نظمت اللجنة المنظمة لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم محاضرة للداعية الإسلامي عمرو خالد بعنوان «مجددون ونهضة الأمة» وذلك ضمن برنامج الأنشطة والمحاضرات لهذا العام بحضور المستشار إبراهيم محمد بوملحة مستشار صاحب السمو حاكم دبي للشؤون الثقافية والإنسانية ورئيس اللجنة المنظمة للجائزة وأعضاء اللجنة وجمهور كبير من الجنسين.
وقدم للمحاضرة التي نظمت في المسرح الرئيسي بمقر ندوة الثقافة والعلوم بدبي في منطقة الممزر الإعلامي أحمد الزاهد عضو اللجنة المنظمة للجائزة رئيس وحدة الإعلام والنشر. وبدأ الداعية عمرو خالد محاضرته بسؤال الحضور عن أهم نعمة منحها الله لبنى آدم وهل هي الصحة أم المال أم الجمال أم غير؟ وأجاب بقوله إن أهم نعمة هي نعمة العقل والتفكير الذي أوصل البشرية إلى هذه النعم الكثيرة والتطور الملحوظ في كافة المجالات، داعيا الشباب إلى التفكير الدائم والتوجه إلى الله بالدعاء والإلحاح لان يفتح عليهم بأفكار تفيد أوطانهم بل وتفيد البشرية جمعاء.
وذكر المحاضر أن الله سبحانه وتعالى ميز الإنسان بنعمة العقل والقدرة على التخيل فلا يستطيع أي كائن غير الإنسان تخيل موقعه بعد فترة من الزمن ولذلك فقد أبدع المسلمون باجتهاداتهم واستنباطاتهم قال تعالى: «كنتم خير أمة أخرجت للناس» ومؤكداً أن هذه الآية تدعونا إلى السعي للمحافظة على خيرية هذه الأمة العظيمة عبر التفكير الدائم وإهداء البشرية اقتراحات ومشاريع تكون في نفعهم وخدمتهم، وتؤدي إلى راحتهم واستقرارهم ورقيهم.
وأورد الداعية عمرو خالد ثمانية نماذج للمسلمين الذين أهدوا للبشرية كل خير بالعزم والإرادة والتفكير والجهد والمثابرة، ومن هؤلاء أبو بكر الصديق رضي الله عنه الذي أمر بجمع القرآن، فحول القرآن من قضية خاصة في صدور بعض الصحابة إلى مشروع حفظ إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
والأمثلة الأخرى عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما والمهندس المسلم سنان الذي كان أول مهندس في العالم طور بناء المساجد لتمثل فضاء العالم الواسع بإنشاء القبب للمساجد والاهتمام بنظام الصوت الذي أوصل الصوت إلى جميع المصلين في المساجد الكبيرة دون الحاجة إلى مكبرات الصوت، ومعتمدا على الأمواج الصوتية التي جاءت من استحداثه للمحراب في المسجد والقباب التي وسعت أفق المسجد.
وقال إن من يسافر إلى تركيا ويزور المساجد الكبرى ومنها مسجد السلطان احمد يدرك مدى إتقان هذا المهندس المسلم والعالم المسلم الفارابي وهو أول طبيب نفسي في تاريخ البشرية الذي توقف عند حديث «ما انزل الله داء إلا جعل له دواء» فبدأ بالتفكير في علاج يخدم المرضى النفسيين وأنشأ أول مستشفى للطب النفسي في العالم.
وأوضح أن الإمام الشافعي الذي حذا العالم كله حذوه عندما وضع مؤلفا كبيرا في أصول الفقه واهتم بعلم الفراسة ووضع له قواعد وأصولا وكذلك الإمام أبوحنيفة الذي كان أول من يهتم بالفقه التقديري فجمع أكثر من 40 عالماً ليضعوا أجوبة لأسئلة مفترضة لم تحدث بعد.
ودعا المحاضر أولياء الأمور أن يزرعوا في أبنائهم وبناتهم روح الإبداع والخيال العلمي لينتفع به مجتمعهم وتستفيد منه أمتهم وينشر الخير للعالم اجمع حتى نكون دائما خير امة أخرجت للناس.
وذكر أحمد الزاهد أن برنامج المحاضرات والندوات من الفروع الرئيسية للجائزة التي بدأتها في العام الثاني من إنشائها، حيث عقدت العديد من المؤتمرات والندوات والمحاضرات، ومن أهمها المؤتمر العالمي للإعجاز العلمي في القرآن والسنة ومؤتمر الإعجاز العددي والإعجاز الطبي في القرآن الكريم.
وقال إن برنامجا تلفزيونيا ضخما سيتم بثه بدءا من الخامس عشر من شهر مارس المقبل على قناة أبو ظبي الفضائية بعنوان «مجددون» ومشيراً إلى أن هذه المحاضرة هي عبارة عن تمهيد وشرح لفكرة البرنامج التلفزيوني الذي سيستمر لغاية شهر رمضان المبارك القادم.
دبي ـ السيد الطنطاوي
