كشف تقرير أميركي صدر أمس أن برامج إعادة إعمار العراق أهدر مليارات الدولارات من أموال دافعي الضرائب الأميركيين بسبب سوء التخطيط والإهمال والفساد والتي نهشت جميعها جهوداً طوال السنوات الخمس الماضية.

وذكر التقرير، الذي أعده المفتش العام الخاص لإعادة اعمار العراق ستيوارت بوين، أن المشاريع التمهيدية الضخمة لإعادة بناء العراق تميزت بالإهدار والإخفاقات الناجمة عن «التخطيط الأعمى والمفكك» الذي استبق غزو العراق، وزادهما تدهور الأوضاع الأمنية تعقيداً.

وتساءل بوين، الذي تخوله سلطاته القضائية الإشراف على الأموال التي خصصها الكونغرس الأميركي، والمقدرة بأكثر من 50 مليار دولار لإعمار العراق: «لماذا بدأ تنفيذ مهام إعادة الاعمار بكثافة في غمار أجواء أمنية غير مستقرة؟».

وصدر التقرير تحت عنوان: «الدروس الصعبة: تجربة إعادة بناء العراق»، في أجواء أمنية يسودها الهدوء النسبي في العراق، وإقبال على انتخابات مجالس المحفظات في خطوة تعني قطع العراق أشواطاً واسعة نحو المصالحة السياسية وتحسن أداء قوات الأمن العراقي.

ووفق التقرير فإن الولايات المتحدة دخلت الحرب عام 2003، وهي مجهزة بخطط لعراق ما بعد الحرب مدتها ستة أشهر، وموازنة قدرها مليارا دولار لإعادة الاعمار، إلا أن الفترة امتدت لتصل إلى ستة أعوام، وارتفعت الفاتورة، وما زالت جارية، إلى 51 مليار دولار، أنفق نصفها على شركات التعهدات الأمنية الخاصة.

ولفت التقرير إلى أن واشنطن «لم تكن مستعدة أو حتى قادرة على التجاوب مع المتطلبات المتغيرة على الدوام، لتأمين استقرار العراق». كما انتقد مبادرة إدارة الرئيس جورج بوش السابقة في بدء مشاريع الإعمار رغم «عدم تأسيسها لبنى تحتية أو امتلاكها الموارد الضرورية لتنفيذ تلك المهام التي بدأتها في منتصف عام 2003».

وتناول التقرير بالتفصيل أيضاً كيفية استخدام «بحر من دولارات دافع الضرائب الأميركي من منتصف عام 2002 وحتى خريف 2008». وأضاف ان القوات الأميركية وعقب الإطاحة بنظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين «لم تكن مستعدة أو مجهزة للتعامل مع الخطوة التالية: أجواء صراع ما بعد الأزمة الذي مزقه العنف، والتخريب، والجريمة، ومقاومة مسلحة وليدة، ونظام حكومي كان على وشك الانهيار، إلى جانب اقتصاد متدهور أصابه الجمود ثم الشلل».

وتابع التقرير ان «إدارة البرنامج الأميركي لإعادة الاعمار أربكته تحديات البناء في منطقة حرب، تخللته الكثير من التغييرات في استراتيجيات إعادة البناء، وهزات، وعدم تكامل عمل الأجهزة الحكومية الأميركية المختلفة».

وأشار إلى إدانة قرابة 35 شخصاً بتهم سوء الإدارة في البرنامج الأميركي لإعادة إعمار العراق، إلى جانب 154 تحقيقاً مفتوحاً في مزاعم رشاوى، وتضارب مصالح، وتقديم أدوات معطوبة، والتلاعب في مناقصات. واستشهد التقرير بمشروع سجن «خان بن سعد» في محافظة ديالى، الذي أنفقت الولايات المتحدة 40 مليون دولار، حتى اللحظة على بنائه ويبلغ إجمالي تكلفة تشييده 73 مليون دولار، فيما توقفت عمليات التشييد منذ سنوات.