أوضح راشد لخريباني النعيمي مدير عام وزارة التربية والتعليم أن الوزارة تدرس خلال الفترة الحالية كيفية تطبيق نظام اختيار المواد الدراسية لطلبة الثاني عشر أو توحيد المسارين العلمي أو الأدبي للعام الدراسي المقبل،وفقا للمعايير العالمية التي تسعى الوزارة إلى تطبيقها بما يصب في مصلحة الطالب.

وأكد لخريباني خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد أمس الأول في الوزارة أن الوزارة ملتزمة في تطبيق المعايير العالمية فيما يتعلق بوضع الامتحانات دون أن تسبب في ظلم أي طالب مجتهد وأولياء أمورهم ولن تضيع حق كل من ثابر وكد وتعب، لافتاً إلى أن وزارة التربية ستنظر في إجمالي نتائج الصف الثاني عشر نهاية العام الدراسي، مستخدمة في ذلك أحدث الأدوات العلمية والقياسات التحليلية المعمول بها في رصد النتائج وتقييمها.

وأنه إذا ثبت وجود أسئلة كانت فوق المستوى المطلوب في امتحانات نهاية الفصل الدراسي الأول، فإننا سنعتمد الأسلوب العلمي المعروف عالمياً باسم «الانحراف المعياري»، وهو الأسلوب الذي تتبعه الدول المتقدمة إذا ما ثبت لديها أن امتحاناً ما شابته أسئلة فوق المستوى المطلوب وقدرات الطلبة.

وأشار إلى تعاون التعليم العالي كجامعة الشارقة والإمارات والشركات الاستشارية في عملية تحليل الورقة الامتحانية للفصل الدراسي الأول لأكثر المواد العلمية التي أحاطها الغموض والصعوبة من قبل الطلبة من أجل التوصل إلى الأساليب المناسبة.

وأكد لخريباني أن الوزارة لن تسمح للمدارس بأية ممارسات تتخذها في الفصل الدراسي الثاني من شأنها رفع معدلات الطلبة في التقويم المستمر بشكل لا يتماشى والمستوى الحقيقي للطالب، مشيرا إلى أن هناك أساليب علمية أخرى ستلجأ إليها وزارة التربية من بينها أسلوب التعديل الإحصائي الذي سيطبق على أية مدرسة تبدو فيها الفجوة واضحة بين درجات الطالب في التقويم المستمر ودرجاته في امتحانات نهاية الفصل، إذ يرتكز الأسلوب على مقارنة نتائج التقويم ودرجات الطالب نهاية الفصل.

ومن ثم إجراء عملية حسابية عليها، لاستخراج معدل النجاح الحقيقي لكل طالب،مؤكدا السعي من خلال إتباع ذلك الأسلوب تحقيق العدالة بين الطلبة. وقال مدير عام وزارة التربية والتعليم إن ثقة الوزارة في الإدارات المدرسية كبيرة وإن ذلك كان سبباً في توجيهات معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم بمنح المدارس مزيداً من الصلاحيات والاستقلالية المالية والإدارية.

غير أن الثقة لا تتعارض مع اتخاذ الحيطة، وإتباع الأساليب العلمية والمحاسبة، إذا ما وجدت الوزارة خللا ما قد حدث من شأنه أن يضر بمصلحة الطلبة دون إنصاف، وشدد على أن الوزارة ماضية في استخدام أفضل المعايير المتبعة في شؤون الامتحانات، من أجل المصلحة العامة ومصلحة الطالب بل وسيتم الإكثار من الأسئلة التي تعتمد على المهارات بحيث تكون جزءا أساسيا في تركيبة الامتحان، دون الرجوع إلى الأسئلة التي تخاطب في أسلوبها الحفظ والاستذكار، والتي لا تعبر في نتائجها عن المستوى الحقيقي لمخرجات التعليم، ولا تقيس المهارات التي يفترض أن يكتسبها الطالب.

وقال لخريباني إن المؤشرات العلمية لنتائج طلبة الصف الثاني عشر وإن كانت في ظاهرها مقلقة للبعض إلا أنها تظهر تقدماً ملحوظاً، من المتوقع أن يصل إليه الطلبة خلال الفصل الدراسي الثاني، وقد تبين ذلك بوضوح في أغلب المواد الدراسية من بينها الفيزياء واللغة الإنجليزية، بعد أن تم تحليل النتائج على يد أكاديميين من ذوي الاختصاص في الجامعات، وفريق آخر من المختصين العاملين في الميدان التربوي.

من جهة أخرى قال راشد لخريباني إن المرحلة المقبلة ستشهد تطوراً ملحوظاً في منظومة العمل الجماعي الشامل التي تجمع الإدارات المركزية في الوزارة والميدان التربوي، وذلك بالتوازي مع عملية رفع سقف الصلاحيات المنقولة من الوزارة إلى إدارات المناطق التعليمية والمدارس موضحا أن وزارة التربية ستنتقل بمنظومة العمل الجماعي إلى المرحلة الثانية والتي بدورها ستكون أكثر قوة وتميزاً بتعزيز دور الميدان في صناعة القرار والإسهام بشكل أكثر فاعلية في اتجاهات التطوير ومساراته، ولاسيما ما يتعلق منها بتطوير المناهج ونظم التقويم والامتحانات وأساليب التدريس والبيئة التعليمية.

إجراءات

وأكد أن الوزارة اعتمدت في نهاية الفصل الدراسي الأول عدداً من الإجراءات التي تكفل دوراً كبيراً للعاملين في الميدان التربوي إزاء علميات التطوير، من بينها ما يتصل بتطوير المناهج، إذ أقرت التغذية الراجعة من الميدان التي تضمنت اقتراحات المعلمين والإداريين وملاحظات أولياء الأمور حول المقررات الدراسية بوصفها أساساً مهماً لتطوير المناهج، وإجراء التعديلات اللازمة عليها، منوهاً باستفادة الوزارة كثيراً مما تجمع لديها من أراء في نهاية الفصل الدراسي الأول والتي حملتها بطاقة رسمية تعرف باسم بطاقة تقييم تطبيق المناهج المطورة.

وأشار إلى أن إدارة تطوير المناهج بدأت في تصنيف آراء العاملين في الميدان وأولياء الأمور وتوزيعها على استمارات خاصة، تشتمل على آراء تتصل بالمحتوى العلمي للمقررات الدراسية، والسلامة اللغوية، والإخراج الفني، والطباعة، حتى تسهل آليات العمل بهذه الآراء، فيما ذكر أن القائمين على تطوير المناهج سيستأنفون زياراتهم الميدانية في الفترة المقبلة، لتقصي مزيد من آراء المعلمين والطلبة حول الكتب المدرسية المطورة ورصد أية صعوبات يواجهها الطلبة لتفاديها مستقبلاً، والوقوف على أفضل الوسائل التي من شأنها النهوض بالعملية التعليمية، إلى جانب تلمس الحاجات التدريبية الخاصة باستراتيجيات التدريس، للبدء في تنفيذها من قبل إدارة التنمية المهنية.

التنمية المهنية

كما ذكر أن جهاز التوجيه التابع لإدارة التنمية المهنية، وضع خطة جديدة لتكثيف زياراته الميدانية خلال الفصل الدراسي الثاني، بهدف مشاركة جميع الموجهين في عملية رفع مستوى تحصيل الطلبة التي ينفذها المعلمون وصولاً إلى ما يسمى حديثاً بالبيئة التعليمية الفاعلة التي تضمن بدورها مشاركة الطالب وتفعيل دوره داخل الفصل الدراسي، ومن ثم الارتقاء بمستوى تحصيله العلمي ومهاراته وقدراته.

مشيرا إلى وجود مجموعة من البرامج التدريبية التي تستهدف المعلمين خلال الأيام المقبلة، ويستمر العمل بها في العام المقبل،وذلك بالتوازي مع مشروع معلم القرن الذي تنفذه الوزارة حالياً على 3000 تربوي والمزمع تطبيقه في 9 من فبراير المقبل،

إذ سيتم إعداد وتأهيل المعلمين من خلال المشروع والبرامج التدريبية المصاحبة تأهيلهم للمشاركة في صناعة القرار، والإسهام بقوة في دفع عملية التطوير وفق ما هو محدد لها في خطة تطوير التعليم المنبثقة عن استراتيجية الحكومة.

لافتا إلى البرامج الجديدة التي ستطرحها الوزارة والرامية إلى تحديث الإدارة الصفية، وزيادة جرعة التعليم بالمشاركة والتعلم التعاوني، وتنويع أساليب التدريس، وتدريب المعلمين بشكل خاص على إعداد الورقة الامتحانية وفق المناهج المطورة، وبالتالي رفع درجة استعداد الطلبة وتهيئتهم لأداء مرتفع المستوى أمام ورقة الامتحان، مؤكدا أن المرحلة المقبلة ستشهد بشكل خاص إجراءات عدة لتفعيل دور الميدان التربوي في عملية القياس والتقويم ووضع وصياغة أوراق الامتحانات.

استعدادات

وأشار إلى استعدادات تجريها إدارة الامتحانات في الوزارة بالتنسيق مع مجالس وهيئات التعليم والمناطق التعليمية لإطلاق الاختبارات الوطنية في شهر أبريل المقبل والتي تستهدف تقييم طلبة الصفوف من الثالث وحتى الثاني عشر، في مقررات: اللغة العربية، واللغة الإنجليزية، والرياضيات والعلوم.

وقال إنه من خلال تغيير دور الموجهين الذي سيرتكز على مشاركة المعلمين في تحسين أداء الطلبة ورفع مستوى تحصيلهم العلمي، وبعد إتمام عمليات تدريب أعضاء الهيئة التدريسية على أساليب التقييم الحديثة، من أجل تأهيل الطلبة للتعامل مع أوراق الامتحانات بكل يسر ووفق المستوى المطلوب، سيتم تقييم الوضع للوقوف على إمكانية مشاركة أبناء الدولة في الاختبار العالمي المعروف باسم ذةسء.

وهو اختبار يهدف إلى قياس مدى اكتساب الطالب المعارف والمهارات الضرورية اللازمة للتفاعل مع المجتمع في الرياضيات والعلوم، ويقيس في الوقت ذاته قدرة الطالب على التحليل ووضع الأسباب والتواصل والتعرف على مدى استعداده لمواجهة تحديات المستقبل.

دبي ـ منال خالد