أكد الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية أن خطط التنمية التي وضعها قادتنا على قمة أولوياتهم لا يمكن ان تتحقق ما لم تتوافر موارد بشرية مدربة ومحفزة ومبدعة ومبتكرة ومؤهلة على إنتاج الأفكار الجديدة وإدخال الأنظمة الحديثة واستيعاب التقنية المتقدمة ووضع الاستراتيجيات الفعالة وتكون قادة على نشر الطمأنينة وبث الشعور بالأمن والأمان والمحافظة على الاستقرار في ربوع الوطن باعتبارها ركائز ضرورة لنجاح عمليات التنمية.

وقال سموه في كلمته أمس في افتتاح المؤتمر السنوي الرابع عشر لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية تحت عنوان( الموارد البشرة والتنمية في الخليج العربي) ان دولة الإمارات يمكنها تحقيق الطموحات ومواجهة التحديات بفضل الامكانات ولكن تبقى دائما ضرورة توافر الإنسان القادر بعلمه على تحقيق الطموحات والرغبة بإرادته في الاستفادة من الامكانات.

وأوضح سموه أهمية تنمية الموارد البشرية التي تعد أهم وأثمن مورد تملكه الدولة وأكثرها فاعلية في تحقيق الأهداف التنموية واقدرها كفاءة وأعلاها إسهاما في تميز المؤسسات وتحقيق استراتيجياتها.

اقتصادات وطنية

من جانبه قال الأمير تركي الفيصل رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية في المملكة العربية السعودية في الكلمة الرئيسية للمؤتمر: إننا في دول مجلس التعاون مطالبون بالعمل الحثيث لاستكمال عملية التكامل القائمة بيننا والسعي المتواصل لتحقيق وحدة دولنا وفي الوقت نفسه علينا مراجعة سياساتنا الاقتصادية بشكل جدي ليكون هدفها بناء اقتصادات وطنية تعود فائدتها إلى شعوبنا وليس إلى الملايين الوافدة من العمالة الأجنبية.

وأكد انه اذا ما استمرت نفس السياسات فإننا لا شك سنكون أقليات في بلادنا وبالتالي سيكون وجودنا نفسه عرضة للخطر فالتنمية الاقتصادية يجب ان ترتبط بالتركيبة السكانية. وتساءل سمو الأمير: «لا أفهم ان سكون هناك عاطل واحد من أبناء دول الخليج في دول تستضيف ملايين العاملين الأجانب؟» وقال أن هذا الأمر يتطلب رؤى جديدة وسياسات فاعلة في مجالات التعليم والتدريب والتأهيل ليكون مواطنونا في مستوى اقتصادات بلادهم ومنطقتهم وليستفيدوا منها وهم الأحق بها فالنفط نعمة ناضبة وأما شعوبنا فهي باقية ما بقيت الدنيا.

عام الهوية الوطنية

وأشاد الأمير تركي بالدور المتنامي في دولة الإمارات لأهمية موضوع الهوية الوطنية والذي تجسد في مبادرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ بإعلان عام 2008 عاما للهوية الوطنية والذي أكد في توجيهه اعتماد هذا العام إلى التطلع إلى مشروع حضاري شامل يستوعب الحديث من دون أخلال بالأصيل بما يحفظ للوطن وجوده وللمواطن هويته وللمجتمع تماسكه فلا تساهل ولا تهاون مع كل ما يهدد قيمنا وعاداتنا وتقاليدنا ولغتنا الوطنية التي هي قلب الهوية الوطنية ودرعها.

وأكد الأمير تركي انه في عالم اليوم الذي تشكله أكثر من مائة وتسعين دولة فإن المواطنة هي المعيار الذي تقوم عليه هذه الدول على الرغم من ان الكثير منها لا تحوي هوية واحدة فقط وبعضها قد يكون نجح وبعضها قد يكون فشل في صوغ هوية واحدة تلغي الهويات الأخرى فيها ومع ذلك فالقاعدة هو وجود الدولة بكل عناصرها لتحقيق الأمن والكرامة والمستقبل لشعبها والمواطنة عماد علاقتها بمواطنيها.

وأوضح ان الاتجاه نحو العولمة أثار مخاوف الكثيرين في العالم الذين رأوا فيها بالرغم من بعض الايجابيات التي تحملها غولا يهدد الهويات الوطنية ويضعف دور الدولة القومية أو الوطنية ويحول مجالها إلى سوق ومواطنيها إلى مستهلكين.

استراتيجية التنمية

الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أكد إن الموارد البشرية تعد المرتكز الرئيسي في أي استراتيجية للتنمية حيث يقع على عاتقها مسؤولية التخطيط والتنفيذ والمتابعة، لذا تعمل معظم دول مجلس التعاون على الاستثمار في الموارد البشرية من خلال تطوير التعليم والرعاية الصحية والارتفاع بمستوى المعيشة والعمل على زيادة دخل الفرد ومحاولة تحقيق التوازن بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل والتوطين، فمردود الاستثمار في رأس المال البشري الوطني ينعكس في كافة المحالات ويأتي بثماره لصالح تنمية الوطن وتطوير المجتمع.

وأوضح في الكلمة الترحيبية التي ألقاها نيابة عنه حسين السهلاوي بمناسبة انعقاد المؤتمر السنوي الرابع عشر للموارد البشرية والتنمية في الخليج العربي أن الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية ألقت بظلالها وتداعياتها على العالم بأسره .

وأفرزت عدد من التداعيات من بينها الانخفاض الحاد في أسعار النفط العالمية والخسائر المالية الضخمة التي منيت بها أسواق الأسهم العالمية والخليجية وزيادة نسبة البطالة وتراجع سوق العقارات والاستثمارات الداخلية والخارجية، مشيراً إلى أنه من أهم الدروس المستفادة من هذه الأزمة ضرورة تنويع القاعدة الاقتصادية وتطوير مصادر الدخل القومي وايجاد المناخ المناسب لجذب الاستثمارات الخارجية والاعتماد على موارد بشرية مؤهلة وقادرة على صنع المستقبل.

الثروة الحقيقية

وأضاف أن دولة الإمارات وضعت استراتيجيتها للتنمية بالاستثمار في العنصر البشري فالإنسان هو الثروة الحقيقية الباقية، لافتاً إلى أن المجتمع الإماراتي سابق الزمن وانتقل بفضل قيادته الرشيدة من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التمكين وأصبح شعب الإمارات يسهم في صنع مستقبله بإيمان عميق وثقة كاملة.

وقدم الدكتور عبد الواحد خالد الحميد نائب وزير العمل في السعودية ورقة عمل في الجلسة الأولى للمؤتمر التي ترأسها حميد بن ديماس المدير العام بالوكالة والمدير التنفيذي لشؤون العمل في وزارة العمل وتحدثت الورقة عن احتياجات سوق العمل الخليجية بين الواقع والمستقبل.

وأكد الدكتور عبد الواحد ان أسواق العمل الخليجية شهدت خلال العقود الثلاثة الماضية نموا كبيرا وتغيرات ملحوظة في حجم الاحتياجات من العاملة ونوعيتها بينما لم تكن العمالة الوطنية كافية من حيث العدد والنوعية للوفاء بتلك الاحتياجات فتمت الاستعانة بأعداد كبيرة من العمالة الوافدة.

وقال ان سبب وجود العمالة الوافدة بالإضافة إلى عوامل أخرى عدة هو حدوث اختلالات في سوق العمل أهمها، انتشار البطالة بين مواطني دول المجلس بحيث أضحت المجتمعات الخليجية مشغولة بايجاد حل لهذه المشكلة سواء من خلال إحلالهم محل العمالة الوافدة فيما يناسبهم من فرص وظيفية أو من خلال إتاحة فرص عمل جديدة بفعل النمو الاقتصادي.

وأشار الدكتور الحميد إلى أن عدد سكان دول الخليج يبلغ 36 مليون نسمة وان هنالك معدل نمو سريع في عدد السكان بنسبة 3. 2% سنويا وهنالك تزايد سكاني بوتيرة عالية جدا معظمها بسبب تزايد العمالة الوافدة مشيرا إلى إن نسبة تزايد المواطنين تراجعت من 83% إلى 65% من عام 2002 إلى عام 2007.

وأوضح انه في عام 2007 بلغ عدد العمالة الوافدة في دول الخليج 5. 14 مليون نسمة في الوقت الذي تزايد فيه معدل البطالة حيث انه في نفس العام دخل دول الخليج أكثر من 10 ملايين وافد يعني أكثر من 70% من إجمالي العمالة.

وقال إن العمالة الوطنية تتركز في القطاع الحكومي والوافدة في القطاع الخاص مشيرا إلى ان نسبة كبيرة من هذه البطالة توجد بين النساء. وأوضح ان هنالك مؤشرات تدل على اختلال في سوق العمل بدول التعاون تؤكد أهمية اتخاذ خطوات عاجلة وهامة من خلال ايجاد كوادر وطنية مدربة ومؤهلة وبناء اقتصاد منتج والتوسع في التعلم العالي.

أبوظبي - ماجدة ملاوي وأحمد جمال