بدأ الرئيس الأميركي باراك أوباما قبل شهور، حواراً مع إيران وسوريا على أعلى مستوى لكن بعيداً عن الأضواء، من خلال خبراء في فريقه الانتقالي بحسب المنظمات التي أشرفت على هذه الاتصالات.

لكن على الصعيد الرسمي بقي الانفتاح الذي أجراه أوباما حيال طهران ودمشق محدوداً منذ وصوله إلى البيت الأبيض، إذ أعلن أوباما أنه «مستعد لأن يمد يده» لإيران في حال اعتمدت طهران موقفا أكثر ليونة، في حين أعلنت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون أن الإدارة الأميركية لا تعطي الشق الإسرائيلي السوري لعملية السلام أولوية.

وفي ملف الحوار الأميركي السوري البعيد عن الأنظار، أعلنت مجموعة خبراء بإشراف المعهد الأميركي للسلام تضم إلين لايبسون، المستشارة السابقة للبيت الأبيض في عهد بيل كلينتون العضو في فريق أوباما الانتقالي، عن أن الرئيس السوري بشار الأسد استقبلها لأكثر من ساعتين.

وقال بروس جنتلسون المستشار السابق لنزع الأسلحة لنائب الرئيس السابق آل غور خلال مؤتمر صحافي في المعهد الأميركي للسلام إن الأسد «قال إن هناك مصالح مشتركة محتملة بنسبة 70 في المئة في المنطقة و30 في المئة ليست كذلك»، مضيفاً ان الرئيس السوري قال: «لنعمل على ال70 في المئة بانتظار تسوية الـ 30».

وكان الرئيس الأسد كشف الاثنين الماضي أن الحوار «بدأ قبل أسابيع بصورة جدية». وأوضح أن «شخصيات قريبة من الإدارة الأميركية أرسلت للتحاور». وفي تزامن مع ما بدا أنه إشارات أميركية إيجابية باتجاه دمشق، وصل إلى العاصمة السورية مساء أمس وزير خارجية جمهورية ايرلندا مايكل مارتن للقاء المسؤولين السوريين حول العلاقات الثنائية ومواضيع إقليمية أخرى.

وفي ما يخص إيران، صرح جيفري بوتويل وهو مدير منظمة باحثين دولية نالت جائزة نوبل السلام لعام 1995 لوكالة «فرانس برس» بأن خبراء في الانتشار النووي اجروا اتصالات «على أعلى مستوى» في الشهور الأخيرة مع مسؤولين إيرانيين.

وشارك وزير الدفاع السابق وليام بيري في بعض هذه اللقاءات المخصصة «لدرس مجموعة من المشاكل تسبب انقسامات بين إيران والغرب. ليس فقط البرنامج النووي (الإيراني) بل أيضا عملية السلام في الشرق الأوسط أو قضايا مرتبطة بالخليج»، لكن بوتويل رفض كشف هوية المشاركين الآخرين مكتفيا بالإشارة إلى أنهم «شخصيات رفيعة المستوى في الأوساط السياسية الإيرانية والأميركية».

وبحسب موقع «ذي كيبل» لمجلة السياسة الخارجية المتخصصة فإن الممثل الدائم لإيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية علي اصغر سلطانية من المشاركين في جلسات الحوار. وفي السياق، أشاد مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي في حديث نشرته صحيفة «واشنطن بوست» أمس برغبة الرئيس الأميركي الحوار مع إيران بشان برنامجها النووي، داعيا إلى حوار مباشر لاستعادة الثقة.

وقال البرادعي في المقابلة إنه «لن تكون هناك ثقة بلا حوار مباشر. يقول الرئيس أوباما انه مستعد لفتح حوار بلا شروط على أساس الاحترام المتبادل. أرى انه كان ضروريا ان يتم ذلك منذ وقت طويل».