للحيلولة دون ذلك.
وبينت الدراسة التي نشرت مؤخرا حول مدى انتشار السكري في دول العالم، أن جزيرة ناورو الواقعة في المحيط الهادي وتبعد عن استراليا نحو 4 آلاف كيلومتر جاءت في المرتبة الأولى بنسبة 7. 30%. وجاءت دولة الإمارات العربية في المرتبة الثانية بنسبة 5. 19%، وبعدها المملكة العربية السعودية بنسبة 7. 16%. أما البحرين فتأتي في المرتبة الرابعة بنسبة 2. 15% والكويت بنسبة 4. 14%.
وأشارت الدراسة الوحيدة الموثقة عالميا حول مرض السكري بالدولة والتي نشرت في مجلة «دراسات السكري العالمية» والتي أجرتها وزارة الصحة ما بين عامي 1998 ـ 2000، إلى نسبة الإصابة العامة بالسكري بين السكان بلغت 8. 19%، بينما بلغت نسبة الإصابة بالمرض بين المواطنين 3. 24 %، كما وجدت الدراسة أن 2. 15% من أفراد والمجتمع لديهم اعتلالات في استقلاب السكر الذي يؤدي إلى الإصابة بالمرض في نهاية المطاف.
وأشارت الدراسة فيما يتعلق بمدى انتشار مضاعفات مرض السكري في الدولة إلى أن أمراض ومشاكل الكلى تحدث بين مرضى السكري بنسبة 40% يليها تلف الأعصاب الطرفية بنسبة 35%، ثم أمراض الشبكية بنسبة 19% ثم أمراض تصلب الشرايين وتلف الأوعية الدموية بنسبة 21%. ويؤكد المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون أن أهمية مرض السكري لا تنبع من كونه منتشراً بصورة وبائية في المجتمع الخليجي، ولكن لارتفاع نسبة الإصابة بمضاعفاته المزمنة وهو ما رفع التكاليف الإجمالية لهذا المرض على المستوى الوطني، حيث أرهق السكري الخدمات الصحية بدول الخليج.
ويفيد الدكتور جينيس بيدر باجر طبيب وأخصائي القلب البارز في مركز «إمبريال كوليج» لندن للسكري في أبوظبي أن أمراض القلب والأوعية الدموية هي المسبب الرئيسي لوفاة المصابين بمرض السكري، وأن خطر وفاة المصابين بمرض السكري يتراوح من مرتين إلى ست مرات أعلى من غير المصابين بهذا المرض.
وتقول الدكتورة مها تيسير بركات استشاري الغدد الصماء ومدير مركز إمبريال كوليج لندن للسكري في أبوظبي، أنه في الوقت الذي بلغت فيه نسبة انتشار مرض السكري على مستوي العالم 6%، صنفت دولة الإمارات في المرتبة الثانية عالمياً من حيث انتشار المرض بين السكان، حيث قدرت نسبة الإصابة بنحو 5. 19 % أي بمعدل واحد بين كل خمسة أشخاص ما بين 20 ـ 79 سنة.
حقائق
تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أنّ ثمة 180 مليون شخص ممّن يعانون من السكري في جميع أنحاء العالم. ومن المرجح أن يزيد هذا العدد بأكثر من الضعف بحلول عام 2030، ويودي مرض السكري بحياة نحو 1. 1 مليون شخص سنويا، وتحدث 80% من وفيات السكري تقريبا في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل، كما تطال نصف وفيات السكري تقريبا أشخاصا دون سن 70 عاماً؛ وتطال 55% من تلك الوفيات النساء.
غدة البنكرياس
تؤكد الدكتورة مها تيسير بركات استشاري الغدد الصماء ومدير مركز إمبريال كوليج لندن للسكري في أبو ظبي إلى أن مرض السكري هي حالة تتميز بارتفاع مستويات السكر في الدم أكثر من المعدلات الطبيعية. ويعود السبب في هذا إلى عدم إفراز غدة البنكرياس لما يكفي من الأنسولين أو أن الأنسولين الناتج ليس فعالاً في خفض مستويات السكر في الدم.
ويقوم الأنسولين، وهو هرمون يفرزه غدة البنكرياس، بالحفاظ على مستويات السكر في الدم ويسمح للسكر بالدخول إلى خلايا الجسم لتوفير الطاقة المطلوبة. ولدى الأشخاص المصابين بالمرض، فإن المستويات العالية للسكر تبقى في الدم مما يؤدي إلى ارتفاع في ضغط الدم، وبين أولئك المعرضين للإصابة هناك الأشخاص الذين يعاني أحد أفراد عائلتهم من المرض، والأشخاص فوق سن ال40، والأشخاص الذين يعانون من البدانة والذين لا يقومون بالنشاطات البدنية الكافية.
أبوظبي ـ مصطفى خليفة وأحمد جمال
